واشنطن تؤكد خسارة ثلاث مقاتلات F-15E وخبراء يشككون في الرواية الرسمية
أكدت القيادة المركزية الأمريكية فقدان ثلاث مقاتلات من طراز F-15E Strike Eagle التابعة للقوات الجوية الأمريكية خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالهجمات الأخيرة ضد إيران، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب إسقاط الطائرات، خاصة مع تزايد الشكوك بشأن الرواية الأولية التي تحدثت عن “نيران صديقة”.
ووفق بيان رسمي صادر عن القيادة المركزية، فإن المقاتلات الثلاث أُسقطت مساء الأول من مارس أثناء تنفيذ مهمة دعم ضمن عملية عسكرية حملت اسم “Epic Fury”، وذلك فوق الأجواء الكويتية. وأوضح البيان أن الحادث وقع خلال ظروف قتالية معقدة تخللتها هجمات بطائرات إيرانية وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مشيرًا إلى أن الطائرات الأمريكية تعرضت للإسقاط نتيجة ما وُصف بخطأ من الدفاعات الجوية الكويتية.
غير أن هذه الرواية بدأت تواجه تشكيكًا متزايدًا في الأوساط العسكرية والتحليلية، خصوصًا أن الكويت تعتمد منظومات دفاع جوي وطائرات متوافقة مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتستخدم أنظمة متطورة للتعرّف على الصديق والعدو (IFF)، ما يجعل احتمال إسقاط طائرات حليفة عن طريق الخطأ ضعيفًا من الناحية التقنية.
هذا المعطى دفع بعض المراقبين إلى طرح فرضية بديلة مفادها أن الطائرات ربما أُسقطت بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية، وأن الحديث عن “نيران صديقة” قد يكون محاولة لتقليل الأثر السياسي والعسكري لنجاح محتمل لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية في مواجهة طائرات متقدمة.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن إيران تمتلك شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل أنظمة بعيدة المدى قادرة على الاشتباك مع أهداف خارج مجالها الجوي المباشر. ومن أبرز هذه الأنظمة النسخة المطورة من منظومة S-200D، التي يصل مدى الاشتباك فيها إلى نحو 300 كيلومتر، ما يمنحها نظريًا القدرة على استهداف طائرات فوق مناطق مجاورة، بما فيها المجال الجوي الكويتي.
وتستند هذه الفرضية إلى سوابق سابقة أظهرت قدرة الدفاعات الإيرانية على التعامل مع أهداف عالية القيمة. ففي عام 2019 أسقطت إيران طائرة استطلاع أمريكية متطورة من نوع MQ-4، كما تمكنت عام 2011 من الاستيلاء على طائرة استطلاع سرية من طراز RQ-170 تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
ويشير محللون عسكريون إلى أن القوات المسلحة الأمريكية سبق أن قللت أو أخّرت الكشف عن تفاصيل خسائر جوية في نزاعات سابقة. ومن الأمثلة التي تُستحضر في هذا السياق حادثة إسقاط مقاتلة F-18 خلال اليوم الأول من عملية “عاصفة الصحراء”، حيث نُسبت خسارتها بداية إلى الدفاعات الأرضية قبل أن يُعترف لاحقًا بأن طائرة اعتراض عراقية من طراز MiG-25PD كانت وراء إسقاطها.
كما أعيد فتح ملف خسائر الطائرات الشبحية خلال حرب يوغوسلافيا، بعد تأكيد متأخر سنة 2020 لتعرض مقاتلة ثانية من طراز F-117 لأضرار جسيمة بفعل الدفاعات الجوية الصربية، رغم نفي ذلك لسنوات طويلة والاكتفاء باعتبار إسقاط أول طائرة حادثًا معزولًا.
وتكتسب خسارة ثلاث مقاتلات F-15E أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة العملياتية والمالية العالية لهذا الطراز، الذي يعد من بين أكثر المقاتلات متعددة المهام تطورًا في الخدمة الأمريكية. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الطائرة الواحدة، مع تجهيزاتها وأنظمتها القتالية، تتجاوز 300 مليون دولار، ما يجعل فقدان ثلاث طائرات في عملية واحدة ضربة معنوية وتقنية للقوات الجوية الأمريكية، خصوصًا في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تسويق هذا الطراز في الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد عسكري واسع في المنطقة، حيث تتزايد المواجهات الجوية والصاروخية، ما يرفع مستوى المخاطر العملياتية ويعقّد تحديد المسؤوليات المباشرة عن الخسائر العسكرية في ظل بيئة قتالية متعددة الأطراف والأنظمة الدفاعية.
وفي ظل استمرار الغموض حول ملابسات إسقاط المقاتلات، يبقى الجدل قائمًا بين الرواية الرسمية الأمريكية والتفسيرات البديلة، في انتظار معطيات إضافية قد تكشف تفاصيل أدق حول واحدة من أبرز الخسائر الجوية خلال التصعيد العسكري الحالي.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تصاعد التوتر بمنطقة الخليج.. تحركات دبلوماسية جزائرية مكثفة لدعم الاستقرار الإقليمي
كثّفت الجزائر، الأحد، تحركاتها الدبلوماسية في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة ال…






