‫الرئيسية‬ الأولى تيسمسيلت: لرجام تموت عطشًا !
الأولى - المحلي - 11/06/2025

تيسمسيلت: لرجام تموت عطشًا !

تيسمسيلت: لرجام تموت عطشًا !
في وقت أكدت فيه “الجزائرية للمياه” نجاحها في تأمين تزويد مستقر بالماء الشروب خلال عيد الأضحى عبر مختلف ولايات الوطن، تعيش مدينة لرجام بولاية تيسمسيلت، منذ ستة أيام، أزمة عطش خانقة، في مشهد يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب المركزي والتنفيذ المحلي، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الجهات المحلية بالتوجيهات الرئاسية الواضحة، وعلى رأسها ضرورة تحسين الخدمة العمومية في مناطق الظل.

الرئيس عبد المجيد تبون، وفي أكثر من مناسبة، أكد أن العدالة في التنمية، وخاصة في مناطق الظل، تمثل أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، مشددًا على ضرورة رفع الغبن عن سكان البلديات المهمّشة، وضمان الخدمات الأساسية في مقدمتها الماء الشروب. ومع ذلك، يبدو أن بعض الجهات المحلية لا تزال تتعامل مع هذه التوجيهات كحبر على ورق، مكتفية بالوعود بدل الإنجاز.

في لرجام، لا صوت يعلو فوق صوت العطش. أحياء بأكملها تعيش بلا قطرة ماء، منذ قرابة أسبوع، في ذروة أيام الصيف وعيد الأضحى، حيث تبلغ الحاجة إلى المياه أقصى درجاتها. المواطنون يُجبرون على التنقل لمسافات طويلة، أو يدفعون أثمانًا باهظة لشراء صهاريج، في غياب أي تدخل ملموس من الجزائرية للمياه على المستوى المحلي، أو حتى بلاغ يُطمئن الناس ويشرح الوضع.

الجزائرية للمياه، على لسان مديرها المركزي للزبائن والاتصال، السيد صلاح الدين شريط، تحدثت عن تخزين 7.35 مليون متر مكعب من الماء الشروب لتغطية الطلب خلال العيد، مؤكدة أن التوزيع جرى “بشكل منتظم وفعّال”. لكنها لم توضح سبب الانقطاعات الطويلة في لرجام، المدينة التي تبدو خارج تغطية هذا “النجاح”.

ما يُثير القلق أكثر هو أنّ هذه الأزمة ليست جديدة؛ فقد سُجلت في نفس المدينة شكاوى مماثلة خلال صيفي 2023 و2024، وتَكرّر الحديث عن مشاريع ربط وتحسين شبكة التوزيع، لكنّ شيئًا منها لم يُنفذ، أو على الأقل لم يظهر أثره على الأرض. وهنا يُطرح السؤال، من يحاسب الجهات التي لا تترجم تعليمات الرئيس إلى إجراءات فعلية؟

في هذا السياق، يُحذر مراقبون من أن استمرار مثل هذه الأزمات في مناطق الظل يهدد بثقة المواطن في الخطاب التنموي الوطني، ويُضعف الجهود الكبرى التي تبذلها الدولة لتحقيق التوازن الجهوي. فالرئيس تبون لم يُخفِ في مجالسه الوزارية أهمية ضمان الخدمات الأساسية، لا سيما في البلديات المهمّشة، مطالبًا المسؤولين بـ”عدم ترك أي مواطن خارج معادلة التنمية”.

الواقع يفرض اليوم تدخلاً عاجلاً من السلطات الولائية، ومن الجهات المركزية إن لزم الأمر، لتقييم الوضع ومعاقبة كل من يثبت تقاعسه في إيصال خدمة أساسية مثل الماء الشروب. فالماء ليس امتيازًا، بل حقّ دستوري، يجب أن يُوفَّر لكل مواطن، سواء كان في العاصمة أو في لرجام. وفي انتظار الحل، يظل المواطن اللرجاميّ يترقب، لا خطابًا آخر ولا وعدًا جديدًا، بل “حنفية” تسيل منها قطرة ماء… تحفظ الكرامة وتترجم فعليًا توجيهات الدولة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

محكمة سيدي امحمد: إيداع 11 متهماً الحبس المؤقت في قضية حجز أكثر من 3,4 مليون قرص مهلوس

أمر قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي الوطني المتخصص في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العاب…