‫الرئيسية‬ الأولى هل يقود ترامب أمريكا إلى مواجهة العالم؟
الأولى - الدولي - 27 سبتمبر، 2025

هل يقود ترامب أمريكا إلى مواجهة العالم؟

هل يقود ترامب أمريكا إلى مواجهة العالم؟
تعيش واشنطن حالة من ترقّب غير مسبوق بعد الدعوة المفاجئة التي وجهتها وزارة الحرب الأمريكية – الاسم الذي أعاده الرئيس دونالد ترامب مؤخراً بقرار تنفيذي بعدما كان معروفاً تاريخياً قبل 1947 – إلى قادة الجيش الأمريكي في الداخل والخارج للعودة إلى البلاد من أجل اجتماع طارئ يوم الثلاثاء المقبل مع الوزير بيت هيغسِث. الدعوة شملت مئات الجنرالات والأميرالات، ويُقدَّر عددهم بحوالي 800 قائد عسكري، من دون أن يُعلن عن جدول أعمال واضح.

هذا ما جعل الاجتماع يوصف بالحدث النادر في تاريخ المؤسسة العسكرية الأمريكية، وأثار تكهنات واسعة، هل الهدف التحضير لمواجهات محتملة مع روسيا أو الصين؟ أم أن الأمر يتعلق بمراجعة شاملة للانتشار العسكري الأمريكي وربما تقليصه في مناطق معينة؟

القرار الأخير بإعادة التسمية من “الدفاع” إلى “الحرب” أضاف بعداً جديداً لهذه التساؤلات، إذ اعتبره ترامب “رسالة نصر” إلى العالم، بينما يراه منتقدوه خطوة رمزية تعكس نزعة استعراضية أكثر من كونه تغييراً مؤسسياً. ومع ذلك، فإن رمزية الاسم تعيد إلى الأذهان صورة أمريكا كقوة هجومية لا تكتفي بالدفاع، بل تستعد للحسم والمبادرة.

وفي ظل هذا المناخ، تتواصل التناقضات في خطابات الرئيس الأمريكي، الذي يطلق تصريحات متضاربة بين التصعيد والتهدئة، بحيث بات من الصعب على المتابع التمييز بين ما هو استراتيجي فعلاً وما هو مجرد دعاية سياسية للاستهلاك الداخلي.

إلى جانب ذلك، شهد العالم في 3 سبتمبر 2025 حدثاً بارزاً تمثل في العرض العسكري الضخم الذي نظمته الصين بمناسبة ذكرى الانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية في آسيا. بكين استعرضت قدرات عسكرية متطورة جداً، في رسالة واضحة بأنها لم تعد منكمشة أو مترددة، بل باتت مستعدة للدفاع علناً عن حلفائها ومصالحها. تزامن ذلك مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها البحري قبالة فنزويلا، ما أثار ردود فعل قوية من بكين وموسكو. غير أن المؤشرات الميدانية لم تؤكد، حتى الآن، ما تروّجه بعض المنصات بشأن إرسال أسطول صيني إلى فنزويلا، إذ اقتصر الموقف على تحذيرات دبلوماسية صينية ودعم سياسي لكراكاس.

اقتصادياً، يواجه ترامب تحديات متزايدة نتيجة سياسته التجارية القائمة على فرض رسوم جمركية واسعة. فبعد الصين، لحقت الهند والاتحاد الأوروبي وكندا ودول أخرى بفرض إجراءات مضادة. هذه السياسة انعكست سلباً على الاقتصاد الأمريكي، ليس فقط عبر ارتفاع الأسعار وتراجع ثقة الأسواق، بل أيضاً من خلال انخفاض حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية من أكثر من تريليون دولار قبل عقد إلى نحو 740 مليار دولار فقط في 2025. التراجع لم يكن انهياراً فورياً، لكنه اتخذ مساراً ثابتاً يقلق واشنطن بشأن قدرتها على تمويل عجزها مستقبلاً.

والتاريخ يقدم مثالاً مقلقاً، ففي عام 1930 أقر الكونغرس الأمريكي قانون “سموت-هاولي” للرسوم الجمركية، ما أدى إلى تدهور التجارة الدولية وفاقم الكساد الكبير. كثير من الاقتصاديين يرون أن سياسات ترامب تُعيد إنتاج تلك التجربة الكارثية، وقد تفتح الباب مجدداً أمام أزمات مالية وحروب تجارية واسعة.

أما على الصعيد الأمني والعسكري، فإن مواجهة الصين وروسيا معاً ستكون مغامرة بالغة الخطورة، كما يحذر العديد من الخبراء الاستراتيجيين. فكلا البلدين يمتلك قدرات عسكرية وصاروخية متقدمة كفيلة بإلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وحلفائها. وللمرة الأولى منذ عقود، لم تعد واشنطن قادرة على الرهان على تفوق مطلق كما كان الحال في الحرب العالمية الثانية أو الحرب الباردة.

تبدو تصريحات ترامب الأخيرة، ومعها قراره الرمزي بإعادة وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”، مؤشراً على تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري. لكن الواقع الاقتصادي المتدهور والأزمات المتراكمة يطرحان سؤالاً محورياً: هل ما تزال الجبهة الداخلية الأمريكية أقوى أسلحتها، أم أنها تتحول تدريجياً إلى نقطة ضعف تهدد استقرارها ودورها العالمي؟


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

“كان 2025”.. فضيحة دولية مكتملة الأركان

ما حدث في المواجهة التي جمعت السنغال بالمنتخب المستضيف في كأس إفريقيا لم يكن مجرد جدل تحكي…