‫الرئيسية‬ الأولى الإمارات العربية نحو التفكك… تصاعد التوتر مع الجزائر وتوسّع دائرة الرفض الإقليمي
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

الإمارات العربية نحو التفكك… تصاعد التوتر مع الجزائر وتوسّع دائرة الرفض الإقليمي

الإمارات العربية نحو التفكك… تصاعد التوتر مع الجزائر وتوسّع دائرة الرفض الإقليمي
يبدو أن العلاقات الجزائرية-الإماراتية بلغت مرحلة بالغة الحساسية، وسط مؤشرات توحي بأن الجزائر توصلت إلى قناعة سياسية قد تفضي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وكانت صحيفة المؤشر قد نبّهت، في عدة مقالات سابقة، إلى ما وصفته بالدور الذي تلعبه الإمارات في فرنسا وأوروبا، عبر توفير دعم مالي وسياسي لتيارات أوروبية وجزائرية معارضة، تعمل على تشويه صورة الجزائر والتأثير على الرأي العام الداخلي ضد مؤسسات الدولة.

وتشير نفس المصادر إلى أن هذا الدور لا يقتصر على الساحة الأوروبية، بل يمتد منذ سنوات إلى دعم تيار عسكري في ليبيا معادٍ للجزائر، في محاولة لخلق حالة عدم استقرار على حدودها الشرقية والجنوبية، بل والسعي إلى تصدير عناصر إرهابية نحو الداخل الجزائري، وهو ما تم إفشاله، حسب مراقبين، بفضل يقظة الجيش الوطني الشعبي وانتشاره المكثف على الحدود.

كما توسّع النشاط الإماراتي، وفق ما يُتداول في دوائر سياسية، ليشمل بلدان الساحل الإفريقي، من خلال محاولات تأليب بعض العواصم ضد الجزائر، وهو ما أثار امتعاضًا واضحًا لدى القيادة السياسية والعسكرية الجزائرية، التي تعتبر استقرار الساحل جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.

وتتحدث معطيات متداولة في بروكسل عن تحركات إماراتية نشطة داخل الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى حشد دول أوروبية للاستثمار في إقليم الصحراء الغربية، في تجاوز صريح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ورغم أن المفوضية الأوروبية لم تؤكد رسميًا هذه التحركات، معتبرة إياها شؤونًا داخلية للدول الأعضاء، فإنها لم تنفِ في المقابل وجود نشاط دبلوماسي مكثف يصب في صالح الطرح المغربي، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

ويرى متابعون أن ازدواجية الموقف الإماراتي من القانون الدولي باتت واضحة، إذ لا يتم التمسك به إلا عندما يتعلق الأمر بملفات تعتبرها أبوظبي حيوية، مثل الجزر التي تشهد تواجدًا عسكريًا إيرانيًا، بينما يتم تجاهله بالكامل في قضايا أخرى، حتى وإن كانت مدعومة بقرارات أممية واضحة.

وفي سياق أوسع، أصبح ما يُوصف بـ«الدور التخريبي الإماراتي» محل نقاش واسع، لا في الجزائر فقط، بل في عدد من الدول العربية، من السودان إلى ليبيا، مرورًا بمصر وقطر، وصولًا إلى السعودية. وتذهب بعض التحليلات إلى أن هذا المسار يهدد بإشعال صراعات داخلية خليجية، خاصة في أعقاب تطورات الحرب في اليمن، وما تردد عن اعترافات من قادة الحوثيين بوجود تنسيق مع الإمارات لاستهداف مشاريع سعودية مقابل دعم مالي وإعلامي.

كما تشير قراءات سياسية إلى أن مصر بدأت تميل إلى إعادة التموضع عبر تعزيز تحالفها مع المملكة العربية السعودية، في مقابل فتور متزايد في علاقتها مع أبوظبي، وهو ما يعكس حجم التصدعات داخل المعسكر الإقليمي نفسه.

ويؤكد متابعون أن ردود الفعل الرافضة للسياسات الإماراتية تتصاعد من عدة عواصم عربية، من الخرطوم إلى القاهرة، ومن الرياض إلى الجزائر، التي كانت من أوائل الدول التي حذّرت، على لسان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خطورة الأدوار التي تلعبها دولة تصف نفسها بالعربية، بينما تُتهم بتقويض استقرار دول عربية أخرى.

وفي هذا السياق، يتحدث بعض المحللين عن اتساع دائرة العزلة الإقليمية والدولية المفروضة على الإمارات، وسط سيناريوهات تتوقع ضغوطًا متزايدة قد تؤدي إلى اختلالات داخلية. وتذهب بعض التحليلات إلى حد الحديث عن بوادر توتر داخل الاتحاد الإماراتي نفسه، مع تداول أخبار غير مؤكدة عن امتعاض بعض الإمارات من هيمنة أبوظبي وسياسات محمد بن زايد، الذي يُتهم بتوظيف ثروات البلاد في مشاريع خارجية تساهم في تفكيك دول عربية بدل دعم استقرارها.

وتبقى هذه التطورات مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تصاعد الاستقطاب الإقليمي، وتزايد الأصوات التي تحذّر من أن استمرار هذا النهج قد يقود المنطقة إلى مزيد من الأزمات والصراعات، بدل التوجه نحو التهدئة والتعاون العربي المشترك.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

بريطانيا : آلاف الملاحقات بسبب منشورات على مواقع التواصل

أثارت قضايا متعلقة بحرية التعبير في المملكة المتحدة نقاشًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، بعد…