‫الرئيسية‬ الأولى بوعلام صنصال.. من “فرنسي مضطهد” إلى “جزائري منبوذ”؟
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫5 دقائق مضت‬

بوعلام صنصال.. من “فرنسي مضطهد” إلى “جزائري منبوذ”؟

بوعلام صنصال.. من “فرنسي مضطهد” إلى “جزائري منبوذ”؟
فجأة، صارت بعض وسائل الإعلام الفرنسية تنعت بوعلام صنصال بالجزائري، بعدما كانت تصفه بالكاتب الفرنسي وضحية “النظام الجزائري”، وتدعو السلطات الفرنسية إلى التدخل لإنقاذه، بل وصل الخطاب أحيانًا إلى حد المطالبة بمحاصرة السجن وإخراجه بالقوة. جاء ذلك في سياق حملة إعلامية شرسة ضد الجزائر دامت أكثر من سنتين، وتحولت، في خضم الحديث عن “الفرنسي المسجون في الجزائر”، إلى حملة امتدت آثارها حتى إلى الجزائريين المقيمين في فرنسا.

خرج بوعلام صنصال بعفو من الرئيس تبون، بعد وساطات وطلبات قيل إنها جاءت من الرئيس الألماني فرانك شتاينماير، فأُفرج عنه ليخضع لفحوص طبية في برلين، قبل أن يعود إلى باريس ويستأنف تصريحاته المنتقدة للجزائر من جديد.

استقبلته بعض الأوساط الفرنسية بحفاوة، وبدأت تُنظم له فعاليات تكريمية، كما تم الحديث عن ضمه إلى الأكاديمية الفرنسية، وهي مؤسسة لم يدخلها عدد من كبار كتّاب فرنسا مثل إميل زولا وفيكتور هوغو. وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية، التي رأت في ذلك مفارقة لافتة.

وفي سياق متصل، قام الملياردير بولوري، مالك مجموعة إعلامية كبرى في فرنسا، بعرض صفقة مالية مهمة لصنصال من أجل ضمه إلى دار نشر يملكها، ما أدى إلى نقله من ناشره السابق. غير أن هذه الخطوة أثارت موجة رفض داخل الوسط الأدبي، حيث غادر نحو 140 كاتبًا دار النشر احتجاجًا على هذا القرار، معتبرين أنه يسيء إلى توجهها الثقافي.

تبع ذلك تصاعد في الحملة الإعلامية ضد صنصال داخل فرنسا نفسها، حيث وُجّهت إليه انتقادات حادة، واعتُبرت بعض كتاباته ضعيفة ولا ترقى إلى مستوى الأدب الفرنسي، إلى جانب ملاحظات نقدية أخرى. هذا المناخ دفعه إلى التصريح بنيّته مغادرة فرنسا خلال الأشهر المقبلة، وبدء البحث عن بلد بديل للإقامة.

في خضم هذا التحول، عادت بعض وسائل الإعلام إلى توصيفه ككاتب جزائري، بعد أن كانت تقدّمه كفرنسي، وهو ما يطرح تساؤلات حول ثبات المعايير الإعلامية، وكيف يمكن أن تتغير تبعًا للظروف والسياقات.

كما شهدت دار النشر التي التحق بها توترات داخلية، حيث غادرها عدد من الأسماء البارزة، من بينهم برنار هنري ليفي، احتجاجًا على استقدام صنصال، كما استقال مدير الدار على خلفية خلاف مع مالكها بولوري، في نزاع قيل إنه شكلي، لكنه ارتبط بتوقيت إصدار كتاب صنصال الجديد.

وهكذا، عاد صنصال في خطاب بعض وسائل الإعلام الفرنسية إلى خانة “الكاتب الجزائري”، بعد أن كان يُقدَّم كفرنسي، خاصة مع تصاعد الانتقادات من طرف النخبة الثقافية التي رفضت الامتيازات التي مُنحت له، واعتبرتها غير مستحقة مقارنة بأسماء أدبية فرنسية بارزة.

في المقابل، يرى البعض في الجزائر أن هذه القضية لا تستحق كل هذا الجدل، وأن الأولوية تبقى لمصالح البلاد وشعبها، خاصة بعد التحولات التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة، وانتهاء مرحلة كان يُنظر فيها إلى الفساد كعامل استنزاف للموارد.

يبدو أن منطق التعامل الإعلامي مع مثل هذه القضايا لا يزال يخضع للاعتبارات السياسية والثقافية، وأن المعايير قد تتبدل وفق السياق، بما يعكس استمرار جدل أعمق حول العلاقة بين الإعلام والسياسة والتاريخ.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

فرنسا أكبر الخاسرين من زيارة البابا ليون الرابع عشر

المقالات التي نشرتها الصحافة الفرنسية قبيل زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر حملت ف…