‫الرئيسية‬ الأولى ماذا يريد تيار قدامى الكولون من الجزائر؟
الأولى - الافتتاحية - 30 نوفمبر، 2024

ماذا يريد تيار قدامى الكولون من الجزائر؟

ماذا يريد تيار قدامى الكولون من الجزائر؟
منذ سنوات، يعمل اليمين المتطرف الفرنسي، امتدادًا لتيار قدامى الكولون المطرودين من الجزائر، على التحضير السياسي والأيديولوجي لمحاصرة الجزائر بهدف تدميرها وإسقاطها. ارتفاع صوت هذا التيار تزامن مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما يؤكد أن تحركاته ليست مجرد صدفة.

هذا التيار الاستعماري كسب نفوذًا متزايدًا في المجتمع الفرنسي، مستغلاً الأزمات الداخلية التي تعيشها فرنسا. لا يزال يسعى للانتقام من استقلال الجزائر التي طردته من أراضيها، ويتابع عن كثب تطورات الحرب في أوكرانيا، آملاً في سقوط روسيا، الحليف الاستراتيجي للجزائر. وقد عبّر “البريزدان” فرحات مهني عن هذا الهدف صراحةً في ساحة الجمهورية بباريس، قائلاً: “عندما يسقط بوتين، سيسقط معه حكم العسكر في الجزائر.”

يقود هذا التيار الانتقامي ضباط من الاستخبارات الفرنسية، بإشراف مباشر من غزافيي دريانكور، المعروف بقربه من عائلة المظلي السابق في الجيش الاستعماري الفرنسي، جون ماري لوبان. وكان دريانكور أيضًا آخر من ودّع بوعلام صنصال قبل رحلته إلى الجزائر، في إشارة واضحة إلى ارتباط صنصال بالمخططات الفرنسية ضد الجزائر.

نجح تيار قدامى الكولون في بناء تحالف عسكري غير معلن مع النظام المغربي، تحضيرًا لاستخدام الأراضي المغربية كنقطة انطلاق لأي عدوان مستقبلي ضد الجزائر. كما أبرم هذا التيار صفقة مع الكيان الصهيوني، تجاوز فيها العداء الأيديولوجي التقليدي تجاه اليهود.

تم هذا الاتفاق خلال زيارة رسمية قام بها وفد من زعماء اليمين المتطرف إلى إسرائيل، حيث زاروا الكنائس واتفقوا على توجيه عدائهم نحو المسلمين في أوروبا بدلاً من اليهود.

لا يهدف هذا التيار إلا إلى زعزعة استقرار الجزائر، التي أصبحت قوة إقليمية مؤثرة تُعرقل المخططات الاستعمارية الفرنسية في إفريقيا. كما قال أحد الدبلوماسيين الأفارقة في بروكسل: “كلما تحررت الجزائر من التأثير الفرنسي، تحررت معها إفريقيا.”

يُركّز غزافيي دريانكور بشكل دائم على الجزائر، محاولًا تشويه صورتها دوليًا. وقد وصف بوعلام صنصال النظام الجزائري بالإسلاموي، في محاولة لجذب الدعم الدولي عبر التحالف مع اللوبي الصهيوني، الذي يدير ويدعم الحركات الإسلامية المتطرفة حول العالم لتحقيق أهدافه الجيوسياسية.

على الرغم من أن النظام المغربي تحت حكم الإخوان المسلمين المدجنين من القصر العلوي يحمل صفة دينية، إلا أنه لا يثير قلق دريانكور. بل على العكس، يتمتع بدعم ضمني، لكونه أداة وظيفية تخدم المصالح الفرنسية.

يرى هذا التيار الاستعماري النظام الجزائري إما كإسلاموي أو عسكري، متجاهلاً حقيقة أن الجزائر عانت من حرب شرسة ضد الجماعات الإسلاموية المتطرفة لمدة تجاوزت عشر سنوات. ورغم ذلك، يرفض هذا التيار الاعتراف بالجزائر كنظام ديمقراطي.

النظام الجزائري هو امتداد للحركة الوطنية التي حررت البلاد من الاستعمار الفرنسي. ومع ذلك، تبقى مقروئيته الدولية ضعيفة، مما يستدعي إعادة هيكلة سياسية لتوحيد التيار الوطني داخل السلطة وخارجها في إطار تنظيم سياسي واسع.

وعلى الرغم من محاولات هذا التيار الانتقامي، فإن الجزائر لديها أصدقاء في الداخل الفرنسي، سواء في السلطة أو في المعارضة. هؤلاء الأصدقاء يعارضون بشدة مخططات عودة الاستعمار الفرنسي عبر التحضير لحرب جديدة ضد الجزائر.

يعرف دريانكور جيدًا أن التشكيك في الحدود الجغرافية للجزائر، الموروثة عن مملكة ماسينيسا التي تأسست قبل 203 سنة قبل الميلاد، هو إعلان حرب صريح. ولذلك، كلّف بوعلام صنصال، الذي ينحدر من أصول مغربية، بالطعن في حدود نوميديا التاريخية.

كشفت السلطات الجزائرية مخططات هذا التيار المتحالف مع المخزن المغربي والكيان الصهيوني، لتحذير الشعب الجزائري من التهديدات التي تستهدف وحدة بلاده واستقلاله، في إطار محاولة لإعادة استعمارها من جديد.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان

ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…