من غار جبيلات إلى المسرح والفن.. كيف تُدار حملة الكراهية ضد الجزائر
وجد الإعلام المغربي، التقليدي منه والجديد على وسائل التواصل الاجتماعي، في منجم غار جبيلات مادة دسمة لمواصلة حملته ضد الجزائر، خاصة بعد تمكّنها من فك العزلة عن هذا المشروع الاستراتيجي عبر إنجاز خط السكة الحديدية الذي يربط المنجم بمناطق الشمال، قصد استغلال خام الحديد وتحويله ثم تصديره لاحقًا.
أصبحت الحملة التي يقودها المخزن المغربي ضد الجزائر نهجًا ثابتًا يُستعمل لإلهاء المواطنين عن الأزمات الداخلية المتراكمة، ولتخفيف العبء السياسي عن العائلة العلوية الحاكمة، التي لا تتردد في توجيه الرأي العام نحو “العدو الجزائري”، كما ورد صراحة في تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أمام البرلمان المغربي، في سابقة تعكس مستوى الخطاب الرسمي المعتمد.
ويعمد المخزن إلى صناعة صورة “العدو” عبر نشر الأكاذيب والأوهام، من أجل صرف انتباه المواطن المغربي عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تعيشها البلاد، مستعينًا في ذلك، حسب هذا الطرح، بأصوات محسوبة على ما يُسمّى بـ“الحركى الجدد” في الفضاء الرقمي.
وترتكز الحملة الجديدة ضد الجزائر على الترويج لفكرة مفادها أن منجم غار جبيلات “منجم مشترك”، وأن استغلاله لا يمكن أن يتم من طرف واحد. ويُقدَّم هذا الطرح في وسائل الإعلام وشبكات التواصل على أنه حقيقة، رغم علم القصر الملكي، وفق هذا الخطاب، بأن الأمر لا يعدو كونه افتراءً، باعتبار أن المنجم يقع داخل السيادة الجزائرية وقريب من الحدود الجزائرية–الموريتانية. غير أن السكوت الرسمي، أو المساهمة غير المباشرة في تغذية هذه الرواية، يُعدّ، بحسب هذا المنظور، جزءًا من الحملة الموجهة.
ويُنظر إلى ما يُروَّج حول غار جبيلات على أنه يتم بإيعاز من القصر الملكي والعائلة العلوية الحاكمة، التي تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو خصم خارجي، في إطار مسار بدأ منذ سنة 1963، وترسّخ تدريجيًا في الوعي الجمعي، إلى درجة انعكاسه على مجالات ثقافية وفنية، كما حدث مع الفنان عبد القادر السيكتور، الذي مُنع من إحياء حفلات كانت مبرمجة خلال الأشهر الماضية.
وتُعدّ الحملة التي استهدفت الفنان المسرحي عبد القادر السيكتور، وأدت إلى منعه من الصعود على خشبات المسارح في المغرب، نتيجة مباشرة لخطاب صناعة العدو الذي تقوده العائلة الحاكمة ومن يدور في فلكها، حيث لم يعد المجال الفني بمنأى عن هذا التوظيف السياسي.
ويرى هذا الطرح أن المخزن المغربي يعمل منذ سنوات، وبقيادة أجهزته الاستخباراتية، على ترسيخ صورة الجزائر كعدو، عبر حملة منظمة بدأت تتخذ طابعًا ممنهجًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، مستعملة أدوات إعلامية وسياسية ورقمية متعددة.
وعندما تتكرر مظاهر الكذب والافتراء والتزوير السياسي والجغرافي والاقتصادي، بل وحتى الإنساني، كما ظهر في بعض السلوكيات خلال منافسات رياضية قارية، حيث وُجّهت إهانات لأشخاص لمجرد انتمائهم الجزائري، فإن ذلك يُقدَّم في هذا السياق على أنه جزء من مخطط مدروس، يشكّل أساسًا لأي خطاب يُبنى ضد الجزائر، ويهدف إلى تهيئة الرأي العام لمسار أخطر على المدى المتوسط.
ويُعتبر الترويج لفكرة أن منجم غار جبيلات “مشترك بنسبة 50/50” طرحًا مقصودًا، يُستعمل لشحن الرأي العام المغربي وتوجيهه نحو تبني خطاب عدائي، قائم على اتهام الجزائر بـ“سرقة” أو “نهب” خيرات ليست لها، وهو خطاب يُقدَّم هنا باعتباره مبنيًا على الكذب، لكنه يندرج ضمن آليات صناعة العدو والتحضير لصراعات أوسع.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
إيران محور توازن جديد في صراع القوى العالمية
بدأت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في سلطنة عُمان من أجل التوصل إلى اتفا…




