الرئيس تبون: التوجه الوطني ثابت والاقتصاد مستقر
جدد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون تمسك الدولة الجزائرية بخطها السيادي الوطني، الذي – كما أكد – يزعج العديد من الدوائر، سواء في الداخل أو الخارج، خاصة في فرنسا. وأشار الرئيس إلى أن هذا النهج الوطني المستقل، الذي تسير عليه الجزائر، لا يروق للبعض الذين ما زالوا يحلمون بإبقاء الجزائر ضمن دائرة التأثير الاستعماري.
وفي رد غير مباشر على الحملة الإعلامية التي يقودها ما سماهم البعض بـ”الحركى 2.0″، والتي استندت إلى أرقام مغلوطة تم تداولها في وسائل إعلام مغربية حول احتياطي العملة الصعبة في الجزائر، فنّد الرئيس تبون تلك الادعاءات، موضحاً أن الأرقام الحقيقية تفوق ما تم الترويج له بمرتين، وأن الوضع المالي للبلاد مطمئن جداً.
وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر ليست مضطرة لاتباع سياسات تقشفية، حيث يتمتع الاقتصاد الوطني براحة مالية، مشيراً إلى أن نسب النمو المحققة حالياً تتجاوز تلك المسجلة في العديد من الدول الأوروبية. كما أشار إلى انخفاض معدل التضخم بشكل ملحوظ، مع توقعات بمزيد من التحسن في المرحلة المقبلة.
وفي سياق حديثه عن التنمية الداخلية، استعرض الرئيس تبون الجهود التي تبذلها الدولة في عدد من القطاعات الحيوية، على رأسها الأمن المائي، حيث تعمل الجزائر على معالجة أزمة مياه الشرب وتطوير القطاع الفلاحي بشكل موسع. وأبرز في هذا السياق أهمية الابتكار، حيث أكد على ربط الجامعة لأول مرة بالقطاعين الصناعي والفلاحي، من أجل الاستفادة من الطاقات العلمية للشباب الجزائري وتوظيفها في دعم الإنتاج الوطني.
وفي ملف الاقتصاد الرقمي، أشاد الرئيس بالنمو المتواصل في عدد الشركات الناشئة، معتبراً أن هذه الديناميكية تعكس روح المبادرة والابتكار لدى الشباب.
أما في الشق الإقليمي والدولي، فقد أكد الرئيس تبون مرة أخرى تمسك الجزائر بسياسة حسن الجوار واليد الممدودة، مشيراً إلى لقائه المطول الذي دام ثلاث ساعات مع الوزير الأول النيجيري، والذي خُصص لمناقشة مشروع دعم اقتصادي كبير بين البلدين.
كما تناول الرئيس الوضع في مالي، مجدداً التأكيد على حرص الجزائر على استقرار هذا البلد الجار، مستنداً إلى العلاقات التاريخية العميقة التي تربط الشعبين. وذكّر بالموقف الجزائري الثابت ضد أي تدخل عسكري خارجي، مشيراً إلى أن الجزائر كانت من بين أولى الدول التي رفضت بشدة التدخل الفرنسي في النيجر عقب الانقلاب، في محاولة لإعادة الرئيس المعزول. واعتبر الرئيس أن موقف الجزائر ساهم بشكل كبير في تجنيب المنطقة تصعيداً خطيراً، داعياً السلطات في النيجر إلى تقدير هذا الدور البناء.
وبخصوص علاقات الجزائر مع القوى العالمية الكبرى، أكد الرئيس تبون أن الجزائر تحتفظ بعلاقات متينة ومتوازنة مع كل من روسيا والصين، واصفاً إياهما بالدول الصديقة. كما أشار إلى عمق العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعود إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، مستذكراً دعم الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي للقضية الجزائرية في أروقة الأمم المتحدة.
ورد الرئيس على من اعتبروا فرض إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 30% على بعض الصادرات الجزائرية إلى الولايات المتحدة بمثابة أزمة، حيث أوضح أن الأمر لا يعدو كونه قراراً سيادياً أمريكياً، مؤكداً في الوقت ذاته أن حجم صادرات الجزائر إلى السوق الأمريكية محدود، ولا يؤثر على الاقتصاد الوطني.
كما نوّه باتفاقية التعاون العسكري بين الجزائر والولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها تسير في أطرها الإيجابية دون أن تمس علاقات الجزائر الاستراتيجية مع روسيا أو الصين.
وفي ما يتعلق بالقضيتين الفلسطينية والصحراوية، شدد رئيس الجمهورية على ثبات موقف الجزائر الداعم لهاتين القضيتين. وأعاد التأكيد على المقولة الخالدة للرئيس الراحل هواري بومدين: “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”. واعتبر أن دعم الجزائر يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة وكل الفلسطينيين في الشتات، في رسالة واضحة عن شمولية الدعم الجزائري.
وفي ختام حديثه، تطرق الرئيس تبون إلى دور الجزائر الإقليمي والدولي، معتبراً أن مؤسسات مثل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة باتت بحاجة إلى إصلاح حقيقي، وهو مطلب رفعته الجزائر منذ سنوات. واعتبر أن ما يحدث حالياً على مستوى الأمم المتحدة هو تكريس لمنطق القوة على حساب القانون الدولي، وهو ما يقتضي إعادة النظر في آليات العمل داخل هذه المؤسسات.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان
ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…







