إبستين يفضح الغرب… ويعرّي صمت العرب!
بدأت الوثائق المرتبطة بملف رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، التي أُفرج عن أجزاء منها في الولايات المتحدة ضمن مسارات قضائية وإعلامية، تفرض نفسها تدريجيًا على النقاش العام في الإعلام الغربي. صحف كبرى وشبكات دولية مثل The New York Times وThe Guardian وBBC وReuters تناولت الملف بوصفه فضيحة أخلاقية–سياسية كشفت ثغرات خطيرة في منظومة النفوذ والحماية داخل الولايات المتحدة، وطرحت أسئلة محرجة حول علاقات إبستين بشخصيات نافذة.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى مفارقة لافتة في الفضاء الذي يُوصَف عربيًا وإسلاميًا، حيث لم تُفتح نقاشات عامة موازية، ولم تُطرح أسئلة إعلامية جادة حول الأسماء التي تداولتها منصات دولية أو تقارير رأي، رغم الانتشار الواسع للوثائق، والصور، وسجلات الطيران، وشهادات مدنية نُشرت في الغرب.
ضمن هذا السياق، تداولت مقالات رأي وتحقيقات صحفية غير قضائية في منصات غربية وعربية مستقلة أسماء شخصيات سياسية ودبلوماسية عربية في إطار الحديث عن دوائر العلاقات الاجتماعية واللقاءات الدولية التي كان إبستين يحضرها أو يسعى من خلالها إلى النفوذ. من بين الأسماء التي ذُكرت إعلاميًا – دون صدور أي أحكام قضائية – اسم أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، واسم حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، إضافة إلى مسؤولين سابقين من دول خليجية، وفق ما ورد في الصحافة الدولية.
وتشير هذه المقالات نفسها إلى أن غياب أي توضيح رسمي أو مساءلة إعلامية محلية ساهم في تعميق الشعور بازدواجية المعايير، حيث يتم التعامل مع ما يُنشر عن شخصيات غربية بوصفه “فضيحة عالمية”، بينما يُتجاهل النقاش حين يتعلق الأمر بأسماء عربية، حتى عندما يكون الحديث منسوبًا إلى صحافة دولية لا إلى منصات هامشية.
وفي السياق ذاته، تناولت تقارير صحفية فرنسية وأوروبية علاقات اجتماعية وثقافية جمعت إبستين بشخصيات فكرية وسياسية، من بينها اسم جاك لانغ، الوزير الفرنسي الأسبق، الذي ذُكر في إطار لقاءات وفعاليات ثقافية نُظّمت في المغرب، بحسب ما أوردته صحف فرنسية مثل Le Monde وLibération عند تناولها لشبكات العلاقات الثقافية والسياسية العابرة للحدود. هذه التقارير شددت بدورها على أن الذِّكر جاء في سياق تحليل شبكات النفوذ لا في سياق إثبات جرائم.
أما بخصوص الولايات المتحدة، فقد تناولت وسائل إعلام أمريكية بارزة أسماء رؤساء ومسؤولين سابقين، مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب وجورج بوش الابن وباراك أوباما، في سياق الحديث عن معرفة اجتماعية أو حضور مناسبات، مع تكرار التأكيد الصحفي والقانوني على أنه لم تُوجَّه اتهامات جنائية لأيٍّ منهم ضمن هذا الملف، وأن ما نُشر يندرج ضمن واجب الصحافة في الكشف عن دوائر العلاقات، لا في إصدار الأحكام.
كما تداولت منصات إعلامية أمريكية اسم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في مقالات رأي وانتقادات سياسية تتعلق بمواقفه الخارجية المتشددة، وربط بعض الكُتّاب بين قابلية الابتزاز السياسي وبين خطورة الشبكات غير الشفافة داخل الأنظمة السياسية، دون تقديم أدلة قضائية أو فتح تحقيقات رسمية بحقه في هذا السياق.
المفارقة التي تُثير الجدل، بحسب محللين، ليست في وجود فساد أخلاقي في الغرب – وهو أمر ناقشته تلك المجتمعات علنًا وداخل مؤسساتها – بل في غياب النقاش المماثل في عدد من الدول العربية والإسلامية، حيث لا تُطرح الأسئلة، ولا تُستدعى الشخصيات المذكورة إعلاميًا لتقديم توضيحات، ولا يُفتح المجال لنقاش عام حول مبدأ المساءلة نفسه.
وتذهب بعض مقالات الرأي إلى القول إن أخطر ما في ملف إبستين ليس عدد الأسماء، بل ما كشفه من هشاشة أمام الشبكات غير الرسمية، وقدرة المال والنفوذ على اختراق السياسة والإعلام والثقافة. هذه القراءة، التي تبنتها صحف غربية كبرى، تدعو إلى تفكيك الشبكات بدل الاكتفاء بفضح الأفراد، لأن الشبكات – كما تقول تلك التحليلات – هي نقيض الدولة، وتهديد مباشر لتماسكها وأمنها المؤسسي.
يبقى ملف جيفري إبستين فضيحة عالمية مفتوحة، لا بسبب ما هو مُثبت قضائيًا فقط، بل بسبب الأسئلة التي طرحها حول العدالة، والشفافية، والمعايير المزدوجة. وبينما اختارت دول غربية خوض هذا النقاش علنًا، ما يزال الفضاء العربي مترددًا في مقاربة الموضوع، حتى حين يتعلق الأمر بأسماء ذُكرت إعلاميًا لا قضائيًا. وهو تردد يرى فيه كثيرون مؤشرًا أعمق على أزمة في علاقة السلطة بالإعلام، لا مجرد صمت عابر عن فضيحة دولية.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
شذوذ جنسي وطقوس شيطانية تحت أعين الموساد!
ثلاثة ملاين ونصف المليون وثيقة فيما يسمى بفضحيه جيفري ابستين تفرج عنها وزارة العدل الامريك…






