حرب إيران… من يدفع الثمن؟
ترامب يصرّح بأنه سيطلب من بلدان الخليج دفع مصاريف وتكاليف الحرب التي قررها مع “إسرائيل” لضرب إيران، والتي بدأت تتحول إلى كابوس حقيقي لأمريكا بعد فشلها في تحقيق الأهداف الأولية التي سُطّرت لها. وقد أُقنع بذلك من طرف رئيس وزراء “إسرائيل” بأن الموساد قادر على خلق الفوضى في إيران، وأن النظام سيتم إسقاطه بسرعة، لتنتهي الحرب بتغيير الداخل الإيراني. بدأت الحرب بقتل المرشد وعدد من قادة إيران، لتنطلق ولم تتوقف إلى حدّ الساعة.
الرئيس الأمريكي بدأ يفكر في إرسال الجنود إلى إيران لاحتلال جزرها، خاصة جزيرة “خرج” التي تُعتبر المنفذ الرئيسي للنفط الإيراني إلى العالم. لكن التحذيرات تتوالى عليه من هذه المغامرة والمقامرة، لأن إيران تملك جيشًا قويًا قادرًا على الرد، وقد تكون كارثة بالمعنى الحقيقي للجيش الأمريكي لم يعرفها منذ حربه مع فيتنام، التي قيل عنها إن الجيش الذي يتغلب عليه فلاحون فقراء معدمون لا يمكن احترامه.
كلما طالت الحرب وتعقّدت أصبحت باهظة التكاليف. داخليًا، ارتفعت أسعار البنزين والمازوت، وبدأ الشارع الأمريكي يغلي ضد ترامب ويطالب بإقالته، في مظاهرات قُدّر عدد المشاركين فيها بالملايين، صرخوا في وجه رئيسهم الذي ورّطهم في حرب غير عادلة ضد إيران التي لم تكن تشكل، حسب رأيهم، خطرًا مباشرًا على أمنهم الداخلي. خارجيًا، تستنزف الحرب القدرات المالية لأمريكا، بينما تصرخ “إسرائيل” تحت وطأة الضربات الإيرانية وجبهات حزب الله والحوثيين، ما يجعل الكلفة مرتفعة ويطرح سؤال من سيتحمل هذه الخسائر.
الرئيس الأمريكي، وكما تناولت وسائل الإعلام منذ بداية الحرب، يؤكد بأنه سيطلب من بلدان الخليج، التي يصفها البعض بـ”البقرة الحلوب”، دفع فاتورة هذه الحرب التي لم يُستشاروا فيها وليسوا معنيين بها. ومع ذلك، سيُمارس عليهم الضغط لتحمل تكاليفها، ليس وفق المصاريف الحقيقية التي صُرفت، بل أضعافًا مضاعفة لصالح أمريكا و”إسرائيل”.
“إسرائيل” لا تملك الأموال الكافية لمواجهة الخسائر التي لحقت بها، وستطلب الدعم من أمريكا، وترامب سيقدم لها ما تطلبه بعد أن يستنزف خزائن بلدان الخليج.
المعادلة التي اعتادت عليها المنطقة أن بلدان الخليج هي من ستدفع الخسائر التي ستلحق بـ”إسرائيل”، من جيوب دافعي الضرائب ومداخيل ثروات شعوبها، ما قد يؤدي إلى تبخر آمال التنمية وتراجع مستوى الرفاه الذي عاشته في السنوات الأخيرة.
هل كان هذا مخططًا له؟ حسب هذا الطرح، نعم، وبكل تأكيد. فمنذ زيارة ترامب إلى الخليج وحصوله على صفقات بمئات المليارات من الدولارات، طُرح تساؤل كبير: كيف لدول أن تستنزف مواردها وتقدم أموالها بهذا الحجم؟ الجشع الأمريكي، وفق هذا التصور، لا حدود له، وكلما احتاجت أمريكا إلى الأموال تعود إلى نفس المصدر. ورغم أن الحرب لم يشارك فيها قادة الخليج ولم يتم استشارتهم، على الأقل حسب التصريحات الرسمية، فإنهم قد يجدون أنفسهم في النهاية مطالبين بدفع تكاليفها، دون أن يحققوا مكاسب تُذكر لا على المستوى الأمني ولا الاقتصادي.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
حرب إيران تدخل أخطر منعطف
إيران تحذر الإسرائيليين من الاقتراب من الجامعات، ردًا على قصف إسرائيل للجامعات الإيرانية، …






