‫الرئيسية‬ الأولى “تحالف الشر” في مواجهة الجزائر
الأولى - الوطني - 28/09/2024

“تحالف الشر” في مواجهة الجزائر

"تحالف الشر" في مواجهة الجزائر
نجح حزب التجمع الوطني الفرنسي (RN) في الحصول على 143 مقعدًا في الانتخابات التشريعية الفرنسية في 7 يوليو 2024، لكنه لم يتمكن من تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة أو فرض سياساته بشكل مستقل. وبينما كانت العديد من الدول تخشى من انزلاق فرنسا نحو اليمين المتطرف، كانت هناك قوى إقليمية، مثل المغرب والإمارات و”إسرائيل”، تتطلع إلى هذا الصعود بترقب إيجابي، ساعية لاستغلاله في خدمة مصالحها الخاصة على حساب مواقف الجزائر الداعمة للقضايا العادلة وسياستها الداخلية التي تركز على تطوير الاقتصاد ومحاربة الفساد.
علاقات قائمة على المصالح

خلال السنوات الماضية، نشأت علاقات قائمة على المصالح المشتركة بين حزب التجمع الوطني الفرنسي وبعض الدول العربية كالمغرب والإمارات، إضافة إلى إسرائيل. وعلى الرغم من مواقف الحزب المتطرفة ضد الإسلام والهجرة، فقد رأت تلك الدول في الحزب وسيلة لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي، بعيدًا عن أي التزام أيديولوجي.

المغرب وحزب لوبان: تحالف قديم ومتجدد

ترجع العلاقة بين المغرب والجبهة الوطنية (التجمع الوطني حاليًا) إلى عهد الملك الحسن الثاني. ففي التسعينيات، أبدى الملك دعمه للجبهة الوطنية على الرغم من سياساتها العنصرية ضد المهاجرين المغاربة، إذ رأى في دعم الحزب الفرنسي المتطرف وسيلة للحفاظ على علاقات قوية مع اليمين المتطرف الفرنسي الذي بدوره دعم السياسات المغربية تجاه القضايا الحساسة مثل الصحراء الغربية.

خلال زيارته الرسمية إلى المغرب في ديسمبر 1990، التقى جان ماري لوبان بالملك الحسن الثاني، مما أظهر مدى الترابط بين الطرفين. هذا التحالف وجد جذوره في مواقف المغرب تجاه قضايا حقوق المهاجرين، حيث عارض الحسن الثاني محاولات تحسين أوضاعهم في فرنسا، ووجد هذا الموقف تأييدًا كبيرًا بين أوساط اليمين الفرنسي.

من أبرز الملفات التي عززت العلاقات بين المغرب وحزب التجمع الوطني هي قضية الصحراء الغربية، حيث رأى المغرب في الحزب الفرنسي اليميني المتطرف حليفًا لدعمه في سعيه لكسب الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء الغربية.

الإمارات.. المال مقابل النفوذ

مع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف في أوروبا منذ عام 2019، رأت الإمارات العربية المتحدة في هذا التيار فرصة لتعزيز علاقاتها مع الأحزاب التي تمثله. لم يكن هدف أبوظبي مقتصرًا على محاربة الإسلام السياسي فقط، بل سعت من خلال هذه التحالفات إلى بناء نفوذ سياسي أوسع يمكّنها من التأثير على الساحة الأوروبية.

كشف تقرير “ميديابارت” الفرنسي في سبتمبر 2019 أن الإمارات قدمت قرضًا بقيمة 8 ملايين يورو لحزب التجمع الوطني الفرنسي، عبر شركة “نور كابيتال” في أبوظبي. كان هذا التمويل حيويًا للحزب، الذي كان يعاني من أزمة مالية عقب انتخابات الرئاسة الفرنسية في 2017، مما ساعده على تجاوز تلك الأزمة.

تزايد الدعم الإماراتي للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا يأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الإماراتي في السياسة الأوروبية. يشير تقرير “المجهر الأوروبي” إلى أن الإمارات أصبحت واحدة من أكبر الدول المنفقة على جماعات الضغط في أوروبا، بما في ذلك التمويل لرؤساء وزراء أوروبيين سابقين وأمين عام سابق لحلف الناتو. تسعى الإمارات، من خلال هذه الأموال، إلى تبييض سمعتها وتعزيز مكانتها.

إسرائيل وتغيير موقفها تجاه اليمين الأوروبي بدأت إسرائيل منذ عام 2010 في تطوير علاقاتها مع الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، بعد دعوة قادتها لزيارة إسرائيل. كان هذا التقارب يأتي في سياق توجيه انتقادات تلك الأحزاب ضد المسلمين كهدف أساسي، مما غيّر توجهاتها التقليدية المعادية لليهود.

هدفت هذه العلاقات إلى الحصول على دعم تلك الأحزاب لسياسات إسرائيل الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية. وفي تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي، أبدى دعمًا واضحًا لترشيح مارين لوبان لرئاسة فرنسا، ما يعكس عمق العلاقات بين الطرفين.

استهداف النفوذ الجزائري في فرنسا مع صعود التحالفات الإقليمية التي تشمل الإمارات والمغرب وإسرائيل، وجهت هذه القوى جهودها لمحاربة النفوذ الجزائري في فرنسا. الجزائر، التي تتبنى مواقف قوية في دعم القضايا العادلة مثل فلسطين وحق تقرير المصير للصحراء الغربية، أصبحت هدفًا رئيسيًا لتلك القوى التي تسعى إلى تقويض مصالحها وتشويه صورتها.

تتبنى السياسات الجزائرية في عهد الرئيس عبد المجيد تبون مسارين رئيسيين: الأول دعم القضايا العادلة على الصعيد الدولي، والثاني تطوير الاقتصاد ومحاربة الفساد داخليًا. هذه السياسة المستقلة للجزائر وضعتها في صدام مع القوى الاستعمارية الإقليمية والدولية.

بداية الحملة

مع مجيء عبد المجيد تبون إلى الحكم، بدأت الحملة ضد الجزائر تتصاعد بشكل ملحوظ. تبون، الذي يتمتع بوعي وطني قوي، كان حريصًا على حماية خزائن الجزائر من النهب. تم إنهاء العديد من السياسات التي كانت تتيح لشركات إماراتية وفرنسية استغلال ثروات البلاد.

لقد أدت سياسات تبون إلى تحول جذري، حيث بدأ في اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الفساد وحماية الاقتصاد الوطني. هذه الخطوات أثارت غضب بعض القوى التي اعتادت على الاستفادة من الوضع السابق، مما أدى إلى تصاعد الحملة الإعلامية ضد الجزائر، مدفوعة بمصالح مالية وسياسية تسعى إلى إعاقة جهود الجزائر في استعادة عافيتها الاقتصادية واستقلالها المالي.

إن تصاعد الهجمات الإعلامية ضد الجزائر بعد تولي تبون الرئاسة يبرز بوضوح كيف أن هذه الحملة ليست عفوية، بل هي مدعومة من قوى خارجية تتعارض مع المصالح الجزائرية. إن محاولات تشويه صورة البلاد تشير إلى استراتيجية ممنهجة تهدف إلى زعزعة استقرار الجزائر ومنعها من استعادة مكانتها الدولية.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

فرنسا تستعد لإعادة أسلحة للأمير عبد القادر إلى الجزائر

كشفت تقارير إعلامية وتصريحات لمؤرخين فرنسيين عن اقتراب إعادة مجموعة من الأسلحة التاريخية ا…