ماذا يحدث في الإمارات؟
أجّلت السلطات التركية زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة الإمارات، بعد اعتذار رئيس الدولة محمد بن زايد عن عدم قدرته على استقبال الرئيس التركي بسبب وعكة صحية. وقد أُعلن هذا الخبر رسميًا من الجانب التركي، قبل أن يتم حذفه لاحقًا من الموقع الرسمي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول حقيقة ما يجري داخل الإمارات.
وتبدو الأمور في الإمارات، وفق هذا السياق، غير طبيعية، خاصة بعد تصاعد التوتر مع المملكة العربية السعودية، التي فتحت النار سياسيًا على أبوظبي بسبب ما اعتُبر تطاولًا من محمد بن زايد على أمن السعودية في اليمن. وتحدّثت مصادر متداولة عن تحضيرات لكوارث محتملة ضد المملكة، بل ذهب أحد العسكريين الحوثيين إلى الإعلان عن طلب إماراتي مزعوم يقضي بقصف السعودية مقابل أموال ضخمة، في اتهام خطير زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
هذا التلاعب، بحسب منتقدي السياسة الإماراتية، يمسّ بأمن المملكة التي ساهمت تاريخيًا في توحيد وتأسيس الإمارات بشكلها الحالي. كما لا يُغفل هؤلاء الدور الجزائري في المراحل الأولى لتأسيس الجيش الإماراتي وتدريبه، والمساهمة في قطاع الطاقة وتأسيس شركة النفط الإماراتية. غير أن هذا التاريخ، وفق هذا الطرح، لم يشفع أمام ما يُوصف بعقلية نكران الجميل، حيث لم تُراعَ لا مواقف السعودية، ولا قطر، ولا سلطنة عُمان التي كان الشيخ زايد، مؤسس الإمارات، يحمل جواز سفرها للتنقل خارج المنطقة، ولا حتى الدعم الجزائري للدولة الناشئة عسكريًا وفي مجال الطاقة.
ويذهب هذا الخطاب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن هذه الدول جميعها باتت، في نظره، تدفع ثمن سياسات محمد بن زايد، وأن حتى الجالية الجزائرية في فرنسا لم تسلم من تداعياتها، في ظل اتهامات بتقديم دعم مالي ضخم لحزب يميني متطرف تقوده مارين لوبان، وهي شخصية يصفها منتقدوها بأنها تنحدر من إرث عسكري واستعماري معادٍ للجزائريين، وهي اتهامات ظلّت محل جدل واسع في الإعلام الفرنسي.
وتعود إلى الواجهة كذلك فضائح جيفري إبستين المدوية، التي جرى فيها تداول أسماء ومسؤولين على صلة بمؤسسات إماراتية، ما تسبب في إحراج كبير للنظام الإماراتي برئاسة محمد بن زايد. وقد أُعلن في هذا السياق عن إقالة مسؤولين بارزين، من بينهم مدير موانئ دبي، وهو إماراتي من أصول هندية، في ظل اتهامات أخلاقية ومالية ثقيلة، وسط حديث عن أن تداعيات هذه الفضائح طالت حتى رمزية كسوة الكعبة، في طرح يعكس حجم الغضب والاتهام.
كل هذه التطورات، وفق هذا التصور، ساهمت في توتير الأوضاع داخل أعلى هرم السلطة في الإمارات، التي يُقال إن محمد بن زايد حوّلها إلى دولة وظيفية تعمل لصالح إسرائيل وتنفذ مخططاتها في المنطقة والعالم، ليبدأ تنفيذ هذه السياسات أولًا في المحيط العربي المباشر، انطلاقًا من مبدأ “الأقربون أولى بالمعروف”.
وقد بلغت الصراعات الداخلية ذروتها عندما قرر رئيس الإمارات تعيين نجله خالد وليًا للعهد، في قطيعة واضحة مع التقليد السابق الذي اعتمده الشيخ الراحل خليفة بن زايد حين عيّن شقيقه محمد وليًا للعهد، وكان الاتفاق الضمني داخل الأسرة أن يستمر هذا النهج. هذا القرار أحدث، بحسب متابعين، زلزالًا داخل هرم السلطة، لأنه يُقصي عمليًا شقيقه طحنون، المسؤول عن ملف الأمن، من أي إمكانية للوصول إلى سدة الحكم.
ومع تراكم الأسباب، وتصاعد التوترات داخل القصر، وزيادة العزلة السياسية الدولية لمحمد بن زايد، التي عبّرت عنها دول من بينها الجزائر عبر انتقادات وتحذيرات متكررة من سياساته التي وُصفت بغير المسؤولة، انتشرت شائعات جديدة عقب إلغاء زيارة أردوغان.
هذه الشائعات تتحدث عن تدهور خطير في الوضع الصحي لمحمد بن زايد، بل ذهب بعضها إلى القول إنه يوجد في غرفة الإنعاش بعد تعرضه لتسمم خطير. وتُنسب هذه الروايات إلى الدكتور أسامة فوزي، الذي يُقدَّم كأحد المتخصصين في الشأن الإماراتي، والمقيم حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن غادر الإمارات منذ سنوات، حيث عمل فيها أستاذًا للغة العربية، وهو ما جعله، بحسب قوله، مطّلعًا على أسرار العائلة الحاكمة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
أنبوب نيجيريا–الجزائر يدخل حيّز التنفيذ ويكشف زيف المشروع المروكي
ينطلق رسمياً مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والجزائر مباشرة بعد شهر رمضان، وفق ما أك…





