فرنسا تلعب بالنار
تواصل فرنسا تصرفاتها التي تعيد إلى الأذهان إرثها الاستعماري، حيث تظهر وكأنها لم تغادر المنطقة فعليًا. زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب مؤخرًا وإعلانه تسليم 2.5 مليون وثيقة أرشيفية تتعلق بالفترة الاستعمارية تثير العديد من التساؤلات حول النوايا الحقيقية لهذه الخطوة. بعيدًا عن كونها خطوة بريئة، تحمل هذه الخطوة أبعادًا سياسية قد تؤدي إلى تأجيج النزاعات الحدودية بين الجزائر والمغرب، ما يعكس محاولات مستمرة لزعزعة استقرار المنطقة.
تزامنت هذه الخطوة مع حملة منظمة تمثلت في تصريحات لشخصيات مثيرة للجدل، من بينها الكاتب بوعلام صنصال، الذي أصبح صوته عاليًا في تناول قضايا حساسة تخص وحدة الجزائر وسيادتها. هذه التصريحات، المدعومة من وسائل إعلام خارجية تخدم أجندات مشبوهة، تعكس جزءًا من مخطط أوسع يستهدف استقرار البلاد.
خلال زيارته الرباط، وعد ماكرون بنقل 2.5 مليون وثيقة أرشيفية إلى المغرب، وهي وثائق تغطي حقبة الاستعمار الفرنسي. ما يدعو إلى الحذر هو أن هذه الوثائق تشمل خرائط وتقارير إدارية ذات صلة بالحدود. تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تطالب فيه المغرب بمناطق جزائرية مثل تندوف وبشار، وهو ما ترفضه الجزائر بشكل قاطع مستندة إلى مبدأ “الحدود الموروثة عن الاستعمار”. هذه التحركات الفرنسية تستغل ملف الأرشيف كأداة للضغط وإثارة الفتن، مما يعيد إلى الأذهان دور باريس التقليدي في تأجيج الصراعات الإقليمية.
الإعلان الأخير للرئيس الفرنسي لم يكن سوى حلقة جديدة في سلسلة تدخلات فرنسية تستهدف الجزائر. تقرير استخباراتي حديث لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كشف عن دعم فرنسا للمغرب عسكريًا خلال حرب الرمال عام 1963. وفقًا للتقرير، قدمت فرنسا مساعدات شملت 50 دبابة ومدرعة و50,000 قطعة سلاح، إضافة إلى إنشاء وحدة استخباراتية خاصة لمراقبة الجزائر. هذا الدعم لم يكن بدافع الصداقة، بل لتحقيق مصالح اقتصادية، حيث تتمتع المناطق المتنازع عليها بثروات طبيعية غنية مثل الفوسفات والمعادن.
في سياق هذا المخطط الاستعماري الجديد، برزت أصوات جزائرية مأجورة تدعم الأجندات الخارجية، وعلى رأسها تصريحات بوعلام صنصال. هذا الكاتب، الذي يقدم نفسه كـ”مفكر”، تحول إلى أداة تستهدف تشويه صورة الجزائر والتشكيك في وحدتها الترابية. تصريحاته الأخيرة التي تتحدث عن “ضعف الجزائر” و”أخطاء القيادة” ليست سوى محاولات لتفكيك الجبهة الداخلية وإثارة الانقسامات، في وقت تسعى فيه الجزائر لتعزيز موقعها الإقليمي.
التصريحات الفردية مثل تلك التي يدلي بها صنصال ليست بمعزل عن الحملة الأوسع التي تقودها أطراف دولية وإقليمية، مستغلة التحديات التي تواجهها الجزائر. ومع ذلك، فإن هذه المحاولات، سواء عبر الأرشيف أو الشخصيات المأجورة، لن تنجح في المساس بوحدة الجزائر، التي أثبت التاريخ أنها عصية على كل المخططات الاستعمارية.
الجيش الجزائري، الذي صمد بإمكانات بسيطة خلال حرب الرمال، لا يزال حاميًا لسيادة البلاد، مستعدًا للرد على أي محاولة للتلاعب بالحدود أو للتدخل في الشؤون الوطنية. الرد الجزائري لن يكون مقتصرًا على المواقف الدبلوماسية، بل يمتد إلى اتخاذ خطوات حاسمة لحماية سيادتها الوطنية ومكتسباتها التاريخية.
إن حدود الجزائر ليست محل تفاوض، فقد ثبتت عبر التاريخ من العصور القديمة، وتشهد عليها ملايين الوثائق والخرائط التي تعود إلى ما قبل الميلاد. الجزائر لا تحتاج إلى شهادة قوة استعمارية تسعى لتفكيك المنطقة لصالح أجنداتها. ستبقى الجزائر موحدة ومستقلة، وستظل يقظة في مواجهة كل المحاولات التي تستهدف سلامتها الترابية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
رئيس الجمهورية يُشرف على الانطلاق الرسمي لاستغلال الخط المنجمي الغربي غار جبيلات – تندوف – بشار
حلّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم بولاية بشار، حيث حطّت طائرته بمطار بودغن …







