‫الرئيسية‬ الأولى قانون تجريم الاستعمار على طاولة النقاش البرلماني الأحد المقبل

قانون تجريم الاستعمار على طاولة النقاش البرلماني الأحد المقبل

قانون تجريم الاستعمار على طاولة النقاش البرلماني الأحد المقبل
أعلن المجلس الشعبي الوطني عن برمجة عرض مقترح قانون تجريم الاستعمار للمناقشة البرلمانية يوم الأحد المقبل، في سياق يعكس عودة هذا الملف إلى صدارة الاهتمام الرسمي والمؤسساتي. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد أن قضية الذاكرة الوطنية لا تزال حاضرة بقوة في أجندة الدولة الجزائرية، ليس فقط بوصفها مطلباً رمزياً، بل كملف قانوني وسيادي تسعى المؤسسة التشريعية إلى معالجته ضمن الأطر الدستورية والقانونية.

الخبر جاء في بيان رسمي صادر عن الغرفة السفلى للبرلمان، كشف أن رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، عقد اجتماعاً مساء اليوم الأحد مع أعضاء لجنة صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار، في إطار متابعة التحضيرات النهائية قبل عرضه على النواب. الاجتماع عُقد بحضور رئيس لجنة الدفاع الوطني، المختصة بدراسة هذا المقترح، ما يعكس الطابع الاستراتيجي الذي أُسند لهذا النص، وارتباطه المباشر بقضايا السيادة والذاكرة والتاريخ الوطني.

وخلال هذا اللقاء، تم التطرق إلى مختلف الترتيبات التنظيمية والعملية المتعلقة بإدراج المقترح ضمن جدول أعمال المجلس، حيث أطلع بوغالي أعضاء اللجنة على قرار برمجته رسمياً للمناقشة البرلمانية يوم الأحد القادم. ويُفهم من هذا المعطى أن المقترح تجاوز مرحلة الإعداد الأولي، ودخل مرحلة النقاش المؤسساتي العلني، وهو ما يمنحه ثقلاً سياسياً وتشريعياً أكبر مقارنة بالمبادرات السابقة التي بقيت حبيسة النقاشات أو التصريحات.

وأكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، وفق ما ورد في البيان، على أهمية السهر على المتابعة الدقيقة لسير مناقشة هذا القانون، مشدداً على ضرورة توفير جميع الشروط الكفيلة بإجراء نقاش مسؤول وبنّاء. هذا التوجيه يعكس إدراك رئاسة المجلس لحساسية الملف، سواء على المستوى الداخلي المرتبط بالذاكرة الجماعية للشعب الجزائري، أو على المستوى الخارجي المرتبط بانعكاساته المحتملة على العلاقات الدولية، خاصة مع فرنسا.

كما شدد بوغالي على أن النقاش المرتقب يجب أن يكون في مستوى مكانة هذا الملف في الوجدان الوطني والذاكرة الجماعية، بما يعني أن المقاربة المنتظرة لا تقتصر على البعد القانوني الصرف، بل تشمل أيضاً الأبعاد التاريخية والأخلاقية والسياسية. وفي هذا السياق، جرى التطرق خلال الاجتماع إلى مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية ذات الصلة، في محاولة لضبط الإطار التشريعي للنص وضمان انسجامه مع الدستور والقوانين الوطنية والالتزامات الدولية للدولة الجزائرية.

ويُنظر إلى إعادة طرح قانون تجريم الاستعمار في هذا التوقيت على أنها رسالة سياسية متعددة الاتجاهات، تعكس من جهة إرادة رسمية في تثبيت سردية تاريخية قائمة على الاعتراف بجرائم الاستعمار وآثارها، ومن جهة أخرى تعبيراً عن تمسك المؤسسات الدستورية بحق الشعب الجزائري في الدفاع عن ذاكرته ومطالبه التاريخية. كما يعكس هذا المسار تحوّلاً من الاكتفاء بالمواقف السياسية إلى محاولة ترجمة هذا المطلب إلى نص قانوني قابل للنقاش والمساءلة داخل البرلمان.

ومن المنتظر أن تثير مناقشة هذا المقترح نقاشاً واسعاً داخل قبة البرلمان وخارجها، بالنظر إلى طبيعته الحساسة وتشعب أبعاده، خاصة في ظل السياق الإقليمي والدولي الراهن، وما يرافقه من نقاشات متجددة حول قضايا الذاكرة والاستعمار والعدالة التاريخية. ومع برمجته رسمياً للنقاش، يدخل قانون تجريم الاستعمار مرحلة مفصلية قد تحدد مصيره التشريعي، وتكشف في الوقت نفسه عن حدود التوافق السياسي حول هذا الملف ذي الأهمية الوطنية البالغة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

تفكيك شبكات دولية وحجز أزيد من 4,3 ملايين قرص مهلوس و8 قناطير من المخدرات

واصلت وحدات الجيش الوطني الشعبي، بمختلف مكوناته، توجيه ضربات موجعة لشبكات الجريمة المنظمة …