صفقة بمليار دولار بين المغرب والكيان الصهيوني تهدد الأمن القومي الجزائري
أبرم المغرب والكيان الصهيوني، في سياق تعزيز علاقاتهما الأمنية، صفقة هامة تتعلق بشراء المغرب لقمر صناعي تجسسي من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) بمبلغ يقترب من مليار دولار، وفقًا لما نقلته صحيفة “لا تريبيون” الفرنسية في ديسمبر الماضي.
تمت هذه الاتفاقية في نهاية عام 2023 وأصبحت رسمية في الأيام الأخيرة. تتضمن الاتفاقية تسليم القمر الصناعي خلال خمس سنوات، ليعوض القمر الصناعي الجديد من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) القمرين الصناعيين الحاليين للمغرب، محمد السادس-A و-B، اللذين تم تصنيعهما من قبل الشركات الفرنسية “تاليس” و”إيرباص”. من المتوقع أن يخرجا من الخدمة قريبًا، ويهدف هذا التغيير إلى تعزيز القدرات العسكرية للنظام المخزني في مجالات الدفاع الجوي والبري والبحري.
وفي بيان نشر في “بورصة تل أبيب”، أعلنت شركة IAI عن إبرام عقد دون الكشف عن هوية الشريك أو تفاصيل الاتفاقية. ومع ذلك، أكدت مصادر أمنية أن هذا الإعلان يتعلق ببيع القمر الصناعي التجسسي للمغرب، وفقًا لوسيلة الإعلام الصهيونية “كالكاليست”.
أفادت التقارير أن أمير بيريتس، رئيس شركة IAI ووزير الدفاع السابق من أصول مغربية، قام مؤخرًا بزيارة المغرب عبر دولة أوروبية لإتمام الصفقة التي ظلت سرية حتى الآن. حيث التقى بمسؤولين مغاربة لتوقيع عقد شراء القمر الصناعي Ofek-13، متفوقًا على عروض الشركتين الفرنسيتين “إيرباص” و”تاليس”.
يُعد هذا القمر الصناعي جزءًا من سلسلة أقمار Ofek الإسرائيلية، التي تُعرف بقدراتها المتقدمة في مجال التجسس والمراقبة. يتميز القمر الصناعي Ofek-13 بتقنيات تصوير متقدمة وقدرات فائقة على جمع وتحليل البيانات، مما يعزز من فعالية المغرب في مراقبة الحدود، والتصدي للتهديدات الأمنية، وتقديم معلومات استخباراتية دقيقة في الوقت الحقيقي.
من جهة أخرى، تُعد هذه الصفقة تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الجزائري، حيث تعتبر الجزائر “إسرائيل” كيانًا محتلًا وعدوًا، وقد ترى في تعزيز القدرات الاستخباراتية المغربية بمساعدة “إسرائيل” تهديدًا وجوديًا. هذا التحالف يمكن تفسيره كمحاولة لتطويق بلد المليون ونصف مليون شهيد أمنيًا واستراتيجيًا، مما يزيد من حدة التوترات القائمة بين البلدين. تأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز التعاون الأمني والتكنولوجي بين المغرب و”إسرائيل”، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذا التعاون على الأمن القومي المغربي الذي أصبحت تتحكم فيه “إسرائيل” وتداعياته الخطيرة على الجزائر.
يشكل التعاون المغربي الصهيوني في مجال التكنولوجيا المتقدمة والاستخبارات مصدر قلق كبير للجزائر، لأنها تخشى من استخدام هذه التقنيات في عمليات تجسس ومراقبة ضدها. يمكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة التوترات الأمنية بين الجارتين. وقد عبر الرئيس تبون مؤخرًا خلال زيارته المعرض الدولي الأخير عن أن الجزائر بحاجة إلى إطلاق حوالي 60 قمرًا صناعيًا لتغطية حاجاتها.
إضافة إلى ذلك، يثير هذا القمر الصناعي مخاوف كبيرة حول استغلاله ضد الشعب الصحراوي الذي يكافح من أجل استعادة أرضه المغتصبة من طرف المغرب. فالقمر الصناعي Ofek-13 سيمكن المغرب من تعزيز قدراته التجسسية والمراقبة على الصحراء الغربية، مما يعقد من جهود الشعب الصحراوي في نضاله من أجل الاستقلال والحرية.
لم يُعلن عن الزيارة رسميًا، مما يعكس حساسية الموضوع. ومع ذلك، من المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل قوية من الجزائر، التي قد ترى في هذا التعاون تهديدًا لأمنها القومي. على المستوى الداخلي المغربي، قد تواجه الحكومة انتقادات من بعض الأطراف المعارضة للتعاون مع “إسرائيل” ووضع أمن بلدهم تحت سيطرة إسرائيل. أما على المستوى الدولي، فقد تثير هذه الخطوة قلق بعض الدول في جنوب المتوسط التي ترى في تعزيز التعاون المغربي “الإسرائيلي” تهديدًا للتوازن الإقليمي.
منذ تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب و”إسرائيل” في إطار اتفاقيات أبراهام، تكثفت التبادلات بين البلدين، خاصة في مجال الدفاع. وكان المغرب قد اشترى سابقًا نظام دفاع جوي متقدم “باراك 8” بمبلغ 500 مليون دولار، وتم تسليم معظم مكوناته إلى القوات المسلحة المغربية. لعب أمير بيريتس، بفضل علاقاته الوثيقة مع كبار المسؤولين المغاربة، دورًا حيويًا في إبرام هذه الاتفاقيات الدفاعية.
بهذه الصفقة الجديدة، تعزز “إسرائيل” مكانتها كمورد رئيسي للمغرب في مجال التسلح. كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) في عام 2023 أن تل أبيب تمتلك ما لا يقل عن 11% من حصة سوق الإمدادات العسكرية للمغرب.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
رئيس الجمهورية يطلق إصلاحات هيكلية في المكننة الفلاحية
ترأس اليوم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اجتماع عمل خُصّص لملف المكننة الفلاحية، …







