إطلاق جمعية ذاكرة مقبرة سانت مارغريت يوم 25 أفريل
تنظم جمعية “ذاكرة المقبرة الإسلامية لجزيرة سانت مارغريت” أمسية افتتاحية يوم السبت 25 أفريل لإطلاق نشاطها المخصص لإحياء ذاكرة المقبرة الإسلامية الواقعة في جزيرة جزيرة سانت مارغريت المقابلة لمدينة كان، في مبادرة تحمل بعدًا تاريخيًا وثقافيًا يتجاوز الطابع المحلي، ليطرح من جديد ملف الذاكرة المرتبطة بمصير الجزائريين خلال القرن التاسع عشر في سياق التوسع الاستعماري الفرنسي. وتمثل هذه الأمسية الانطلاقة الفعلية لعمل الجمعية، حيث سيتم عرض الخطوط العريضة لمشروعها، وكذا تقديم قراءة أولية للمعطيات التاريخية المرتبطة بالموقع.
وتكشف الأبحاث التاريخية المتوفرة أن هذه المقبرة تضم رفات 274 جزائريًا دُفنوا بين سنتي 1842 و1883، في فترة تميزت بعمليات نفي واحتجاز ممنهجة طالت مقاومين وأسرى تم ترحيلهم إلى الأراضي الفرنسية. وترتبط هذه الوقائع بشكل مباشر بأحداث مفصلية، من بينها تفكيك “زمالة” الأمير عبد القادر سنة 1843، التي شكّلت ضربة قوية للمقاومة الجزائرية آنذاك، إضافة إلى موجة القمع التي أعقبت ثورة المقراني، حيث تم نقل عدد من المشاركين فيها إلى مواقع احتجاز خارج الجزائر، ومن بينهم من انتهت حياتهم ودفنوا في هذه الجزيرة.

ويُبرز هذا الموقع، الذي ظل لفترة طويلة خارج دائرة الاهتمام العام، جانبًا أقل تداولًا من التاريخ الاستعماري، يتعلق بمصير الأسرى والمنفيين، وظروف احتجازهم بعيدًا عن أرضهم. وتشير قراءات أكاديمية إلى أن جزيرة سانت مارغريت لم تكن مجرد فضاء جغرافي معزول، بل شكلت موقعًا وظيفيًا في منظومة العقاب الاستعماري، خاصة في ظل وجود منشآت عسكرية وسجون، من بينها “الحصن الملكي” الذي استُخدم لاحتجاز سجناء في فترات مختلفة.
وفي هذا السياق، تكتسي المبادرة الجديدة أهمية خاصة، كونها تسعى إلى نقل هذا الملف من دائرة البحث الأكاديمي الضيق إلى فضاء النقاش العام، عبر آليات متعددة تشمل التوثيق، النشر، وتنظيم الفعاليات الثقافية. كما تهدف الجمعية إلى خلق جسر تواصلي بين الباحثين والجمهور، بما يسمح بإعادة إدماج هذا الموقع ضمن الذاكرة الجماعية، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي قد لا تكون على دراية بهذه الصفحات من التاريخ.
ومن المنتظر أن تشهد الأمسية الافتتاحية تقديم مداخلات تعريفية بالمقبرة وسياقها التاريخي، إلى جانب عرض أولي للمشاريع المستقبلية، التي قد تشمل إعداد مواد توثيقية، تنظيم زيارات ميدانية، والعمل على إدراج الموقع ضمن مسارات الذاكرة التاريخية. كما يُرتقب أن تفتح هذه الفعالية المجال أمام نقاش أوسع حول سبل حماية هذا الإرث، سواء من خلال مبادرات مدنية أو عبر إشراك مؤسسات ثقافية وبحثية من الجزائر وفرنسا، مع تطلع واسع إلى أن تحظى هذه التظاهرة برعاية رسمية من قبل المصالح القنصلية والسفارة الجزائرية بفرنسا، بما يعزز بعدها المؤسسي ويمنحها الزخم اللازم لتحقيق أهدافها.
وفي إطار تعزيز قنوات التواصل والانفتاح على المهتمين والباحثين، وضعت الجمعية بريدًا إلكترونيًا للتواصل: memoire.saintemarguerite@gmail.com، تحت إشراف رئيستها السيدة فوزية نهاري، رئيسة الجمعية من أجل ذاكرة المقبرة الإسلامية لجزيرة سانت مارغريت، التي تقود هذه المبادرة في سياق مدني يهدف إلى تثمين هذا الإرث التاريخي وإعادة إدراجه ضمن الذاكرة المشتركة.
ويؤكد هذا التوجه على تحول لافت في مقاربة قضايا الذاكرة، حيث لم تعد مقتصرة على السرد التاريخي التقليدي، بل أصبحت تشمل أبعادًا رمزية وثقافية تتعلق بالاعتراف، التثمين، وإعادة الاعتبار. وفي هذا الإطار، تبدو هذه المبادرة خطوة عملية نحو إعادة قراءة التاريخ من زاوية إنسانية، تُعنى بتتبع مصائر الأفراد والجماعات التي ظلت لسنوات طويلة خارج الاهتمام، رغم ما تحمله من دلالات عميقة في فهم الماضي وبناء الذاكرة المشتركة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية تعزز آليات التقييم والمتابعة مع مراكز تطوير المقاولاتية
احتضن مقر الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية بالجزائر وسط، اليوم، اجتماعًا تقييميًا ج…










