تفكيك شبكات دولية وحجز أزيد من 4,3 ملايين قرص مهلوس و8 قناطير من المخدرات
واصلت وحدات الجيش الوطني الشعبي، بمختلف مكوناته، توجيه ضربات موجعة لشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في عمليات متزامنة تعكس تحول المواجهة من مجرد مكافحة جنائية إلى تصدٍّ أمني–استراتيجي لتهديدات تندرج ضمن حروب الجيلين الرابع والخامس، التي تستهدف المجتمعات من الداخل عبر المخدرات والمؤثرات العقلية.
ففي الجزائر العاصمة، تمكنت وحدات الدرك الوطني، في عمليتين منفصلتين نُفذتا يوم الإثنين 2 فيفري 2026 على مستوى الناحية العسكرية الأولى، من تفكيك شبكتين إجراميتين دوليتين مختصتين في الاتجار غير المشروع بالمؤثرات العقلية، حيث أسفرت العمليتان عن إحباط محاولة ترويج أربعة ملايين و292 ألف قرص مهلوس، وتوقيف عشرين شخصًا يُشتبه في انتمائهم إلى هذه الشبكات، إلى جانب حجز عشر سيارات سياحية، ومبالغ مالية، ووسائل لوجستية استُعملت في هذا النشاط الإجرامي.
وفي السياق نفسه، وعلى الجبهة الغربية للبلاد، وضمن مقاربة شاملة لتأمين الحدود ومكافحة التهريب، واصلت تشكيلات الجيش الوطني الشعبي بالقطاع العسكري ببشار عملياتها الميدانية، في أعقاب العملية النوعية التي نُفذت يوم 27 جانفي 2026 بمنطقة غنامة، والتي مكنت من القضاء على ثلاثة مهربين مسلحين من جنسية مغربية وتوقيف مهرب رابع من نفس الجنسية، مع حجز سلاح ناري ومنظار وكمية أولية من المخدرات قُدّرت بـ521 كلغ من الكيف المعالج.
ووفق بيان لوزارة الدفاع الوطني، فقد أسفرت مواصلة العملية في المنطقة نفسها، يوم 2 فيفري 2026، عن حجز كمية إضافية من الكيف المعالج تُقدَّر بـ280 كلغ، لترتفع بذلك الكمية الإجمالية المحجوزة إلى أكثر من ثمانية قناطير، في ظرف زمني وجيز وعلى نفس الشريط الحدودي.
وأبرزت وزارة الدفاع الوطني أن حجم هذه الكميات المحجوزة، سواء من المؤثرات العقلية أو المخدرات، يكشف بوضوح طبيعة التهديدات المتصاعدة التي تستهدف الجزائر وشبابها، مؤكدة أن هذه الشبكات لم تعد تتحرك بدوافع إجرامية محضة، بل أصبحت جزءًا من منظومات تهديد أوسع، تُستعمل فيها المخدرات كأداة لإضعاف الاستقرار الاجتماعي وضرب المناعة الوطنية.
ويرى متابعون للشأن الأمني أن تزامن هذه العمليات في العمق الحضري وعلى الحدود يؤكد أن المعركة لم تعد تقليدية، بل تتخذ طابعًا مركبًا، حيث تتقاطع الجريمة المنظمة مع رهانات أمن قومي، في سياق حروب غير متماثلة لا تعتمد على المواجهة العسكرية المباشرة، وإنما على الإغراق بالمخدرات وتفكيك النسيج المجتمعي من الداخل.
وشددت وزارة الدفاع الوطني على أن هذه العمليات النوعية تعكس يقظة دائمة واحترافية عالية لوحدات الجيش الوطني الشعبي، واستعدادها التام للتصدي لكل أشكال التهديد، مهما كان نوعها أو مصدرها، مؤكدة في الوقت ذاته أن الرهان يبقى على تضافر الجهود بين المؤسسات الأمنية والمجتمع، لحماية الشباب من هذه السموم التي باتت تشكل أحد أخطر أسلحة الحروب الحديثة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
الجزائر… بلد المفارقات!
ليست المفارقة في الجزائر حادثًا عابرًا، بل باتت، مع مرور الوقت، مرآة دقيقة لاختلالات عميقة…






