‫الرئيسية‬ الأولى دولة فرسان مالطا وجمهورية المهني في باريس

دولة فرسان مالطا وجمهورية المهني في باريس

دولة فرسان مالطا وجمهورية المهني في باريس
يبدو أن محاولة فرحات المهني، في باريس، جرّ السلطات الفرنسية لدعم جمهوريته الوهمية قد فشلت فشلاً ذريعاً، بعد قرار منع التجمع الذي كان مقرراً تنظيمه في قاعة فرساي، بإحدى المناطق التاريخية الفرنسية، والتي تملك شحنة رمزية كبيرة في التاريخ الفرنسي القديم والمعاصر.

لجأ فرحات المهني، في باريس، إلى تنظيم تجمعه المرتقب في قاعة صغيرة وضيقة، من أجل أن يعلن أمام حضور إسرائيلي ومغربي جمهوريته للقبائل الذين يسكنون الجزائر، ليُنصّب نفسه رئيساً لها ولسكانها.

لأول مرة في التاريخ البشري، يُنصّب شخصٌ نفسه رئيساً على منطقة وسكان لم ينتخبوه ولم يفوضوه. فالعادة تفرض أن يكون الرئيس منتخباً من الناس الذين يمثلهم، وفوق أراضيهم، وليس على بعد آلاف الكيلومترات. وحتى من يوجدون في باريس من نفس المنطقة يرفضون أن يكون ممثلهم أو أن يتحدث باسمهم.

المغامر الخطير فرحات المهني يعلن عن جمهورية القبائل الفدرالية، ولا نعرف هل يقصد تقسيم المنطقة إلى مجموعة جمهوريات صغيرة، أو أنه يستعمل مصطلحاً دون إدراك لمعانيه. وقد تم هذا الإعلان بحضور العنصريين والإسرائيليين، والكثير من الوجوه التي تعمل سراً وعلناً ضد الجزائر. الإعلان تم باللغة الفرنسية، والفيديوهات تُظهر أن أحد الحضور وصل للتو من إسرائيل وسيعود إليها مباشرة بعد الإعلان المنتظر للمهني.

السؤال المطروح، هل تقبل السلطات الفرنسية أن تستمر هذه المهزلة والخطة السمجة لضرب استقلال الجزائر من أراضيها؟ وإذا تعنّتت في موقفها، كيف سيكون الرد من الجهة الأخرى؟

كما من حقنا التساؤل، كيف يمكن أن يتم تسيير منطقة القبائل من باريس، على بعد آلاف الكيلومترات؟ وهل يلجأ المهني إلى تفعيل القوة شبه العسكرية التي كان قد أعلن عن تأسيسها في إيرلندا منذ سنوات؟

أسئلة كثيرة تدور حول هذا الإعلان السخيف، لكن السؤال الأهم والأكبر هو كيف ستتصرف السلطات الجزائرية مع هذا التافه الذي يهدد علناً وحدتها الترابية، ويستعمل أكاذيب تاريخية نسجها الكولون وأحفادهم حول التاريخ الجزائري؟ المؤكد أن الجزائر لن تسكت على مثل هذه التصرفات من قوى الاستعمار وأحفاد الكولون ضد وحدتها الوطنية، التي دفع الشعب الجزائري ثمناً غالياً جداً من أجل الحفاظ عليها. وكاد كريم بلقاسم أن يغادر طاولة التفاوض في إيفيان عندما طرحت فرنسا مشروع تقسيم الجزائر للحفاظ على الجنوب، وقال كلمته الشهيرة، مستعدون للاستمرار في الثورة سبع سنوات أخرى لتحرير كامل التراب الجزائري.

دولة فرسان مالطا موجودة في الواقع، لكنها لا تملك أرضاً ولا جغرافيا على خريطة العالم يمكن زيارتها والتعرف على موقعها، وأعتقد أن جمهورية فرحات المهني في باريس ستشبهها إلى حد كبير قبل أن تختفي من الوجود.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

إبستين يفضح الغرب… ويعرّي صمت العرب!

بدأت الوثائق المرتبطة بملف رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، التي أُفرج عن أجزاء م…