ترامب يمنح إيران مهلة 48 ساعة… وطهران ترد: “الجحيم بانتظار أي تدخل عسكري”
دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة غير مسبوقة، بعد أن وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذاراً لطهران يمنحها مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، ملوّحاً بتنفيذ إنزال عسكري لفرض ذلك بالقوة، في خطوة قد تنقل الصراع إلى مستوى أكثر خطورة وتعقيداً.
في المقابل، جاء الرد الإيراني حاسماً، حيث رفضت طهران هذا الإنذار بشكل قاطع، متوعدة القوات الأمريكية بـ”الجحيم” في حال تنفيذ أي تدخل بري، ومؤكدة أنها سترد باستهداف مصادر الطاقة في المنطقة إذا تم الاعتداء على منشآتها الحيوية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حرب متواصلة اتخذت منحى تصاعدياً منذ أسابيع، حيث انتقلت من ضربات محدودة إلى مواجهات أوسع، وسط تبادل ضربات نوعية. وفي هذا الإطار، تشير معطيات ميدانية إلى أن إيران استهدفت مواقع حساسة داخل “إسرائيل”، من بينها محيط ديمونة، في رسالة مباشرة رداً على استهداف منشآت نووية إيرانية، ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة “الردع المتبادل” عالي الخطورة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، خاصة إذا أقدمت إيران على استهداف منشآت الطاقة في الخليج أو إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وهو ما من شأنه أن يُحدث صدمة في أسواق الطاقة العالمية ويدفع الأسعار إلى مستويات قياسية قد لا يتحملها الاقتصاد الدولي.
في السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية وصور أقمار صناعية نشرتها جهات دولية عن استمرار انتشار حاملات الطائرات الأمريكية، من بينها “أبراهام لينكولن”، في البحر الأحمر، في تناقض مع تصريحات سابقة تحدثت عن إعادة تموضعها في البحر الأبيض المتوسط، ما يعكس حالة الغموض التي تحيط بالتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
كما بدأت شركات التأمين البحري تُبدي تحفظاً متزايداً تجاه تأمين السفن المتجهة نحو مضيق هرمز، في ظل تصاعد التهديدات، وهو ما ينذر بتعطيل حركة الملاحة وارتفاع تكاليف النقل، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
سياسياً، يواجه الموقف الأمريكي عزلة نسبية، حيث رفض عدد من الحلفاء الأوروبيين الانخراط في أي عمل عسكري مباشر، معتبرين أن الصراع يحمل طابعاً أمريكياً-“إسرائيلياً” ولا يندرج ضمن إطار تحرك جماعي أو شرعية دولية واضحة. وفي المقابل، تواصل بعض الدول، وعلى رأسها بريطانيا، دعمها الحذر للسياسات الأمريكية، في وقت تشهد فيه مواقف أخرى تذبذباً واضحاً.
ويرى متابعون أن خيار الإنزال العسكري، في حال تنفيذه، سيشكل نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب، وقد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة الأمد على الأراضي الإيرانية، في ظل امتلاك طهران لعوامل جغرافية وعسكرية تجعل من أي تدخل بري مغامرة محفوفة بالمخاطر، قد تستحضر تجارب سابقة واجهت فيها الولايات المتحدة صعوبات في حسم صراعات مماثلة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد العسكري مع رهانات استراتيجية كبرى تتعلق بالطاقة والنفوذ، فيما يبقى احتمال الانفجار الشامل قائماً، في حال فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة المتفاقمة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
حراك دبلوماسي أوروبي نحو الجزائر لتأمين الطاقة
تشهد الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً لافتاً تقوده عدة دول أوروبية باتجاه الجزائر، في ظل ت…






