“ألم وأمل”… رواية تُعيد تعريف القوة الإنسانية
تُطلّ الكاتبة نسيمة يسعد من مدينة قسنطينة لتجسّد، عبر روايتها الجديدة «ألم وأمل»، رحلةً إنسانيةً تُعيد للأدب معناه النبيل، وتحوّل التجربة الشخصية إلى ملحمةٍ في الإرادة والتحدّي. صدر العمل عن دار دواة للنشر والتوزيع خلال الثلاثي الثاني من سنة 2025، ليكون أحد الإصدارات البارزة المنتظرة في الصالون الدولي للكتاب (سيلا 2025)، حيث تحضر الرواية بوصفها صوتاً لكل من يواجه الحياة بإصرارٍ لا ينكسر.
تروي الرواية حكاية فتاة وُلدت على كرسيٍّ متحرك، تخوض معركة الوجود منذ طفولتها وحتى تخرجها من الجامعة. وبين تفاصيل السرد، تتجلى ملامح الصراع بين الألم والأمل، بين العجز والطموح، في مواجهة نظرة المجتمع التي كثيراً ما تكون أقسى من الإعاقة ذاتها. تصوغ نسيمة يسعد هذا العالم بلغةٍ صافية تنبض بالصدق، وبأسلوبٍ يوازن بين الواقعية القاسية والبعد الوجداني، لتقدّم نصاً يُشبه اعترافاً مفتوحاً على وجدان الإنسان حين يُصارع القدر ولا يفقد الأمل.
من خلال هذا العمل، تُحوّل الكاتبة الأدب إلى منبرٍ إنساني للدفاع عن فئة ذوي الإعاقة، بعيداً عن خطاب الشفقة والتهميش. فكل فصل من فصول الرواية مستوحى من قصصٍ واقعية جمعتها الكاتبة في شخصية واحدة، لتجعل من بطلتها رمزاً لكلّ من قرّر أن يعيش بكرامةٍ رغم قسوة الواقع. وتُقدّم الرواية رؤية جديدة للإعاقة، لا بوصفها ضعفاً، بل دافعاً لاكتشاف القوة الكامنة في الإنسان وقدرته على إعادة تعريف ذاته.
يأتي هذا العمل امتداداً لخطٍّ إبداعي واضح في مسيرة نسيمة يسعد، التي ترى في الأدب وسيلةً لتغيير النظرة المجتمعية إلى الفئات الهشّة، وجسراً للتعبير عن إنسانيةٍ عميقة تتجاوز الحدود الجسدية نحو فضاء الفكر والروح. وهي بذلك تؤكّد أن الكتابة ليست ترفاً جمالياً، بل فعلاً من أفعال المقاومة الهادئة ضدّ التهميش والنسيان.
أما الكاتبة نفسها، فهي نموذج حيّ لمعنى الإرادة. نسيمة يسعد — الكاتبة والشاعرة والناشطة الإنسانية — تنتمي إلى فئة ذوي الإعاقة الحركية (مبتورة اليد)، وتشغل منصب رئيسة جمعية ولائية لذوي الإعاقة، إضافة إلى كونها سفيرة سلام دولية وناشطة في مجالات حقوق الإنسان وحماية الحيوان. تعمل كأخصائية نفسية عيادية ومدرّبة مدرّبين بمنهج المونتسوري في التربية وتحسين الخط، وقد نالت اثنتي عشرة دكتوراه فخرية من جامعات عربية ودولية تقديراً لجهودها في العمل الإنساني والثقافي.
تملك في رصيدها عشرة مؤلفات في أدب الطفل ومجموعة شعرية موجهة للأطفال، إلى جانب روايتيها السابقتين. وفي كل أعمالها، تظلّ الكتابة عندها فعلاً وجودياً يتجاوز الإبداع الفني إلى بناء وعيٍ جمعيّ جديد يرى في الاختلاف مصدر قوة، لا عائقاً.
هكذا تكتب نسيمة يسعد لتقول إن الإنسان لا يُهزم بالإعاقة، بل حين يتخلى عن الحلم — وإنّ «ألم وأمل» ليست مجرّد رواية، بل اعتراف صادق بأن الإرادة قادرة على تحويل الوجع إلى حياة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
«وكتبت بعطرها»… ديوان يمزج بين الكلمة والعطر في تجربة شعرية حسّية فريدة
تدخل الكاتبة الجزائرية أميمة حمزاوي المشهد الأدبي من أوسع أبوابه عبر إصدارها الشعري الأول …







