‫الرئيسية‬ الأولى مدير الاستخبارات الفرنسية يكشف عن “إشارات جزائرية”… وباريس تراهن على زيارة نونيز
الأولى - الوطني - 10 نوفمبر، 2025

مدير الاستخبارات الفرنسية يكشف عن “إشارات جزائرية”… وباريس تراهن على زيارة نونيز

مدير الاستخبارات الفرنسية يكشف عن “إشارات جزائرية”… وباريس تراهن على زيارة نونيز
صرّح مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية (DGSE)، نيكولا ليرنر، بأن الجزائر بعثت، حسب تعبيره، “إشارات” تدل على وجود رغبة في استئناف الحوار مع فرنسا بعد أكثر من عام من التوتر الحاد بين البلدين. غير أن المسؤول الفرنسي تجنّب تحديد طبيعة هذه الإشارات أو مصدرها أو مضمونها، مكتفياً بالقول إنها “علنية وأخرى غير علنية”، في ما بدا تصريحاً مبهماً موجهاً للرأي العام الفرنسي أكثر من كونه معطى دبلوماسياً محدداً. وأكد ليرنر أن باريس “مستعدة دائماً للحوار” لكنها تربط أي خطوة فعلية بإفراج الجزائر عن مواطنيها الموقوفين، الكاتب بوعلام صنصال والصحفي الفرنسي كريستوف غليز، اللذين تعتبر باريس قضيتيهما “أولوية” قبل الدخول في أي مسار تهدئة. وبحسب ما ذكّره ليرنر، فإن صنصال أدين بخمس سنوات سجناً بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية”، فيما ينتظر غليز جلسة الاستئناف يوم 3 ديسمبر بعدما أدين ابتدائياً بسبع سنوات بتهم مرتبطة بـ“تمجيد الإرهاب”.

وتأتي تصريحات رئيس الاستخبارات الخارجية في سياق تعتبر فيه باريس أنّ علاقاتها مع الجزائر تمرّ بأسوأ أزمة منذ استقلال الجزائر سنة 1962. فقد أدى قرار الجزائر تعليق التعاون الأمني والاستخباراتي منذ صيف 2024 إلى شلل شبه تام في آليات التنسيق التي كانت تربط البلدين لسنوات طويلة، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالساحل، ومراقبة الحدود، ومتابعة الشبكات الإرهابية. وأقرّ ليرنر بأن التعاون الأمني وصل إلى “أدنى مستوى له منذ عقود”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “قنوات الاتصال لم تُغلق نهائياً”، ملمحاً إلى استمرار تواصل تقني محدود رغم انقطاع القنوات السياسية.

وبالتزامن مع حديث ليرنر عن هذه “الإشارات”، تداولت تقارير إعلامية معلومات تفيد بأن وزير الداخلية الفرنسي الجديد، لوران نونيز، يستعد للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر نهاية نوفمبر أو بداية ديسمبر. وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة بالنظر إلى خلفية نونيز المهنية، إذ يعد من أكثر الشخصيات الفرنسية تمرساً في الملفات الأمنية، بحكم توليه سابقاً قيادة جهاز الاستخبارات الداخلية (DGSI) وكذا مناصب تنفيذية في وزارة الداخلية ومدينة باريس. وترى أوساط فرنسية أنّ تعيينه خلفاً لبرونو روتايو لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل خطوة محسوبة تهدف إلى وضع ملف العلاقات مع الجزائر بين أيدي شخصية أقل صدامية وأكثر واقعية، بعد أن تسببت التصريحات الحادة لسلفه في تأجيج الأزمة وقطع آخر خيوط التواصل.

وتشير هذه التقارير إلى أن نونيز حرص، منذ توليه المنصب، على إجراء اتصالات أولية “غير معلنة” مع أطراف جزائرية في محاولة لإعادة فتح القنوات الأمنية التي تعتمد عليها باريس بشكل كبير لفهم التحولات الجارية في منطقة الساحل. فمنذ تعليق الجزائر للتعاون الاستخباراتي، تجد فرنسا نفسها في “منطقة عمياء” يصعب فيها تعقب التهديدات القادمة من الجنوب، خاصة مع التطورات المتسارعة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وصعود فاعلين جدد يقلّصون النفوذ الفرنسي التقليدي في المنطقة. وفي هذا السياق، تُدرك باريس أن أي مقاربة واقعية للأمن الإقليمي لا يمكن أن تستبعد الجزائر التي تبقى الفاعل الأقوى في محيطها الجنوبي.

وجاءت التسريبات حول الزيارة المحتملة بعد أيام فقط من رسالة التهنئة التي وجّهها الرئيس إيمانويل ماكرون للرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة الذكرى الـ71 لاندلاع الثورة التحريرية، وهي خطوة وصفتها وسائل إعلام فرنسية بأنها محاولة لإعادة إدخال الليونة في خطاب باريس تجاه الجزائر، وفتح نافذة صغيرة لعودة الدبلوماسية بعد أشهر من الصدام.

ورغم كثافة الإشارات الصادرة من الجانب الفرنسي، لم تُصدر الجزائر إلى حد الساعة أي تعليق رسمي حول وجود رغبة في استئناف الحوار، ولا حول زيارة نونيز المرتقبة. ويقرأ مراقبون ذلك باعتباره تمسّكاً جزائرياً بمبدأ التعامل “وفق خطوات مدروسة”، ورفضاً للانجرار خلف التصريحات الإعلامية الفرنسية التي غالباً ما توظف الملف الجزائري في سياق الجدل السياسي الداخلي. وكانت الجزائر قد أكدت في أكثر من مناسبة أن علاقتها بباريس لن تُدار تحت الضغط الإعلامي أو الانتخابي، بل وفق قواعد الندية واحترام السيادة وتوازن المصالح.

ومع غياب المواقف الرسمية من الجانبين، يبقى الملف مفتوحاً على عدة احتمالات. فالتصريحات الفرنسية المتتالية توحي بأن باريس تبحث عن مخرج تدريجي للأزمة، فيما تبدو الجزائر في موقع من يتحكم بإيقاع الأزمة ومسار الحل في آن واحد. وبين تصريحات جهاز الاستخبارات وتحركات وزارة الداخلية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الديناميكية الجديدة تمثّل بالفعل بداية انفراج أم مجرد محاولة فرنسية لتهيئة الرأي العام قبل الدخول في مفاوضات صعبة لا تزال شروطها غير متوفرة بعد.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمهورية يطلق إصلاحات هيكلية في المكننة الفلاحية

ترأس اليوم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اجتماع عمل خُصّص لملف المكننة الفلاحية، …