‫الرئيسية‬ الأولى بريطانيا : آلاف الملاحقات بسبب منشورات على مواقع التواصل
الأولى - أحوال الناس - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

بريطانيا : آلاف الملاحقات بسبب منشورات على مواقع التواصل

بريطانيا : آلاف الملاحقات بسبب منشورات على مواقع التواصل
أثارت قضايا متعلقة بحرية التعبير في المملكة المتحدة نقاشًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، بعد تداول معطيات تفيد بتسجيل آلاف حالات التوقيف والملاحقة القانونية سنويًا على خلفية منشورات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار تطبيق قوانين تتعلق بخطاب الكراهية والتحريض والإساءة عبر الإنترنت. ووفق بيانات رسمية وتقارير إعلامية بريطانية، فقد شهدت إنجلترا وويلز خلال السنوات الأخيرة تسجيل ما يقارب 12 ألف حالة توقيف أو إجراء قانوني سنويًا مرتبطة بمحتوى نُشر عبر المنصات الرقمية، مع التأكيد على أن هذه الحالات لا تعني بالضرورة أحكامًا بالسجن، بل تشمل التحقيق، التوقيف المؤقت، أو المتابعة القضائية، في سياق تطبيق القوانين السارية. وتستند السلطات البريطانية في هذا الإطار إلى تشريعات وطنية، من بينها قوانين النظام العام وقوانين الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى قانون حقوق الإنسان، الذي يكفل حرية التعبير، مع السماح بفرض قيود قانونية في حالات تتعلق بحماية الأمن العام أو منع التحريض على العنف والكراهية. وتؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات لا تستهدف الآراء السياسية أو الانتقادات الموجهة للحكومة، بل تركز على المحتوى الذي يُعتبر مخالفًا للقانون. غير أن هذه المعطيات أعادت إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، خاصة بعد تصريحات أدلى بها رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، انتقد فيها ما وصفه بتراجع حرية التعبير في بعض الدول الغربية، وعلى رأسها بريطانيا، معتبرًا أن تطبيق القوانين الحالية يثير تساؤلات حول التوازن بين حرية الرأي والقيود القانونية. في المقابل، يرى مدافعون عن هذه السياسات أن انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على الإنترنت يفرض على الدول تحديث أدواتها القانونية لحماية المجتمع، مؤكدين أن الإجراءات المتخذة تظل خاضعة لرقابة القضاء ولا تمس جوهر حرية التعبير كما هي منصوص عليها في القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية. ويشير مراقبون إلى أن الجدل القائم في بريطانيا يعكس نقاشًا أوسع تشهده عدة دول أوروبية، حول كيفية تنظيم الفضاء الرقمي دون المساس بالحريات الأساسية، في ظل تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها المتزايد على الرأي العام والأمن المجتمعي. وفي انتظار تواصل هذا النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية، تبقى مسألة حرية التعبير في العصر الرقمي واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الديمقراطيات الغربية، بين متطلبات حماية المجتمع وضمان حق الأفراد في التعبير عن آرائهم في إطار القانون.

اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

المنتخب الجزائري قاتل بشرف… وخرج بمرارة الظلم

برافو لشباب الفريق الوطني الجزائري على القتال الشرس الذي خاضوه من أجل تشريف بلدهم ورايته، …