إيران محور توازن جديد في صراع القوى العالمية
بدأت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في سلطنة عُمان من أجل التوصل إلى اتفاق أمريكي–إيراني يمنع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران. وجاءت هذه المفاوضات على إثر قرار كل من روسيا والصين تقديم دعم عسكري مباشر لإيران، مع توجيه رسائل واضحة إلى الأمريكيين مفادها أن ضرب إيران يُعدّ خطًا أحمر.
ربما لأول مرة، تحركت روسيا والصين عسكريًا في وجه إدارة ترامب، التي اختارت إسقاط إيران في إطار مخطط يستهدف تدمير الصين اقتصاديًا ومحاصرة روسيا بصواريخ يمكن أن تصل إلى موسكو في حال سقوط إيران، إلى جانب السعي للسيطرة على شريان الحياة للاقتصاد العالمي عبر وضع اليد على مضيق هرمز.
ونقلت الصين وروسيا عتادًا عسكريًا متطورًا إلى طهران من أجل تمكينها من مواجهة الولايات المتحدة، وخاصة استهداف حاملات الطائرات الأمريكية العائمة في المحيطات، والتي تُعدّ ثكنات عسكرية ضخمة متحركة. ولم تعد هذه الحاملات آمنة بعد اكتشاف الصواريخ فرط صوتية القادرة على تدميرها في رمشة عين، ما يضع حياة أكثر من 40 ألف جندي أمريكي تحت رحمة صاروخ لا يمكن صده ولا حتى رصده عبر أنظمة الرادار التقليدية.
أصبحت الحرب ضد إيران معقدة للغاية بالنسبة للجيشين الأمريكي والصهيوني، كما بات خوضها مكلفًا عسكريًا وسياسيًا، خاصة بعد أن أصبحت إيران تعتمد على تكنولوجيا صينية متطورة في كشف الأهداف الأمريكية وضربها بدقة عالية.
وليس اختيار الولايات المتحدة لإيران هدفًا عسكريًا من قبيل الصدفة، بل يأتي في سياق تنفيذ مخطط أشمل يهدف إلى محاصرة روسيا والصين والسيطرة على منابع الطاقة العالمية. فمن الجهة الشرقية، تسعى الولايات المتحدة إلى السيطرة على جزيرة غرينلاند القريبة من روسيا لمراقبة تحركاتها العسكرية، إضافة إلى استغلال ثرواتها المعدنية، وفي المقابل تعمل على السيطرة على إيران من الجنوب لمحاصرة روسيا والصين معًا، ومنع الصين من الوصول إلى مصادر الطاقة وتعطيل مشروعها الاستراتيجي المتمثل في “طريق الحرير” بصيغته الجديدة.
وتُعدّ الحرب على إيران، في جوهرها، حربًا موجهة ضد الصين، بعدما فشلت الولايات المتحدة والغرب في محاصرة روسيا عبر أوكرانيا، وتعززت العلاقات الصينية–الروسية إلى درجة بات معها تفكيك هذا التحالف صعبًا للغاية، بل شبه مستحيل. وقد تحقق التحالف الأوراسي كما خططت له روسيا منذ عقود، وهو التحالف الذي يُنظر إليه باعتباره نواة نظام دولي جديد قد ينهي الهيمنة الأمريكية–الغربية الموروثة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذا السياق، تُفهم التحركات الأمريكية في فنزويلا، وكذلك الحديث عن إسقاط كوبا، على أنها محاولات لإبعاد الخطر الجيوسياسي المباشر عن الأراضي الأمريكية.
ما يشهده العالم اليوم في الملف الإيراني يُعدّ الأخطر على الإطلاق مقارنة بما حدث في فنزويلا أو حتى في أوكرانيا، التي تخلت عنها الولايات المتحدة بعد فشل مخططها في إضعاف روسيا. فالحرب على إيران تُنظر إليها على أنها الفتيل الذي قد يشعل حربًا عالمية ثالثة مدمرة للبشرية، وهو ما يفسر الانخراط المباشر لكل من الصين وروسيا في الدفاع عن إيران، وتقديمهما وسائل عسكرية متقدمة تمكّنها من إلحاق أضرار بالغة بالقوات الأمريكية أينما وُجدت في المنطقة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
من غار جبيلات إلى المسرح والفن.. كيف تُدار حملة الكراهية ضد الجزائر
وجد الإعلام المغربي، التقليدي منه والجديد على وسائل التواصل الاجتماعي، في منجم غار جبيلات …





