13 سنة من المعاناة ومطالب بتدخل عاجل لوزير السكن.. من يتحمّل مسؤولية تعثّر مشروع “عدل 2” بالرحمانية؟

عاد ملف مشروع 10507 سكن بصيغة “عدل 2” بالرحمانية إلى الواجهة، بعد مراسلة رسمية وجّهتها النائبة بالمجلس الشعبي الوطني، اليزيدي ليلى، إلى وزير السكن والعمران والمدينة، رفعت من خلالها انشغالات آلاف المكتتبين الذين لا يزالون ينتظرون تسليم مساكنهم، رغم مرور أكثر من 13 سنة على اكتتابهم ضمن برنامج 2013.
وتأتي هذه المراسلة البرلمانية في وقت كان فيه عدد من مسؤولي وكالة “عدل” قد صرّحوا، في مناسبات إعلامية مختلفة، بأن برنامج “عدل 2” قد انتهى فعليًا، وأن عمليات التسليم شارفت على نهايتها عبر مختلف الولايات. غير أن مراسلة النائبة اليزيدي ليلى جاءت لتفضح، بالأرقام والمعطيات الميدانية، استمرار التعثر في واحد من أضخم المشاريع السكنية بالعاصمة، والذي يضم 10507 وحدة سكنية كاملة.
وحسب مضمون المراسلة، فإن مشروع الرحمانية لم يعد مجرد تأخر تقني أو ظرفي، بل تحوّل إلى معاناة اجتماعية حقيقية لآلاف العائلات، التي التزمت منذ سنة 2013 بدفع مستحقاتها واحترام كل الإجراءات القانونية، على أمل الحصول على سكن يضمن لها الاستقرار والكرامة. إلا أن الواقع، كما تؤكده الوثيقة، اتسم بتوقفات متكررة للأشغال، وتعطّل الورشات، وبقاء عمارات كاملة في وضعية غير مكتملة، رغم مرور سنوات طويلة على انطلاق المشروع.
وتشير النائبة في رسالتها إلى أن عددا معتبرا من المواقع بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز، تسمح نظريًا بالشروع في التسليم، غير أن غياب رزنامة واضحة، وانعدام التوضيحات الرسمية الدقيقة، عمّقا شعور الظلم والإهمال لدى المكتتبين، خاصة في ظل تصريحات سابقة لمسؤولي “عدل” تؤكد نهاية البرنامج، وهو ما يتناقض صراحة مع واقع مشروع الرحمانية.
وقد بلغ الاحتقان، بحسب ما ورد في المراسلة، درجة دفعت المكتتبين إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وكالة “عدل” بتاريخ 10 جانفي 2026، في خطوة تعكس حالة اليأس أكثر مما تعكس رغبة في التصعيد، حيث عبّر المحتجون عن شعورهم بأن معاناتهم المستمرة لا تجد آذانًا صاغية، رغم الطابع الاستراتيجي للمشروع وعدد العائلات المتضررة منه.
وفي هذا السياق، يلفت متابعون إلى أن هذا التعثر المسجل يطرح تساؤلات جدية حول مدى انسجام تسيير بعض مشاريع وكالة “عدل” مع التوجيهات العليا للدولة، خاصة وأن ملف السكن يحظى باهتمام بالغ ومتابعة شخصية من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي جعل من تسريع إنجاز وتسليم السكنات أحد أعمدة سياسته الاجتماعية، ووجّه في أكثر من مناسبة تعليمات صارمة بضرورة احترام الآجال، وضمان الشفافية، ووضع المواطن في صلب العملية السكنية.
ويرى هؤلاء أن الممارسات المسجلة في مشروع الرحمانية، وما رافقها من تضارب في التصريحات بين “انتهاء البرنامج” واستمرار التأخر الميداني، تتنافى مع روح تلك التوجيهات، وتمس بصورة غير مباشرة بجهود الدولة الرامية إلى استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات العمومية.
وطالبت النائبة اليزيدي ليلى بتدخل عاجل من وزير السكن، عبر إلزام الشركات المكلفة بالإنجاز باستكمال الأشغال المتأخرة، وتسريع وتيرة التسليم، مع تحديد آجال دقيقة وملزمة، وتمكين المكتتبين من رؤية واضحة حول مصير مشروعهم، بدل تركهم رهائن لتصريحات متناقضة بين الواقع الميداني والخطاب الرسمي.
وتؤكد الرسالة أن الاستجابة لهذه المطالب لا تندرج في إطار إجراء إداري تقني فحسب، بل تمثل ضرورة اجتماعية لتفادي مزيد من الاحتقان، وإعادة الأمل لآلاف العائلات التي أنهكها الانتظار الطويل، خاصة في مشروع يُفترض أنه من أكبر مشاريع “عدل 2” بالعاصمة.
ويعيد هذا الملف طرح إشكالية الحوكمة والمتابعة الميدانية للمشاريع السكنية الكبرى، ويكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع، ما يستدعي، بحسب مراقبين، معالجة جادة تعيد الانسجام بين القرارات المركزية والتنفيذ الميداني، حفاظًا على مصداقية البرامج السكنية وصونًا لحقوق المكتتبين.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تفكيك شبكة دولية للمضاربة والاتجار غير المشروع بمركبات “فيات دوبلو بانوراما”
تمكّنت مصالح الدرك الوطني من تفكيك شبكة إجرامية دولية متخصصة في المضاربة والاتجار غير المش…





