نائب الممثل السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الجزائر، علي أبو هلال في حوار خاص لـ “المؤشر”: قناة بن غوريون.. السر وراء حرب الإبادة في غزة
أكد علي أبو هلال، نائب الممثل السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الجزائر، أن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة لا ترتبط فقط بالأبعاد الأمنية كما يروّج الاحتلال، بل الهدف الحقيقي هو إقامة مشروع قناة “بن غوريون” المائية، التي تُعد بديلاً استراتيجياً لقناة السويس، وتمثل أحد الأهداف الكبرى للاحتلال الصهيوني.
وأشار أبو هلال في حواره لجريدة “المؤشر” إلى أن مشروع القناة، الذي يعود الإعلان عنه إلى عام 1963، عاد بقوة إلى الواجهة مع التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، حيث تسعى تل أبيب إلى استغلال هذه الظروف الإقليمية لتنفيذ هذا المشروع الحلم.
الكيان الصهيوني يروّج بأن دوافع الحرب على غزة ذات أبعاد أمنية، ما تعليقكم؟
الاحتلال الصهيوني يحاول تضليل الرأي العام الدولي من خلال ادعاء أن حربه على غزة بعد السابع من أكتوبر مرتبطة بأمنه القومي، لكن الحقيقة أبعد من ذلك. حتى لو لم تحدث عمليات المقاومة في ذلك التاريخ، لكان الاحتلال سيواصل مخططاته. الهدف الحقيقي هو السيطرة الكاملة على القطاع وفرض التهجير القسري على سكانه لتحقيق مشاريع استراتيجية تم التخطيط لها منذ عقود، وعلى رأسها مشروع قناة بن غوريون المائية، التي ستجعل من شمال القطاع نقطة استراتيجية حيوية.
قناة بن غوريون… المشروع الذي كان حبيس الأدراج
س: ذكرتم أن مشروع القناة كان حبيس الأدراج لعقود، ماذا تقصدون بذلك؟
مشروع قناة بن غوريون تم الإعلان عنه لأول مرة في عام 1963 كبديل محتمل لقناة السويس، ولكن بسبب التعقيدات الجغرافية والسياسية، ظل المشروع معطلاً. اليوم، مع التغيرات الإقليمية والتطبيع العربي، أصبح هذا المشروع أقرب إلى التنفيذ من أي وقت مضى. السيطرة على شمال القطاع تتيح تقليص طول القناة بنحو 100 كيلومتر، مما يجعل غزة، وتحديداً شمالها، الممر الأساسي الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. شمال غزة سيكون الميناء الاستراتيجي للكيان الصهيوني، ولهذا يتم استهدافه بشكل ممنهج عبر القصف والدمار بهدف تفريغه من سكانه.
توقيت التصعيد: لماذا الآن؟
س: ما سبب اختيار الكيان الصهيوني لهذا التوقيت بالذات لتصعيد العدوان على غزة؟
اختيار هذا التوقيت لم يأتِ من فراغ. التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، إلى جانب حالة التشرذم والضعف العربي، شجّع الاحتلال على المضي قُدماً في تنفيذ مخططاته.
“التطبيع لم يكن مجرد اعتراف سياسي، بل هو تواطؤ مباشر أو غير مباشر مع مشاريع الاحتلال، ويمثل فرصة ذهبية للكيان لاستكمال مشاريعه التوسعية.”
هناك أنظمة عربية لم تكتفِ بالصمت تجاه الجرائم الصهيونية، بل ذهب بعضها إلى التآمر على الشعب الفلسطيني، والنتيجة هي تسهيل تنفيذ المشاريع الصهيونية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.
الممرات الإغاثية… الوجه الآخر للهجرة القسرية
س: أعلن وزير الخارجية الصهيوني الأسبق إيلي كوهين عن إنشاء ممر إغاثي بحري بين قبرص وغزة. كيف تفسرون هذا الإعلان؟
هذا الإعلان ليس بريئاً كما يحاول الاحتلال تصويره. فتح الممرات البحرية والجوية هو خطة تهدف إلى دفع سكان غزة للهجرة القسرية تحت غطاء إنساني.
“لو كان الاحتلال يسعى فعلاً لتخفيف معاناة الفلسطينيين، لفتح معبر رفح الحدودي بدلاً من الممرات البحرية.”
الهدف الحقيقي هو إفراغ القطاع من سكانه لإتاحة المجال أمام مشاريعهم الاستراتيجية.
الولايات المتحدة والقناة… تضييق الخناق على الصين وروسيا
س: كيف يرتبط مشروع قناة بن غوريون بالمصالح الأمريكية في المنطقة؟
الولايات المتحدة تنظر إلى مشروع قناة بن غوريون كجزء من استراتيجيتها لمواجهة التمدد الصيني والروسي، خصوصاً بعد انضمام الصين وروسيا إلى مجموعة البريكس.
“أمريكا تدعم القناة كبديل محتمل لقناة السويس، لتقييد النفوذ الصيني عبر طريق الحرير.”
دعم واشنطن لهذا المشروع يهدف إلى خلق ممر تجاري يخدم الكيان الصهيوني، وفي الوقت نفسه يعزز من الهيمنة الأمريكية على طرق التجارة العالمية.
مستقبل المشروع الصهيوني مرهون بصمود المقاومة
س: هل تعتقدون أن مشروع قناة بن غوريون بات وشيك التنفيذ؟
تحقيق هذا المشروع يعتمد بشكل كبير على صمود المقاومة الفلسطينية وشعب غزة. الاحتلال يدرك أن أي تقدم في هذا المشروع سيواجه مقاومة شرسة، ليس فقط من غزة، بل من محور المقاومة بأكمله.
“الاحتلال يعلم أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم بسهولة، والصمود هو السلاح الأقوى لإفشال هذه المخططات.”
الإعلام العربي بين الجهل والتواطؤ
س: لماذا لم يتم تسليط الضوء على مشروع قناة بن غوريون في الإعلام العربي؟
هناك سببان رئيسيان: نقص الوعي التاريخي والسياسي لدى بعض وسائل الإعلام، والتواطؤ مع الرواية الصهيونية لدى البعض الآخر.
“الكثير من وسائل الإعلام تروّج لرواية الاحتلال بأن الحرب على غزة هي لأسباب أمنية، بينما الحقيقة أنها حرب إبادة تهدف إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى.”
الإعلام ركز على المساعدات العائمة والممرات الجوية، لكنه تجاهل السؤال الأهم: لماذا يُفتح المجال الجوي والبحري بينما يُغلق معبر بري مثل رفح؟
مخزون الغاز… الثروة التي يسعى الاحتلال للسيطرة عليها
س: هل يعتبر مخزون الغاز المكتشف قبالة سواحل غزة هدفاً رئيسياً للعدوان؟
بالطبع. مخزون الغاز في غزة هو من بين الأهداف الأساسية التي يسعى الاحتلال، بالتعاون مع الولايات المتحدة، للسيطرة عليها.
“الغاز هو أحد أعمدة الاقتصاد المستقبلي للقطاع، لكن الإعلام العربي يغض الطرف عن هذا الجانب الاستراتيجي.”
الاحتلال وأمريكا يدركان أن السيطرة على الغاز ستمنح الكيان الصهيوني نفوذاً اقتصادياً كبيراً في المنطقة.
صمود غزة هو رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني لن يرضخ، وأن المقاومة مستمرة لإفشال كل المشاريع الصهيونية التي تستهدف الأرض والإنسان.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مدير تحرير مجلة “الهدف السياسي” بغزة، الدكتور وسام الفقعاوي لـ”المؤشر”: “غزة تواجه الإبادة بالصمود”
أكد الدكتور وسام الفقعاوي، مدير تحرير مجلة “الهدف السياسي” بغزة، أن محور المقا…






