‫الرئيسية‬ الأولى الأصبع على الزناد في مضيق هرمز!
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫8 دقائق مضت‬

الأصبع على الزناد في مضيق هرمز!

الأصبع على الزناد في مضيق هرمز!
الحرب الأمريكية الإيرانية “الإسرائيلية” تراوح مكانها منذ تحريك حاملات الطائرات الأمريكية نحو منطقة الخليج العربي، في محاولة لمحاصرة إيران وتخويفها أو دفعها إلى مواجهة عسكرية مباشرة. غير أن الخيار العسكري، في الظرف الراهن، يبدو صعبًا بل شبه مستحيل، خاصة بعد دخول الصين وروسيا على الخط وتقديمهما دعمًا سياسيًا وعسكريًا واضحًا للجيش الإيراني، إضافة إلى نجاح النظام في طهران في إخماد المظاهرات الشعبية التي كادت أن تطيح به قبل أشهر.

في المقابل، تردّ إيران على هذا الحشد العسكري الأمريكي بتصعيد ميداني محسوب، حيث تجري مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز رفقة روسيا، في رسالة واضحة مفادها أن الممر البحري الأخطر في العالم ليس خارج نطاق السيطرة الإيرانية. هذا التطور أربك أسواق النفط العالمية التي تعيش حالة قلق حقيقي، خوفًا من أي سيناريو يؤدي إلى إغلاق المضيق، ما يعني حرمان الأسواق الدولية من نحو عشرين في المئة من إمدادات النفط العالمية التي تمر عبره يوميًا.

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، صعّد بدوره من لهجته، مؤكدًا أن حاملات الطائرات الأمريكية لا تخيف إيران، بل يمكن إغراقها بسهولة. وهو تصريح يعيد إلى الأذهان ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بداية الحرب الأوكرانية، حين اعتبر أن عصر حاملات الطائرات قد انتهى، وأن صاروخًا فرط صوتي واحدًا قادر على تدميرها في ثوانٍ.

إيران، بحسب ما تؤكده مصادرها العسكرية، تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الفرط صوتية، وهي صواريخ يصعب على الرادارات الحالية رصدها، ولا تستطيع أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية أو “الإسرائيلية” اعتراضها، بسبب سرعتها التي تفوق سرعة الصواريخ الاعتراضية المتوفرة حاليًا. هذا التفوق النوعي يغيّر موازين الردع ويجعل أي مغامرة عسكرية مكلفة إلى حدّ غير مسبوق.

الوضع في المنطقة متشنج وساخن إلى أقصى درجة، والأصبع على الزناد، ما يعني أن خطأ واحدًا، حتى غير مقصود، قد يشعل حربًا إقليمية واسعة. إيران ترفع منسوب التهديد في خطابها وتحضيراتها العسكرية، فيما تبدو الولايات المتحدة مترددة، ومدركة للثمن الباهظ الذي قد تدفعه إذا أقدمت على مغامرة يصفها خبراء في البنتاغون بأنها غير مضمونة العواقب، وقد تتحول فيها حاملات الطائرات إلى توابيت عائمة تحمل جثامين الآلاف من الجنود الأمريكيين، خاصة في ظل الدعم الصيني والروسي المتزايد لإيران.

الصين وروسيا تنظران إلى أي ضربة عسكرية ضد إيران على أنها استهداف مباشر لهما. فإيران دولة قريبة من الحدود الروسية، كما أنها تشكل ممونًا مهمًا للسوق النفطية الصينية، عبر شبكات نقل برية وسككية بعيدة عن أعين الرقابة البحرية والمضائق الدولية. لذلك، فإن خسارة إيران أو إضعافها استراتيجيًا يعني إضعاف محور كامل في مواجهة النفوذ الأمريكي و”الإسرائيلي”.

السؤال المطروح اليوم، هل تضرب الولايات المتحدة وحليفتها “إسرائيل” إيران أم لا؟ حتى الآن، تظهر المؤشرات تراجعًا أمريكيًا واضحًا، رغم الضغط “الإسرائيلي” المتواصل للدفع نحو الحرب. داخل الولايات المتحدة نفسها، بدأ صوت معارض يرتفع ضد الانخراط في حرب تُفرض خدمة لأجندة “إسرائيلية”، وتستهدف أهدافًا لا تُعد بالضرورة تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.

أما سيناريو استهداف أو اختطاف المرشد الأعلى علي خامنئي، كما حدث سابقًا مع الرئيس الفنزويلي، فيُعد مقامرة خطيرة للغاية. فالمساس برمز ديني يُنظر إليه من قبل نحو مئتي مليون شيعي حول العالم على أنه مرجع مقدس، قد يفتح بابًا على موجة غير مسبوقة من العنف والإرهاب الدولي ضد المصالح الأمريكية و”الإسرائيلية”، لا يشبه شيئًا عرفته المنطقة من قبل.

المعادلة تبدو معقدة إلى حدّ كبير بالنسبة لواشنطن، خاصة أن دول الخليج، الحليف التقليدي لها، ترفض بشكل واضح استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لتنفيذ أي ضربة ضد إيران، مهما كانت الأسباب، خوفًا من أن تتحول إلى ساحة حرب وتتلقى الصواريخ فوق عواصمها ومنشآتها الحيوية.

في هذا السياق، يبحث دونالد ترامب عن مخرج يرضي الداخل الأمريكي، ويحفظ ماء وجه الولايات المتحدة، ويتيح لها الانسحاب التدريجي من المياه المحاذية لإيران دون أن تبدو في موقع الضعف أو الهزيمة. وقد يكون المسار الدبلوماسي، الذي يجري بالتوازي مع الضغط العسكري، هو الخيار الأقل كلفة لتفادي كارثة يخشاها العالم بأسره.

غير أن الضغط “الإسرائيلي” لا يزال العامل الأكثر خطورة، إذ تسعى تل أبيب إلى الحرب بأي ثمن، بهدف تدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، لضمان بقائها القوة الوحيدة المتفوقة في المنطقة، والقادرة على فرض سياساتها بالقوة، وفق نهج يعتمد على التهويل، والتضليل، وتمزيق كل ما تعتبره خطرًا على أمنها ووجودها.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

ماذا يحدث في الإمارات؟

أجّلت السلطات التركية زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة الإمارات، بعد اعتذار رئيس الدو…