هل تلغي الجزائر اتفاقية لالة مغنية والعودة لحدود وادي نون ووادي ملوية؟
كلما تحركت المخابرات المخزنية المروكية بإيعاز من فرنسا للطعن في الحدود الجزائرية المروكية الحالية التي تم نشر معالمها بدقة في اتفاق جزائري مروكي نشر في الجريدة الرسمية ليوم 15 جوان 1973، يدعو هذا للتفكير العميق وخاصة إمكانية الجزائر الطعن في اتفاقية لالة مغنية التي اعتُدت عليها بنسبة 100% في تحرير وتوثيق اتفاق ترسيم الحدود الحالي الساري المفعول. والذي يشير إلى عدة اتفاقيات وتصريحات مشتركة سابقة، ومنها اتفاق إيفران ليوم 15 جانفي 1969 وتصريح تلمسان لسنة 1972.
لكن الأهم والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 48 هو الإشارة إلى اتفاقية لالة مغنية المبرمة يوم 18 مارس 1845 بين سلطان المروك والسلطات الاستعمارية الفرنسية، والتي تنازل بموجبها الفرنسيون عن مساحات شاسعة من التراب الجزائري إلى سلطان المروك. وكان السبب الأول هو تفتيت القبائل الجزائرية التي كانت تحارب الاستعمار الفرنسي بشراسة وتوقف توسعه في المنطقة واحتلاله الأراضي فيها. وكانت قبيلة أولاد سيدي الشيخ من أبرز تلك القبائل التي واجهت الاستعمار الفرنسي في المنطقة، وهذا ما يفسر أن المجاهد الشيخ بوعمامة هو من مواليد مدينة الفقيق التي أصبحت مروكية بموجب معاهدة لالة مغنية، وليس كما يروج أبواب المخزن بأن بوعمامة مروكي. بل اقتُطِع جزء من أراضي قبيلة أولاد سيدي الشيخ وضم إلى سلطان المروك عنوة، لأنه كان متعاونًا مع الاستعمار الفرنسي ضد الثورات الشعبية الجزائرية التي واجهت توسعه.
إذن، أراضي منطقة تافيلالت، ووجده، والسعيدية، وعدد لا يُستهان به من المدن كانت جزائرية محضة قبل معاهدة العار التي قبلتها الجزائر في اتفاقية ترسيم الحدود مرغمة. ويشار إليها بوضوح في الجريدة الرسمية رقم 48 المنشورة يوم 15 جوان 1973. الجريدة الرسمية تثبت بما لا يدع مجالًا للشك بأن المروك استخدم الاتفاقية لرسم الحدود بينه وبين الجزائر. وأكيد لو كان لملك المروك الحسن الثاني، المعتدي على سيادة الجزائر سنة 1963 قبل أن يتراجع بعد تحليق طائرات الميغ 15 فوق أراضيها، يقودها شباب جزائري كونتهم الثورة الجزائرية في الصين والعراق وسوريا ومصر، الموقع على الاتفاقية، وثائق واتفاقيات رسمية أخرى تعطيه الحق في أراضٍ جزائرية أخرى لكان قد طرحها للنقاش والتفاوض، وتم ذكرها في اتفاقية ترسيم الحدود التي ذكرت كل الاتفاقيات والتصريحات السياسية والبيانات التي تخص هذا الأمر، وتمت الإشارة إليها في مقدمة الاتفاقية النهائية.
ومادامت الحملة المروكية الفرنسية الخبيثة ضد الجزائر تتحدث عن حدود وهمية لمملكة ما بين الوادين وخارج الحدود الحالية المعترف بها، فإن الجزائر لها كل الحق في رفض اتفاقية لالة مغنية التي أبرمها النظام الفرنسي مع المروك ولا تلزم الحكومة الجزائرية الحالية. بل من حقها المطالبة بإلغائها والعودة إلى الحدود التاريخية المعروفة والموثقة في خرائط بريطانيا وهولندا الرسمية، التي تحدد وادي ملوية ووادي نون كحدود طبيعية لمملكة ما بين الوادين.
حدود الجزائر التاريخية منذ تأسيس مملكة مسيسينا الموحدة لنوميديا الغربية والشرقية سنة 203 قبل الميلاد كانت وادي ملوية ولم تتغير مع المروك إلى غاية معاهدة لالة مغنية المبرمة بين الاستعمار الفرنسي وسلطان فاس.
إذا كانت فرنسا تدفع بالمروك ومخزنه للطعن في حدودنا، فعليها أن تتحمل مسؤولية إلغاء اتفاقية لالة مغنية وإعادة الأراضي المسروقة إلى بلدها الأصلي، الجزائر.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان
ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…







