‫الرئيسية‬ الأولى فضيحة السفير الفرنسي السابق في الجزائر وما وراء كواليس صمت الإعلام الفرنسي؟
الأولى - الوطني - 28 سبتمبر، 2024

فضيحة السفير الفرنسي السابق في الجزائر وما وراء كواليس صمت الإعلام الفرنسي؟

فضيحة السفير الفرنسي السابق في الجزائر وما وراء كواليس صمت الإعلام الفرنسي؟
يثير الصمت المريب الذي تلتزمه وسائل الإعلام الفرنسية بشأن فضيحة السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر، غزافييه دريانكور، العديد من التساؤلات حول دور ومصداقية الإعلام الفرنسي. هذا يأتي بعدما كشفت الصحافة الجزائرية تورط دريانكور في قضايا فساد خطيرة مع رجل الأعمال المسجون رضا كونيناف، ما يعكس عمق العلاقة المشبوهة بين بعض الدبلوماسيين الأجانب وشبكات الفساد المالي التي استنزفت موارد الجزائر.
تفاصيل الفضيحة

بحسب صحيفة “لوسوار دالجيري”، حصل دريانكور على رشوة بمليوني يورو لتسهيل صفقة بيع قطعة أرض شاسعة في منطقة الأبيار بالعاصمة الجزائرية، مملوكة لسفارة فرنسا لصالح كونيناف. تمتد الأرض على مساحة 10,517 مترًا مربعًا وتحتوي على فيلا تاريخية معروفة باسم “الزبوج”، مصممة على الطراز الموريسكي. تمت عملية البيع في عام 2011، حيث تم تقييم العقار بـ 50 مليار سنتيم، أي ما يعادل 4.7 مليون سنتيم للمتر المربع، بينما أكدت تقديرات أملاك الدولة أن السعر الحقيقي للمتر المربع يتجاوز 23 مليون سنتيم.

تمت الصفقة تحت إشراف مباشر من الموثق سليم بشة، الهارب من العدالة والموجود حاليًا خارج الوطن، وشارك فيها الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال، الموجود في السجن حاليًا، مما حال دون تفعيل قانون الشفعة الذي كان يمكن أن يعيد هذه الملكية إلى ولاية الجزائر. تشير هذه التطورات إلى تأثير العلاقات المشبوهة بين دريانكور وشخصيات نافذة في السلطة آنذاك.

 الصمت الفرنسي المريب

رغم حجم الفضيحة والرشوة الضخمة التي تلقاها السفير الفرنسي السابق مقابل الصفقة، إلا أن الصحافة الفرنسية تتجاهل هذه القضية بشكل لافت للنظر. في حين كانت هذه الوسائل الإعلامية تروج سابقًا لأكاذيب نفس السفير وتدعمه في حملاته العدائية المستمرة ضد الجزائر، يثير هذا الصمت المفاجئ العديد من التساؤلات حول دوافعه. هل يعود هذا التغيير إلى تواطؤ مع جهاز المخابرات الفرنسي، الذي كان السفير الأسبق على علاقة وثيقة به؟ أم أنه خوف من تداعيات سياسية محتملة؟

تحولات الإعلام الفرنسي: “البولوريزاسيون”

تبدو الصحافة الفرنسية تحت سيطرة رجال أعمال مثل فانسون بولوري، الذي يمتلك إمبراطورية إعلامية تضم قنوات مثل “كانال+” و”CNews”، بالإضافة إلى إذاعات وصحف كـ “يوروب 1″ و”باري ماتش”. جميع المساحات الإعلامية التي فتحت أبوابها لدريانكور وكل من يتهجم على الجزائر، تابعة لهذه الإمبراطورية الإعلامية.

يشير المراقبون إلى أن هناك عملية “بولوريزاسيون”، أي تحول الإعلام نحو اليمين المتطرف، بعد استبعاد العديد من الصحفيين المستقلين. يعكس هذا التوجه تحكمًا متزايدًا في محتوى الإعلام الفرنسي، حيث أصبحت بعض المؤسسات الإعلامية تروج لأجندات يمينية متطرفة تخدم مصالح معينة.

من هو فانسون بولوري؟

فانسون بولوري، الملياردير الفرنسي البالغ من العمر 72 عامًا، ينحدر من عائلة برجوازية محافظة من منطقة لابروتان شمال فرنسا. ورث أعمال والده في صناعة الورق، لكنه وسع نشاطات العائلة بشكل كبير في الثمانينيات، وبنى إمبراطورية اقتصادية بقيمة تتجاوز 23 مليار دولار، حيث تعمل شركاته في 127 دولة وتوظف 81 ألف شخص.

أكثر من 75٪ من ثروته تأتي من القارة الإفريقية، حيث تتورط شركاته في النقل البحري وإنتاج زيت النخيل، وسط اتهامات متكررة بالتأثير على القرار السياسي في العديد من الدول الإفريقية مثل كوت ديفوار والكاميرون، وكذلك تقديم رشاوى للحصول على صفقات تسيير الموانئ.

تساؤلات حول الصمت الفرنسي

في ظل هذه التطورات، تتزايد الشكوك حول سبب الصمت الفرنسي تجاه فضيحة دريانكور. هل يعود ذلك إلى هيمنة رجال الأعمال على وسائل الإعلام وتوجيهها نحو أجندات سياسية معينة؟ أم أن الصحافة تخشى التدخل في قضايا قد تورط الدولة الفرنسية وأجهزتها الأمنية؟ قد يكون جزء من التفسير متعلقًا بالعلاقة الوثيقة بين الصحافة وأجهزة المخابرات الفرنسية، إذ كان السفير الأسبق معروفًا بصلاته الوثيقة بالمخابرات، مما قد يفسر رغبة وسائل الإعلام في تجنب تناول قضيته لتفادي صدام مع هذه الأجهزة.

حرية الصحافة واستقلاليتها

هذا الصمت يطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية الإعلام الفرنسي. هل تتأثر وسائل الإعلام بالقوى السياسية والمالية؟ وهل يتاح لها حقًا نقل الحقائق دون قيود؟ السكوت عن مثل هذه القضايا قد يزعزع الثقة في مصداقية الإعلام الفرنسي، ويعزز الشكوك حول ارتباطه بمصالح خفية.

تمثل فضيحة السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر مثالًا حيًا على كيفية استغلال بعض الدبلوماسيين نفوذهم لتحقيق مكاسب شخصية بالتواطؤ مع شبكات الفساد المحلية. ولكن الصمت الإعلامي الفرنسي يضيف بُعدًا جديدًا لهذه القصة، حيث يبدو أن هناك قوى أكبر تلعب دورًا في تقييد حرية الصحافة ومنعها من كشف الحقائق كاملة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

فيديو مغربي يُستعمل لتشويه صورة الجزائريين!

انتشر خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع مقطع فيديو يُظهر مشاهد أبواق سيارات وألعابًا ناري…