فرنسا تستعد لإعادة أسلحة للأمير عبد القادر إلى الجزائر
كشفت تقارير إعلامية وتصريحات لمؤرخين فرنسيين عن اقتراب إعادة مجموعة من الأسلحة التاريخية التي تعود إلى الأمير عبد القادر، أحد أبرز رموز المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، إلى الجزائر، في خطوة تُعد جزءًا من النقاش المتواصل حول استرجاع الممتلكات التاريخية المرتبطة بفترة الاستعمار.
وبحسب ما أورده موقع Algerie360 نقلًا عن المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، فإن هذه الأسلحة التاريخية سيتم إعادتها قريبًا إلى الجزائر بعد عرضها مؤخرًا في فرنسا، وذلك في إطار مبادرات مرتبطة بملف الذاكرة بين البلدين. وأوضح ستورا، الذي يرأس الجانب الفرنسي في اللجنة المشتركة للمؤرخين الجزائريين والفرنسيين المكلفة بملف الذاكرة الاستعمارية، أن هذه القطع التاريخية تم اقتناؤها من طرف جمعية تحمل اسم «الفدرالية الفرنسية الجزائرية للتجديد»، قبل أن يتم عرضها خلال فعالية نظمت في مدينة ستين (Stains) بضواحي باريس في 4 مارس 2026.
وجرى عرض هذه الأسلحة خلال حفل إفطار رمضاني نظمته بلدية المدينة بحضور المؤرخ بنجامين ستورا ورئيس بلدية ستين وعدد من الشخصيات المحلية والمهتمين بالتاريخ. وذكر ستورا في منشور على حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الجمعية قامت بشراء هذه الأسلحة بهدف إعادتها إلى الجزائر، مضيفًا أنه لا يعرف القيمة المالية التي دُفعت مقابل اقتنائها.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يتعلق بملف استرجاع التراث التاريخي الجزائري الموجود في فرنسا، وهو الملف الذي يشكل أحد أبرز محاور النقاش في العلاقات الجزائرية-الفرنسية منذ سنوات. وكانت الجزائر قد طرحت هذا الملف بقوة ضمن أعمال اللجنة المشتركة للمؤرخين التي أُنشئت سنة 2022 بمبادرة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهدف معالجة القضايا المرتبطة بذاكرة الاستعمار.
غير أن أعمال هذه اللجنة شهدت حالة من التجميد منذ يوليو 2024 بسبب التوترات الدبلوماسية التي عرفتها العلاقات بين البلدين خلال تلك الفترة.
وفي هذا الإطار، قدمت الجزائر خلال الاجتماع الخامس للجنة المشتركة للمؤرخين في ماي 2024 قائمة مفصلة تضم أكثر من 100 قطعة أثرية ووثيقة تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر، وهي محفوظة حاليًا في عدد من المؤسسات الفرنسية، من بينها متحف الجيش الفرنسي، المكتبة الوطنية الفرنسية، وقلعة شانتيي.
وتشمل هذه المطالب خصوصًا استرجاع الممتلكات الشخصية للأمير عبد القادر، مثل مصحفه وسيفه وخيمته القيادية وسبحته، إضافة إلى وثائق عسكرية وإدارية مهمة مثل معاهدة التافنة الموقعة سنة 1837 وسجلات حسابات جيشه التي استولى عليها الجيش الفرنسي بعد سقوط «الزمالة» سنة 1843.
كما تتضمن المطالب الجزائرية استرجاع رموز تاريخية أخرى مرتبطة بفترة المقاومة ضد الاستعمار، مثل مدفع بابا مرزوق الموجود في مدينة بريست الفرنسية منذ سنة 1833، إضافة إلى مخطوطات الشيخ الحداد وأعلام ومفاتيح مدن جزائرية تاريخية.
وكان المؤرخ بنجامين ستورا قد عبّر في تصريحات سابقة عن استيائه من بطء التقدم في هذا الملف، منتقدًا ما وصفه بعجز فرنسا عن اتخاذ خطوات ملموسة في مسألة إعادة بعض الرموز التاريخية الجزائرية، حيث قال في تصريح إعلامي سابق: «يتم الحديث كثيرًا عن الاعتذار والذاكرة، لكننا حتى الآن غير قادرين على إعادة مصحف أو سيف أو برنوس للأمير عبد القادر إلى الجزائر».
ويرى مختصون في التاريخ أن استرجاع هذه الأسلحة، في حال إتمامه رسميًا، سيحمل قيمة رمزية كبيرة بالنسبة للذاكرة الوطنية الجزائرية، باعتبار الأمير عبد القادر أحد أبرز الشخصيات التاريخية التي قادت مقاومة منظمة ضد الاستعمار الفرنسي وأسست نواة دولة حديثة في الجزائر خلال القرن التاسع عشر.
ويعتبر ملف استعادة الممتلكات التاريخية أحد أهم الملفات العالقة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، إلى جانب قضايا الأرشيف والذاكرة، وهو ملف لا يزال يثير نقاشًا سياسيًا وأكاديميًا واسعًا في البلدين.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تحديد زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا
أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف عن تحديد قيمة زكاة الفطر لهذا العام بـ170 دينارًا جزائ…






