‫الرئيسية‬ الأولى “كان المغرب 2025”.. فضائح التحكيم تهزّ كأس إفريقيا
الأولى - رأي - رياضة - مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

“كان المغرب 2025”.. فضائح التحكيم تهزّ كأس إفريقيا

"كان المغرب 2025".. فضائح التحكيم تهزّ كأس إفريقيا
تحولت كأس إفريقيا للأمم، في طبعتها المقامة بالمغرب، من تظاهرة رياضية قارية إلى ملف جدلي مفتوح، بعد سلسلة من الأحداث التي كشفت، وفق متابعين، عن انزلاقات خطيرة مست جوهر المنافسة ومصداقيتها. وجاءت المواجهة العلنية بين صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، وفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية، بشأن تعيين الحكام لمباراة منتظرة، لتفجّر ما وُصف بـ«فضيحة تحكيمية» لم تعد خافية على الرأي العام الإفريقي والدولي.

وبحسب قراءات واسعة، فإن توظيف التحكيم كوسيلة للتأثير على نتائج المباريات بات سلوكًا ممنهجًا، هدفه إبقاء الكأس داخل البلد المنظم بأي وسيلة، مشروعة كانت أو غير مشروعة. وهو ما دفع العديد من الأصوات إلى اعتبار أن خروج بعض المنتخبات، بما فيها الجزائر، من المنافسة لم يكن مجرد نتيجة رياضية، بل فعل احتجاجي غير مباشر لفضح ممارسات وُصفت بالصبيانية والخارجة عن الروح الرياضية.

المدرب السابق للمنتخب الوطني، جمال بلماضي، كان قد حذّر مرارًا، بعد تتويج الجزائر بلقب كأس إفريقيا، من وجود تآمر تحكيمي ضد المنتخب الجزائري، متهمًا تنظيم الكاف بتعيين حكام منحازين ومرتشين أسهموا في إقصاء “الخضر” مبكرًا في دورات سابقة. وفي النسخة الحالية، ورغم محاولات مشابهة، حال الأداء القوي والتجديد في تركيبة المنتخب، بوجود لاعبين شباب وطاقات صاعدة، دون إسقاط الجزائر مبكرًا، رغم صعوبة القرعة التي وضعتها في مواجهة منتخبات قوية، على عكس ما استفادت منه منتخبات أخرى.

ويرى متابعون أن كرة القدم الإفريقية، بل كأس إفريقيا تحديدًا، لم تعد منافسة رياضية خالصة، بل تحولت إلى كواليس وصراعات نفوذ وتصفية حسابات، تُستعمل فيها الرياضة لاعتبارات داخلية، سواء لإسكات الرأي العام المحلي أو التغطية على أزمات اجتماعية واقتصادية.

في هذا السياق، عبّر صامويل إيتو عن رفضه تعيين حكام عرب لبعض المباريات، معتبرًا أنهم منحازون للمنتخب المغربي، وهو موقف أثار جدلًا واسعًا. ويعزز هذا الجدل تصريحات صادمة أدلى بها لاعب جزائري سابق على قناة رياضية، حين اعتبر أن اللاعبين المغاربة “الأفضل في العالم”، وهو توصيف لم يجرؤ حتى الإعلام المغربي الرسمي على إطلاقه، مقارنة بما قدمه لاعبون جزائريون وكاميرونيون وكونغوليون من مستويات عالمية.

وتفتح هذه التصريحات باب تساؤلات مقلقة حول الخطاب الداخلي، ودور بعض الأصوات التي تُضخم صورة الخصم وتنتقص من صورة المنتخب الوطني. وهو ما يعيد إلى الأذهان تصريحات بعض المؤثرين سابقًا، الذين هاجموا الإعلام الجزائري بدعوى انتقاده للوضع الداخلي المغربي، متجاهلين في المقابل الحملة الإعلامية المتواصلة، الرسمية وغير الرسمية، التي تستهدف الجزائر شعبًا وقيادة منذ أكثر من أربع سنوات.

ويذهب البعض إلى اعتبار أن هذه الممارسات ليست بريئة، بل تندرج ضمن ما يُسمّى بـ«الطابور الخامس»، الذي يخدم أجندات خارجية داخل الجزائر، خاصة حين يتعلق الأمر ببلد يعتبر الجزائر خصمًا سياسيًا واستراتيجيًا، ولا يخفي عداءه لها.

وفي المقابل، يعبّر آخرون عن أسفهم لما يعتبرونه تركيزًا مفرطًا من السلطات على ملف الجالية، رغم الخطاب الإيجابي المتكرر لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تجاه الجزائريين في الخارج. ويشيرون إلى وجود قوانين مثيرة للجدل تُفهم على أنها تستهدف مزدوجي الجنسية، في حين تمرّ مواقف وتصريحات تمس بالمصلحة الوطنية من الداخل دون ردع مماثل.

ويذكّر هؤلاء بأن الدولة نفسها شجعت، أو سمحت، للجزائريين في الخارج بالحصول على جنسية بلدان الإقامة لتسهيل أوضاعهم وأوضاع أبنائهم، وأن كثيرًا ممن أساؤوا للجزائر ونهبوا ثرواتها وتعاونوا مع الخارج ضدها لا يحملون جنسيات مزدوجة، ولا يقيمون في الخارج، ومع ذلك انتهى بهم المطاف في السجون.

ويختم أصحاب هذا الرأي بالدعوة إلى الخروج من منطق الدوران في حلقات مفرغة، وتفادي معارك جانبية تشبه قتال الطواحين، والتركيز بدل ذلك على حماية الجبهة الداخلية، وصون الرياضة من التوظيف السياسي، والحفاظ على صورة الجزائر ومكانتها قارياً ودولياً.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

مجلة الجيش: محاولات التشويش على مسار الجزائر الجديدة مصيرها الفشل

أكدت مجلة الجيش أن محاولات بعض الأطراف لإعاقة مسار الجزائر الجديدة وكبح مشروعها النهضوي مح…