الخارجية تعلن آلية رسمية لعودة “الحراقة” وتسوية ملفاتهم القضائية
أعلنت وزارة الشؤون الخارجية، في بيان رسمي، عن إطلاق إجراء يهدف إلى تسوية وضعية المواطنين الجزائريين المتواجدين في الخارج في أوضاع هشّة وغير قانونية، تنفيذًا لقرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يقضي بتمكين المعنيين من تسوية ملفاتهم والالتحاق بأرض الوطن في إطار منظم وقانوني. ويشمل هذا الإجراء، وفق البيان، الأشخاص الذين هم محل متابعات قضائية أو إدارية مرتبطة بأفعال صغيرة لها صلة بالنظام العام أو وقائع مماثلة.
ويأتي هذا القرار في سياق يعكس توجّهًا رسميًا نحو معالجة ملفات عالقة تخص فئات من الجالية الجزائرية بالخارج، وجدت نفسها، لأسباب مختلفة، في وضعيات قانونية معقدة، حالت دون عودتها إلى الوطن أو تسوية أوضاعها. وتؤكد الوزارة أن هذا الإجراء يندرج ضمن مقاربة إنسانية وقانونية في آن واحد، تهدف إلى طيّ صفحات من الهشاشة دون المساس بمقتضيات النظام العام أو سيادة القانون.
ودعت وزارة الشؤون الخارجية، في هذا الإطار، المعنيين إلى التقرب من الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية في بلدان إقامتهم، قصد إيداع طلبات التسوية والملفات المطلوبة للاستفادة من هذا الإجراء. كما شددت على أن الاستفادة من التسوية تبقى مشروطة بعدم العودة إلى ارتكاب الأفعال التي كانت سببًا في المتابعات السابقة، في إشارة واضحة إلى أن القرار لا يشكل عفوًا عامًا أو إسقاطًا شاملًا للمسؤولية، بل مسارًا مضبوطًا لإعادة الإدماج القانوني.
من الناحية العملية، يفتح هذا الإجراء باب الأمل أمام جزائريين عالقين منذ سنوات في الخارج، بعضهم يعيش أوضاعًا اجتماعية وإنسانية صعبة، بسبب غياب الوثائق القانونية، أو الخوف من المتابعة عند العودة، أو تعقّد المسارات الإدارية والقضائية. كما يعكس اعترافًا رسميًا بأن بعض هذه الحالات ترتبط بأخطاء محدودة أو مخالفات بسيطة، لا ترقى إلى الجرائم الخطيرة، لكنها تحولت، بفعل الزمن وتعقيد الإجراءات، إلى عوائق حقيقية أمام العودة.
وتحرص وزارة الشؤون الخارجية، في بيانها، على التأكيد أن الدولة الجزائرية تواصل مرافقة أبناء الجالية الوطنية المقيمة في الخارج، وحمايتهم، والتكفل بانشغالاتهم، التزامًا بالتعليمات السامية للسلطات العليا للبلاد. ويأتي هذا التأكيد في سياق سياسي واجتماعي تسعى فيه السلطات إلى إعادة بناء جسور الثقة مع الجالية، التي تُعد مكوّنًا أساسيًا من النسيج الوطني، وفاعلًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا.
ويرى متابعون أن هذا القرار يحمل أبعادًا متعددة، تتجاوز الجانب الإداري البحت. فمن جهة، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تقليص أوضاع الهشاشة القانونية التي تطال بعض الجزائريين في الخارج، وما يرافقها من مخاطر الاستغلال أو التهميش. ومن جهة أخرى، يعكس توجّهًا سياسيًا يسعى إلى تعزيز الانتماء الوطني، وإعادة دمج فئات كانت، لسنوات، خارج الأطر القانونية والمؤسساتية.
غير أن نجاح هذا الإجراء سيظل مرتبطًا بآليات تطبيقه على أرض الواقع، ومدى مرونة المصالح القنصلية، ووضوح المعايير المعتمدة في دراسة الملفات، إضافة إلى سرعة معالجة الطلبات. كما يطرح تحديات تتعلق بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، داخل الوطن وخارجه، لضمان أن لا يتحول المسار إلى إجراء معقّد يعيد إنتاج الإشكالات ذاتها التي يسعى إلى حلها.
في المقابل، يلفت مختصون إلى أهمية التمييز بين الأفعال الصغيرة المرتبطة بالنظام العام، التي يشملها الإجراء، وبين القضايا ذات الطابع الجنائي الخطير، التي تبقى خارج نطاق التسوية. هذا التمييز، إذا لم يُشرح بوضوح، قد يخلق التباسًا لدى الرأي العام أو لدى المعنيين أنفسهم، وهو ما يستدعي تواصلًا أوضح من الجهات الرسمية خلال المرحلة المقبلة.
في المحصلة، يشكل قرار تسوية وضعية الجزائريين في الخارج خطوة ذات بعد إنساني وقانوني، تعكس رغبة في معالجة ملفات ظلت عالقة لسنوات، وإعادة ربط فئات من الجالية بالوطن ضمن إطار منظم. ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذا القرار من إعلان سياسي إلى ممارسة فعالة، قادرة على استعادة ثقة المعنيين، وترسيخ صورة دولة ترافق أبناءها وتحميهم، دون التفريط في احترام القانون والنظام العام.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
بومرداس: إطلاق إنجاز 11 تجهيزًا عموميًا بالقطب الحضري سيدي حلو
أشرف المدير العام للتجهيزات العمومية، السيد عبد الكريم بن شادي، وبتعليمات من وزير السكن و…






