أوروبا تلعب بالنار… صعود اليمين المتطرف يهدد الاتحاد الأوروبي
أفرزت انتخابات تجديد البرلمان الأوروبي فوز أحزاب اليمين المتطرف في 18 دولة من أصل 27 تشكل الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى تحولات جذرية في المشهد السياسي الأوروبي. هذا التطور يثير قلقًا كبيرًا بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على استقراره ووحدته، خاصة في ظل الصلاحيات التشريعية والرقابية المتزايدة التي يتمتع بها البرلمان الأوروبي.
التحالفات البرلمانية وتأثيرها على السياسة الأوروبية
أحزاب اليمين المتطرف، التي حصلت على مراتب متقدمة في الانتخابات، معروفة بمواقفها المناهضة لبقاء بلدانها داخل الاتحاد الأوروبي. هذا يشكل تهديدًا كبيرًا لعمل المؤسسات الأوروبية، حيث سيصعب تشكيل التحالفات داخل البرلمان الأوروبي واتخاذ القرارات المصيرية. تتطلب اختيار القياديين في المفوضية الأوروبية وتصويت البرلمان على القرارات الهامة، مما يضع الاتحاد أمام تحديات غير مسبوقة.
تداعيات على السياسات الأوروبية
تعارض أحزاب اليمين المتطرف سياسات الاتحاد الأوروبي الحالية، خاصة فيما يتعلق بدعم أوكرانيا والتعامل مع روسيا. هذا الرفض يعقد الأمور، خاصة مع التوترات الجيوسياسية الحالية التي تتطلب موقفًا موحدًا وقويًا من الاتحاد الأوروبي. كما أن تصاعد هذه الأحزاب يمكن أن يؤثر بشكل كبير على السياسات الداخلية للدول الأعضاء، مثل فرنسا التي أعلن رئيسها عن حل البرلمان والتوجه لانتخابات تشريعية مبكرة بعد فوز اليمين.
أسباب صعود اليمين المتطرف
هناك عدة عوامل ساهمت في صعود اليمين المتطرف في أوروبا، أبرزها مسألة الهجرة والأزمة الأوكرانية. يشعر الكثير من الأوروبيين بأن قادتهم يتبعون السياسات الأمريكية بشكل أعمى، دون النظر إلى مصالحهم الوطنية. أحزاب اليمين المتطرف تستغل هذه المخاوف بتقديم نفسها كمدافعة عن السيادة الوطنية، ومعارضة الصدام مع روسيا الذي يرونه غير مجدي وخطير. تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول اقتراب الحرب النووية وزيادة التوترات بسبب وجود غواصات نووية روسية قرب سواحل كوبا تزيد من هذه المخاوف.
تداعيات ثقافية واجتماعية
صعود اليمين المتطرف يرتبط أيضًا بالرفض الشعبي للتغيرات الثقافية والاجتماعية التي يروج لها الجيل الجديد من السياسيين. يعارض هؤلاء السياسيون تقاليد وقيم أوروبية قديمة، مثل رفض الشذوذ الجنسي والزواج المثلي، مما يجذب الأصوات المحافظة. بالإضافة إلى ذلك، تتجاهل هذه الأحزاب تحذيرات من خطورة التيارات النازية، كما هو الحال في أوكرانيا، مما يثير قلقًا كبيرًا بشأن مستقبل أوروبا وقيمها الأساسية.
تشهد أوروبا زلزالًا سياسيًا قد يغير معالمها بشكل جذري. تحتاج هذه التطورات إلى متابعة دقيقة لفهم تداعياتها والبحث عن حلول تضمن استقرار الاتحاد الأوروبي وتحافظ على وحدته وقيمه في مواجهة التحديات المتزايدة.
لخضر فراط |صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي|مدير نشر جريدة المؤشر
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان
ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…







