تجار الدين يحاولون المتاجرة بمواقف الجزائر
حركة الإخوان المسلمين في الداخل وفروعها في الخارج تحاول توظيف الموقف الجزائري الذي أعلن عنه الرئيس تبون من الإمارات في عدة مناسبات. موقف الرئيس بُني على قواعد سياسية وطنية، وعلى تجنّي الإمارات العربية المتحدة على الجزائر في عدة ملفات، منها التدخل في الشأن الداخلي الجزائري، ودعم نظام “أمير المؤمنين”، ووضع القدرات المادية والمالية للإمارات في خدمة الكيان الصهيوني.
طبعًا، هذا الموقف الذي اتخذته القيادة الجزائرية يعتمد فقط على التهديد الذي أصبحت تمثله الإمارات على المصلحة الوطنية، ولا يمكن، مهما كانت الظروف، اعتبار موقف الجزائر دعمًا لحركة الإخوان المسلمين، أتباع حسن البنا.
في الجزائر، طبعًا، يوجد هذا التيار في قلب المؤسسات الرسمية للدولة الجزائرية، وهو أمر سندفع ثمنه عاجلًا أو آجلًا. فالشيخ محمد بن زايد من أكبر الشخصيات التي تكونت في إطار حركة الإخوان المسلمين، وفكره إخواني، وربما الخبث الذي يتمتع به اكتسبه من تجربته ونشاطه السابق داخل الحركة. وحتى القناعة الدينية لمحمد بن زايد والإخوان المسلمين هي نفسها تقريبًا ولم تتغير إلى الآن. وقد بدأ الخلاف بين محمد بن زايد وحركة الإخوان المسلمين بعد اكتشاف محاولة لقلب نظام الحكم في الإمارات، فتم سجن القيادات الإخوانية المتورطة، وأصبح الخلاف بين الطرفين علنيًا ورسميًا وحادًا.
لا يمكن لحركة الإخوان الجزائرية، التي تعتبر مجرد ذيل داخل التنظيم العالمي للإخوان دون قيمة تُذكر، أن توظف مواقف الرئيس عبد المجيد تبون ضد الإمارات وتستعملها لصالحها، بينما أردوغان، أحد أبرز زعمائهم، يستقبل محمد بن زايد الذي استثمر في بلده مليارات الدولارات.
الجزائر قد تكون كشفت عمليات تجسس تقوم بها الإمارات لصالح إسرائيل ضد الجزائر، كما فعلت “مملكة ما بين الوادين الغربية”، ولم تتخذ مواقف حازمة ضد الإمارات إلا بعد اكتشاف هذا الخطر الداهم والمضر بالأمن الوطني.
كان من الأحرى بحركة الإخوان المسلمين، التي تحاول الاصطياد في المياه العكرة، أن تندد بحليفها أردوغان، الذي تعاون مع الإمارات واستقبل رئيسها وطلب منه دعمًا بمليارات الدولارات لمواجهة انهيار العملة التركية. لكن هذه الحركة تتلقى التعليمات الدقيقة، وتعرف كيف توظف الشخصيات وتستعمل مواقفها لصالحها، حتى تظهر وكأن خلافها مع الإمارات كان موقفًا صائبًا، دون أن تشرح لمناضليها وللرأي العام طبيعة تلك الخلافات، وهي في الحقيقة خلافات بين أعضاء التنظيم الإخواني أنفسهم، ومن بينهم محمد بن زايد.
فقدان الحاضنة الإماراتية لحركة الإخوان المسلمين امتد فيما بعد إلى السعودية ثم الكويت، ما حرم الحركة من الأموال الضخمة التي كانت تجنيها من دول الخليج العربي.
ما تكتبه حركة الإخوان في الجزائر في محاولة لتوظيف موقف الدولة الجزائرية هو مجرد استعمال نذل وانتهازي، خاصة من طرف فرع يُعد الأجهل والأقل قيمة داخل الهيكلة العالمية للتنظيم، والأضعف نفوذًا، وحتى فكريًا لا يزال يعيد رسكلة ما كانت تقوله الحركة منذ الثلاثينيات، دون أي محاولة حقيقية لتحديث أفكارها، مثل دفاعها عن “الصيرفة الإسلامية” التي أسسها أصلًا رئيس بنك سويسري، بينما تستعمل في الواقع قروض “الليزينغ” المعروفة عالميًا بعد إعادة تسويقها تحت مسميات “إسلامية” و“حلال”.
وللتذكير، فإن حركة الإخوان المسلمين ممثلة في البرلمان الإسرائيلي وتدعم حكومة نتنياهو.
سلعة حركة الإخوان المسلمين بضاعة خاسرة، ومحاولة توظيف مواقف الرئيس تبون لصالحها معركة خاسرة أيضًا.
مرتبط
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تجار الدين يحاولون المتاجرة بمواقف الجزائر
تجار الدين يحاولون المتاجرة بمواقف الجزائر
“الشيطان 2” يدخل الخدمة.. صاروخ روسي مرعب يثير ذعر الغرب
بومدين.. “الجاهل” الذي غيّر وجه الجزائر!
الجزائر تربح معركة الصورة والنفوذ
الجزائر تتنقل من مافيا إلى أخرى؟!
“الشيطان 2” يدخل الخدمة.. صاروخ روسي مرعب يثير ذعر الغرب
أعلنت روسيا نجاح تجربة جديدة للصاروخ الباليستي العابر للقارات “سارمات”، المعروف لدى حلف شم…
أحوال الناس
تغيير رخصة السياقة.. تماطل السلطات الإيطالية يخلق أزمة وسط الجالية الجزائرية
تحولت عملية تغيير رخصة السياقة في إيطاليا إلى كابوس يومي يعاني منه أفراد الجالية …






