‫الرئيسية‬ في الواجهة الحدث الوطني هل تعتبر ممارسات الأحزاب السياسية دعماً للديمقراطية؟
الوطني - 23/06/2024

هل تعتبر ممارسات الأحزاب السياسية دعماً للديمقراطية؟

هل تعتبر ممارسات الأحزاب السياسية دعماً للديمقراطية؟
مع بدء استعداد الجزائر للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 7 سبتمبر القادم، تبرز على السطح ممارسات بعض الأحزاب السياسية التي قد تساهم في مزيد من الغموض في اختيار الناخب، بينما نحن الآن في وقت يتطلب فيه المشهد السياسي عرض الأفكار ومناقشة البرامج وتقديم الحلول العملية للمشاكل التي يواجهها المواطن الجزائري بدلاً من التمسك بالممارسات القديمة.
التجمع الوطني الديمقراطي يناشد

ناشد التجمع الوطني الديمقراطي، أحد الأحزاب الرئيسية في الجزائر، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للترشح لعهدة رئاسية ثانية، مدعياً أن ذلك يهدف إلى استكمال مسار الإصلاحات الهيكلية التي بدأت في عهدته الأولى. ولكن الحزب لم يوضح طبيعة هذه الإصلاحات التي يدعمها، ولا نقاط التلاقي مع برنامج الرئيس، ونقاط الخلاف إذا وجدت، مما أغناه عن تقديم مرشح من حزب التجمع الوطني الديمقراطي.

التجمع المعروف بتوجهاته الليبرالية لم يحدد لنا الإصلاحات التي تتوافق مع توجهاته السياسية، في حين أن الرئيس، من خلال تطبيق برنامجه خلال العهدة التي اقتربت من الانتهاء، يتجه إلى العودة لمبدأ 1 نوفمبر، دولة ديمقراطية اجتماعية تهدف إلى إحداث التوازن بين مختلف الطبقات الاجتماعية في الجزائر عبر إعادة توزيع الثروة.

الدعم لمرشح خارج الحزب، وإن كان من حقه، يطرح عند المراقب للساحة السياسية تساؤلات قد تصل إلى حد استنتاج عجز الحزب عن خوض معترك الانتخابات بمرشح من صفوفه وببرنامج تنتجه نخبة الحزب.

جبهة المستقبل يدعم الاستقرار؟

جبهة المستقبل أيضًا تدعم رئيس الجمهورية للترشح مجددًا، معتبرةً أن ذلك يعكس مصالح الوطن العليا ودعم استقراره وأمنه. وبينما يُشيد الحزب ببرنامج الإصلاح والتجديد، يبقى التساؤل مطروحًا: هل يمكن أن تُحقق هذه الدعوات استقرارًا حقيقيًا؟

الحديث عن الاستقرار دون توضيح معناه يتركنا نتساءل عن جدية هذا الحزب وقدرته على إنتاج أفكار صالحة لأن تشكل بديلاً ورؤية تكون مكملة لما سيطرحه الرئيس تبون إذا ترشح لعهدة ثانية. فعلى أي أساس يدعم هذا الحزب ترشح الرئيس لعهدة ثانية؟ وهل الاستقرار ككلمة تصلح لأن تتحول إلى برنامج شامل لمرشح إلى الرئاسيات، أم أن الكلمة هي مفتاح لهروب الحزب من مسؤولياته التي أُسس من أجلها؟

وهل يقدم الحزب مجموعة أفكاره للرئيس إذا ترشح حتى يدرجها ما يراه مناسبًا ضمن برنامجه الانتخابي؟

حزب صوت الشعب .. حماية الاستقرار أم تقييد الديمقراطية؟

حزب صوت الشعب يدعو الرئيس للترشح لعهدة ثانية، بحجة دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد. ويرى هذا الحزب أن ترشح تبون هو الحل الأمثل لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

جملة لخصها بها حزب صوت الشعب حصيلة سنوات من عمل الرئيس دون عناء ودون أن يكلف نفسه الإجابة على السؤال الأساسي وهو لماذا يدعم تبون؟ ما هي النقاط التي يرى أنها تناسب برنامج حزبه؟ وماذا حقق منها الرئيس تبون من خلال تعهداته الـ54 ؟ أسئلة تبقى معلقة كما هو الحال عند الأحزاب الأخرى.

هل تلعب الأحزاب دورها في المجتمع؟

إن هذه الممارسات تُظهر بوضوح أن بعض الأحزاب السياسية في الجزائر ما زالت عالقة في ممارسات الماضي التي تضمن لها البقاء والتواجد على الساحة بمجرد دعمها للرئيس، وهي طريقة عفا عليها الزمن ولم تعد تصلح مع تطور المجتمع الجزائري.

أعتقد أن نقطة إصلاح الأحزاب والممارسة السياسية ككل في الجزائر وتحول الأحزاب إلى مؤسسات سياسية حقيقية تطرح أفكارًا وحلولًا للمشاكل التي يعاني منها المواطن، وتقدم برامج معقولة وعقلانية قابلة للتجسيد على أرض الواقع، ستكون ورشة عمل في العهدة القادمة حتى تتفادى الجزائر النكسات المستقبلية وعدم الرجوع إلى نقطة الصفر التي ستكون أكثر خطورة ودمارًا من السنوات التي كادت أن تدمر الجزائر في الماضي.

هل ما زالت الأحزاب قادرة على تجنيد الناخب الجزائري؟

هذه الدعوات لعهدة ثانية، رغم أنها حق سياسي للأحزاب والجمعيات والمواطنين، إلا أنها فيما يخص الأحزاب تحتاج إلى عمل وجهد أكبر حتى تؤثر في الناخب والمناضل ويفهم لماذا سيصوت يوم 7 سبتمبر ولصالح أي برنامج سيصوت وهل سيجد في البرنامج ما يقنعه بذلك.

على الأحزاب الداعمة لعهدة ثانية للرئيس تبون، في حالة إعلانه الترشح، أن تجتهد أكثر وأن تكون أكثر جدية في مسعاها حتى تصل الجزائر إلى التأسيس لنظام سياسي جديد يضع لبنة بناء تجمع لكل القوى الوطنية التي ستحمي الوطن وتضمن مستقبله، لأننا نعيش وسط براكين وحمم قد تهددنا في أي لحظة.

الأحزاب دون شرح سياسي تُسهم بشكل كبير في صعوبة التنجيد الميداني لكسب المزيد من الأصوات لصالح ما تطالب به. والاجتهاد في البحث عن طرق جديدة في العمل السياسي أصبح ضرورة ملحة بالنظر لما أصاب الجزائر من وهن سياسي في فترة نظام المافيا السابقة، كما وصف ذلك الرئيس تبون في خطابه أمام العمال بمناسبة عيدهم. العمل على إعادة إنعاش الحياة السياسية أصبح أكثر إلحاحًا.

دعوة للتغيير والإصلاح

في الختام، ينبغي على الأحزاب السياسية في الجزائر أن تدرك دورها الحقيقي في المجتمع ككيانات تسعى لتقديم حلول واقعية للمشاكل التي يعاني منها المواطنون. بدلاً من اجترار الممارسات البالية وتكرار نفس السيناريوهات القديمة، يجب أن تُركز هذه الأحزاب على طرح برامج عقلانية وقابلة للتجسيد، تُمكن الجزائر من تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يتطلع إليها شعبها. إن هذا التحول هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والنظام السياسي، وضمان مشاركة فعالة في الانتخابات القادمة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

سقوط طائرة نقل عسكرية ببوفاريك يخلف شهيدين وإصابة أربعة… وتعازي رسمية لعائلتي الضحيتين

خلّف حادث سقوط طائرة نقل عسكرية صغيرة بالناحية العسكرية الأولى، ظهر اليوم الخميس، استشهاد …