المروكي يصيح بصوت عالٍ قائلاً: أمريكا تخلّت عنا
صرّح عبد الإله بن كيران، رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق في مملكة محمد السادس، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تخلّت عن بلاده. هذا التصريح، في حد ذاته، يطرح أكثر من علامة استفهام، ويؤكد لكل من كان لديه شك في طبيعة علاقة جماعات الإخوان المسلمين، أينما وُجدوا، بمراكز النفوذ في العالم الغربي، سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة أو حتى بعض الدول الأوروبية الأخرى. كما يُقرأ هذا التصريح أيضاً على أنه اعتراف ضمني بفشل مملكة الماريشال ليوطي في البحث عن غطاء دولي يمكن أن تتقوى به في مواجهة جيرانها.
ومنذ أكثر من ست سنوات، تقود مملكة الماريشال حملة إعلامية تشويهية واسعة ضد الجزائر، بتمويل مباشر من القصر وأجهزة المخابرات المروكية، دون أن تحقق أيّاً من أهدافها. وقد بدت تلك الحملة، مع مرور الوقت، مجرد تبديد للأموال في معارك إعلامية عقيمة، وهو ما يعكسه تصريح بن كيران، الذي يُعرف بخدمته السياسية للقصر وبخطابه العدائي المتكرر تجاه الجزائر، في تناغم مع أطراف جزائرية لا وطنية تتربص بالسلطة وتسعى – حسب منتقديها – إلى بيع البلاد في المزاد السياسي.
بن كيران قالها، على الأقل، بصريح العبارة: أمريكا تخلّت عنا. وربما جاء هذا الإدراك بعد أن لاحظ كيف تعاملت واشنطن مع دول الخليج، التي أوهمتها لعقود بأنها حامية لها، بينما استنزفت ثرواتها المالية، قبل أن يتبين لاحقاً أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة كان يخدم، في المقام الأول، حماية إسرائيل ومحاصرة إيران. فهل اكتشف بن كيران أن السياسة الأمريكية مع بلاده تسير في الاتجاه نفسه؟ أم أنه بدأ يدرك أن التحالفات الدولية لا تُبنى على الشعارات بل على المصالح؟
ولا يخفى أن الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، كانت تتعامل ببراغماتية شديدة مع حلفائها، حيث تُطرح أحياناً تساؤلات داخل الدوائر السياسية الغربية حول مستقبل الحكم في المملكة ومدى جاهزية بعض الشخصيات القيادية لإدارة الملفات السياسية المعقدة.
وقد يكون تصريح بن كيران، في جانب منه، بمثابة نداء استغاثة موجَّه إلى حلفاء المملكة التقليديين، في وقت تعيش فيه الرباط ما يصفه منتقدوها بحالة من الأوهام السياسية منذ تأسيس الدولة الحديثة. ففي كل مرة تُصوّر بعض النخب المروكية نفسها وكأنها الممثل السياسي للغرب في المنطقة، بل إن بعض الأصوات يصل بها الأمر إلى حد التحدث باسم الرئيس الأمريكي نفسه، وكأنها تنطق بلسانه، في مشهد يراه مراقبون تعبيراً عن حالة من التبعية السياسية غير المسبوقة.
وقد يذهب البعض إلى اعتبار تصريح بن كيران رسالة غير مباشرة نحو الجزائر، في محاولة لفتح باب جديد للعلاقات. غير أن الذاكرة السياسية الجزائرية ما تزال تحتفظ بتجارب سابقة، مثل ما حدث بين الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد، وهي وقائع ما تزال محفورة في ذاكرة الدولة الجزائرية. لذلك يبدو من الصعب أن تنخدع الجزائر بمثل هذه الرسائل، خاصة في ظل غياب أي إدانة واضحة من بن كيران أو غيره للحملة الإعلامية الممنهجة التي يقودها القصر الملكي ضد الجزائر منذ سنوات.
فكل يوم يظهر صوت مخزني جديد يطلق تهديدات ضد الجزائر، مدعياً – زوراً – أن الولايات المتحدة أو الرئيس ترامب سيتدخلان لضربها. حتى خُيّل للبعض أن الرئيس الأمريكي أصبح موظفاً لدى هؤلاء، ينفذ أوامرهم ويحقق لهم أحلامهم في تصفية حساباتهم التاريخية مع الجزائر.
ورغم اشتعال منطقة الشرق الأوسط بحروب وصراعات تمس اليوم ما يقارب أربع عشرة دولة، فإن الخطاب المخزني – كما يراه منتقدوه – لا يرى في العالم سوى الجزائر، موجهاً سهامه نحوها بشكل شبه آلي، وكأنه يعمل بمنطق “الروبوت”. وفي هذا السياق، لا يُسمع أي خطاب إيجابي من بن كيران أو غيره من رموز الإسلام السياسي في المغرب تجاه الجزائر، بل يستمر الخطاب العدائي ذاته دون مراجعة أو نقد ذاتي.
وبعد اعتراف بن كيران بأن الولايات المتحدة تخلّت عن المغرب، يبقى السؤال المطروح: هل ستتخلى أبواق المخزن أيضاً عن التحدث باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أم أن هذا الخطاب سيستمر رغم انكشاف حقيقة التحالفات الدولية؟
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
هل تتفتت دولة الإمارات؟
يحمل القصف الإيراني الذي استهدف بنوكاً في إمارة دبي أكثر من دلالة. أولى هذه الدلالات تتمثل…






