‫الرئيسية‬ الأولى الحرب القذرة متواصلة.. درونات المخزن تُغرق الحدود الجزائرية بالسموم
الأولى - الوطني - 28 مايو، 2025

الحرب القذرة متواصلة.. درونات المخزن تُغرق الحدود الجزائرية بالسموم

الحرب القذرة متواصلة.. درونات المخزن تُغرق الحدود الجزائرية بالسموم
أعلنت السلطات المغربية، عبر مصادر إعلامية محلية، أنها فكّكت شبكة إجرامية خطيرة تستعمل طائرات مسيّرة (درون) لتهريب كميات معتبرة من المؤثرات العقلية عبر الحدود الشرقية مع الجزائر، وذلك في منطقة بني درار القريبة من مدينة وجدة.

بدأت العملية، حسب صحيفة الصباح المغربية، عندما رصدت كاميرات حرارية مرتبطة بمركز المراقبة الحدودي في أحفير تحركات مشبوهة في الفاصل الحدودي مع الجزائر، ما دفع عناصر الدرك الملكي إلى التدخل الفوري. وتم توقيف أحد المشتبه فيهم متلبسًا بحيازة طائرة بدون طيار وكمية هامة من المخدرات، في حين لاذ شخصان آخران بالفرار.

وقد أسفرت التحقيقات الأولية، التي يشرف عليها النيابة العامة لدى محكمة وجدة، عن تحديد هوية شخص آخر كان يتولّى الإشراف على العمليات الميدانية للشبكة. كما تم إصدار مذكرات بحث وطنية ضد ستة عناصر آخرين يُشتبه في انتمائهم لنفس الشبكة، من بينهم العقل المدبّر.

لكن المثير في هذه الرواية التي قدّمتها وسائل الإعلام المقربة من الأجهزة المغربية، ليس فقط التحقيق في حد ذاته، بل السياق الذي اختير لتمرير هذه “الفضيحة الإعلامية”. فمنذ سنوات، لا يكفّ النظام المغربي – عبر أدواته الإعلامية والأمنية – عن محاولة تصدير صورة الضحية، بينما يُعدّ في حقيقة الأمر أحد أبرز منتجي ومصدّري القنب الهندي والمخدرات إلى الجزائر ودول الساحل والصحراء.

منذ عقود، يُعتبر المغرب أول منتج عالمي للقنب الهندي بحسب تقارير الأمم المتحدة. ووفقًا لتقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات (INCB) لعام 2023، فإن أكثر من 60% من الحشيش المصنّع في المغرب يوجّه نحو دول الجوار، وعلى رأسها الجزائر، عبر شبكات تهريب منظمة تعمل بغطاء من التواطؤ الأمني المحلي أو التساهل “المقصود” في مناطق حساسة.

وقد كشفت عدة تقارير أمنية، كان أبرزها التقرير الصادر عن وزارة الدفاع الجزائرية في نهاية سنة 2024، عن إحباط أكثر من 300 محاولة تهريب لمخدرات مصدرها المغرب، كانت موجهة نحو السوق الجزائرية، بواسطة شاحنات، حمير، طائرات درون، وحتى أنفاق تقليدية محفورة عبر الحدود.

وفي نفس الفترة، أكد بيان للدرك الوطني الجزائري أن غالبية الأقراص المهلوسة التي تدخل التراب الجزائري مصدرها شبكات مغربية تتعامل مع أطراف من دول الساحل، بل وحتى مع شبكات صهيونية تم تفكيك بعضها سنة 2022 بمدينة وجدة.

فيما يشبه حربًا غير معلنة، يواصل المخزن المغربي استخدام وسائل متطورة لزعزعة الأمن الصحي والاجتماعي للجزائر، ليس فقط من خلال الحشيش، بل عبر مواد شديدة الخطورة مثل الـ”كابتاغون”، والترامادول، ومشتقات الميتامفيتامين التي تُستخدم لإضعاف المناعة النفسية لدى الشباب.

وقد سبق لوزارة الصحة الجزائرية أن حذرت في بيان رسمي سنة 2023 من ارتفاع تعاطي الأقراص المهلوسة القادمة من المغرب، مشيرة إلى أن هذا النوع من “المخدرات الاصطناعية” يُستخدم في “زرع العنف والانحراف وسط الأوساط الشبابية”.

ومن جهة أخرى، استُخدمت الدرونات المغربية أيضًا في أعمال تجسس واستفزازات عسكرية، خاصة قرب الجدار الرملي الفاصل في الصحراء الغربية، ما يكشف طبيعة الاستخدام المزدوج لهذه الوسائل، سواء في التهريب أو في أغراض استخباراتية.

وفي مشهد يتكرر، سارعت الصحف المغربية المقرّبة من السلطة، مثل Assabah وLe360، إلى تقديم رواية “البطل الذي أنقذ المملكة من سموم قادمة من الجزائر”، في محاولة واضحة لتوجيه الرأي العام الداخلي والدولي نحو سردية مغلوطة. وهي رواية لا تصمد أمام الواقع، بالنظر إلى أن المغرب هو المنتج والمصدر الأول للمخدرات في المنطقة، والجزائر هي المستهدفة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الحملات الإعلامية تعكس فشل المخزن في السيطرة على شبكات التهريب داخل حدوده، ومحاولته تصدير الأزمة إلى الخارج، سواء عبر اتهام الجزائر أو الترويج لخطابات “الأمن المشترك” في المحافل الدولية.

في الوقت الذي تستثمر فيه الجزائر جهودًا ضخمة لمحاربة آفة المخدرات عبر الحدود، وتطوّر آليات المراقبة عبر الطائرات والدوريات البرية، يواصل المخزن المغربي اللعب بالنار عبر تسليح التهريب والتغاضي عن بارونات السموم. وبينما يسعى لتلميع صورته عبر بلاغات الدرك، تتحدث الأرقام الدولية عن واقع مختلف، مفزع وخطير، بدأ يهدد استقرار شمال إفريقيا بأكملها.

فهل يمكن الحديث عن حسن جوار في ظل نظام يغرق المنطقة بالحشيش ويدّعي البراءة؟ وهل تصمد مزاعمه الإعلامية أمام حجم السموم التي يُنتجها ويُصدرها يوميًا؟ الجواب تعرفه الحدود… وتدفع ثمنه الشعوب.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمهورية يطلق إصلاحات هيكلية في المكننة الفلاحية

ترأس اليوم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اجتماع عمل خُصّص لملف المكننة الفلاحية، …