‫الرئيسية‬ في الواجهة السعيد شنقريحة وتحدي الجيش الجزائري لحروب الجيل الجديد
في الواجهة - مقالات - 19 يونيو، 2024

السعيد شنقريحة وتحدي الجيش الجزائري لحروب الجيل الجديد

حروب الجيل الجديد
يتزايد الاهتمام في الجزائر بموضوع الحروب الهجينة أو حروب الجيل الجديد، والتي تستخدم وسائل غير تقليدية بعيداً عن الأسلحة وساحات القتال والجيوش والدبابات وعمليات الكر والفر. وقد بدأت الجزائر تتعرض لهجمات متتالية من جهات عدوة تستهدف هويتها وتاريخها وحدودها، وتسعى لضرب كل ما يؤسس لوحدتها، وتسفيه رموزها التاريخية والحالية.

أصبحت هذه الهجمات التدميرية تحت المجهر، إذ بدأت في استهداف الجزائر منذ سنوات. من الضروري تقييمها ووضع خطط للمواجهة من جهة، ولحماية المواطن الجزائري من خطورتها وأضرارها من جهة أخرى.

كلمة قائد الأركان الأخيرة في نادي الجيش حول صناعة المحتوى الرقمي تثبت أن خطر صناعة المحتوى المعادي للجزائر عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أصبحت تؤرق السلطات الجزائرية، مدنية كانت أم عسكرية. أصبح الجيش الوطني الشعبي يعتبرها رسمياً جزءاً من الحروب الجديدة أو الحروب الهجينة، وهي تعني الانتقال إلى التلاعب بعقول المواطنين إما عبر تسفيه تاريخهم وتحريفه، أو تسفيه شخصياتهم الوطنية والتعرض لها عبر نشر الأكاذيب والمعلومات المزورة لنشر التشكيك. ما يزيد من خطورة هذه الحروب هو سرعة انتشارها وعدم وجود هيئات متخصصة للرد السريع عليها أو تكذيب المعلومات المغرضة التي تنشرها تلك الوسائل لمنعها من الانتشار.

ما نراه على قنوات يوتيوب وفيسبوك وكذا منصات تيك توك من حملات مغرضة ضد الجزائر يدعو للتأمل والدراسة وإيجاد الحلول، فهي كأي حرب تتطلب وضع خطط واستراتيجيات وعدم الاكتفاء فقط بوضع جرد وأوصاف لها.

أغلب ما يُوجَّه ضد الجزائر ممول من مخابرات دول أجنبية له أهداف محددة تكمن في التشويش على عقول الجزائريين باستعمال مشاكلهم اليومية وفي بعض الأحيان جهلهم. يساعد على ذلك طبيعة الجزائري الذي يبحث عن المعلومات عند الممنوعين أو ما يسمى بالمعارضة أو شبه المعارضة.

كل المواجهات التي رفعت التحدي للدفاع والرد على هذه الحملات المحبطة لمعنويات الجزائريين وتشويه الجزائر وتاريخها وسياستها ورموزها وقيادتها جاءت بمبادرات فردية، مدفوعة بغيرة على الجزائر. لم تكن ردوداً منظمة وممأسسة كما يحدث مع المهاجمين الذين يحصلون على المعلومات من مخابرات أجنبية وبدعم مالي. بينما المواجهة حتى الآن لم تتعدَّ حالة التوصيف للظاهرة، وبين التوصيف وتنظيم المواجهة يكون وقت كبير قد ضاع والضرر على الجزائر والجزائريين يتزايد باستمرار.

المنتدى الذي عقد في مقر نادي الجيش الوطني الشعبي يقدم التوصيفات الصحيحة، ونتمنى أن ينتقل من حالة التوصيف النظري إلى المواجهة المنظمة أو على الأقل وضع أسسها حتى تبدأ في كسب التجربة وتراكمها لتتطور من نفسها وتستعد للمراحل الأخطر ما دمنا نعترف بأنها حرب حقيقية هجينة وجب التحضير الجدي لها لمواجهتها.

الحرب ليست فقط من الخارج، بل لها امتداد في الداخل. شاهدنا جميعاً بعض أشباه المثقفين وحتى أساتذة جامعيين يخترعون مصطلحات تاريخية غريبة ويروجون لها، وهي من صلب الحرب الهجينة لأنها تتعرض للموروث التاريخي الجزائري وتحريفه وتزييفه سواء كمصطلح أو كأحداث تاريخية.

سمعت أستاذاً متخصصاً في التاريخ يعتبر أن حرب التحرير الوطني انطلقت بأمر هاتفي أعطاه جمال عبد الناصر. لم أفهم من أين تحصل هذا المؤرخ على هذه المعلومة ولم يقل لنا الشخصية التي كلمها جمال عبد الناصر عبر الهاتف. هل كلم مجموعة الستة أو مجموعة العشرين وأعطاهم الأمر ببدء الثورة التحريرية؟ والأمثلة كثيرة على الانحرافات والتحريفات.

كما أن هناك البعض الآخر ممن يطلع على تقارير الشرطة والمخابرات الفرنسية في الأرشيف الفرنسي، ويتعاملون معها كحقائق لا يرقى إليها الشك ويعتمدونها كأنها قرآن، ويعتبرونها التاريخ الصحيح للجزائر. هدفهم الخفي هو التشكيك والطعن في التاريخ الجزائري والإساءة لذاكرة الشعب.

نرى التحريف للأحداث وللتاريخ على المستوى العالمي أيضاً. شهدنا الاحتفال بعملية إنزال النورماندي، ولم تُدعَ إليه روسيا بينما دُعي زيلينسكي رئيس أوكرانيا. كانت الفرق العسكرية الأوكرانية عميلة لنظام هتلر وتقتل وتحتجز الحلفاء والمقاومين للنازية. هذا تحريف مؤسساتي مقصود لأهداف تحالفات سياسية دولية جديدة تعمل على إحداث مواجهة جديدة وانقسام بين دول العالم على أساس محاور أخرى غير تلك التي وجدت بعد الحرب العالمية الثانية.

يجب أن نعترف أن كل من واجه الحملات المروكية مثلاً كان عملاً وطنياً تلقائياً ومن إرادة جزائريين غيورين على بلدهم ومن أجانب محبين وأصدقاء للجزائر ولشعبها، وحتى من مراركة أحرار مناهضين لسياسة المخزن الرسمية الكارهة للشعب الجزائري. سياسة المخزن تعمل ليل نهار للإساءة إلى الجزائر ووضع سياسة حرب إعلامية حقيقية ممنهجة ضد بلدنا، بالإضافة إلى تمويل شبكة معادية أخرى ممن نسميهم الحركى 2.0 وأغلبهم من طالبي الصدقة والشفقة المخزنية.

هذه التصرفات فاجأت حتى السلطات الجزائرية نفسها وأعطتها فرصة لقراءة المشهد والاهتمام به. حان الوقت لتحويل المشهد الوطني التلقائي العاطفي إلى تنظيم حقيقي للمتابعة والرد على الحملات المسيئة، عبر تطويره ومأسسته لأن أخطاره عظيمة ونتائجه السلبية على المجتمع أخطر مما نتصور. هذا هو المقصود من كلمة رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة.

الاهتمام المَرَضي من طرف المراركة بما يحدث في الجزائر ومتابعتهم لكل صغيرة وكبيرة إلى درجة تحولهم إلى خبراء في معرفة أسماء المسؤولين الجزائريين، مهما كانت مناصبهم، ليصنعوا الأكاذيب والمحتوى التحريضي. حتى الجزائري ابن البلد لا يعرف هؤلاء المسؤولين. هذا يثبت مدى عدائية مخابرات هذا البلد للجزائر. تحقق من هذا التوجه أيضاً إبعاد المواطن المغربي عن الاهتمام بمشاكل بلده الغارق في الفساد والمخدرات والفقر.

الجيران لا يعرفون أين يذهب ملكهم ولا حتى ماذا تفعل عائلتهم الحاكمة. شعب يعيش حالة انفصام شخصية أذهلت المحللين ومكاتب الدراسات الأجنبية. خطاب الرئيس عبد المجيد تبون ومختلف تحركاته ومقابلاته الإعلامية يتابعها الجيران بالملايين، متجاوزة متابعة الجزائريين أنفسهم لرئيسهم. هذه ظاهرة يكاد العالم يرى فيها السيد عبد المجيد تبون الرئيس الفعلي للمغرب.

التحديات التي تطرحها الحروب الهجينة، والتي يتوجس منها العالم عبر ما يسمى “بالفيك نيوز”، على الجزائر أن تتحضر لمواجهتها على أرض الواقع وأن تضع لها التشريعات المنظمة لردعها محلياً أيضاً.

لخضر فراط صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي مدير نشر جريدة المؤشر

اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان

ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…