الهند و«إسرائيل» والإمارات… ممر تجاري أم صراع نفوذ؟
بعد تجاوز عقبة غزة التي كانت تشكل حجر عثرة أمام إنشاء قناة بن غوريون، التي يُراد لها أن تنافس قناة السويس، ها هو رئيس وزراء الهند يزور «إسرائيل»، باعتبارها أحد أهم الشركاء في الطريق التجاري الجديد الذي تقرر إطلاقه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي. هذا المشروع يمر عبر الإمارات والسعودية والأردن و«إسرائيل» باتجاه البحر الأبيض المتوسط، في إطار إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية.
الهند تعود بقوة إلى الواجهة لدعم محور يضم الإمارات و«إسرائيل» وإثيوبيا، وهو محور يُنظر إليه باعتباره عامل ضغط على التوازنات الإقليمية التقليدية، خاصة في ظل تحفظ مصر والسعودية اللتين لا تبدوان متحمستين بالكامل للطريق الهندي–الإماراتي–«الإسرائيلي»، خصوصًا بعد بروز توجهات أمريكية و«إسرائيلية» مرتبطة بإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
مشروع الطريق الموازي لقناة السويس، والذي يعتبره البعض تهديدًا مباشرًا لها، عاد إلى الواجهة بقوة بعد الحرب على غزة، التي كانت تمثل هاجسًا أمنيًا أمام تنفيذ المشروع. ويرى مراقبون أن الصراع هناك فتح المجال أمام تسريع ترتيبات إقليمية كانت مؤجلة، في سياق صراع أوسع على طرق التجارة والطاقة والنفوذ الجيوسياسي.
في السياق نفسه، تُطرح الحرب المحتملة ضد إيران كجزء من هذا المشهد، خاصة أن طهران منخرطة بقوة في مشروع «الحزام والطريق» الصيني، وهو ما يتعارض مع مشاريع ممرات تجارية منافسة تدعمها الولايات المتحدة و«إسرائيل». وقد أدى هذا التداخل إلى فتح نقاش داخل الولايات المتحدة حول حدود الدعم الأمريكي لـ«إسرائيل»، ومدى توافق بعض السياسات الخارجية مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية نفسها، وهو نقاش بدأ يظهر بشكل أوضح داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.
تحرك الهند باعتبارها شريكًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لـ«إسرائيل» يثير قلقًا متزايدًا، خاصة إذا انعكس على مصالح مصر المرتبطة بقناة السويس أو على التوازنات الخليجية التي تهم السعودية. فـ«إسرائيل»، بحكم موقعها وتحالفاتها، تدعم المشاريع التي تعزز موقعها الاقتصادي والجيوسياسي، حتى وإن أدت إلى إعادة توزيع موازين القوة في المنطقة على حساب أطراف أخرى.
في المقابل، تتحرك الصين لتعزيز علاقاتها مع السعودية ومصر باعتبارهما شريكين أساسيين ضمن رؤيتها الاقتصادية العالمية، كما عززت تعاونها مع إيران بدعم روسي، في مواجهة احتمالات تصعيد عسكري محتمل. وقد وصلت النقاشات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى درجة التحذير من كلفة أي مواجهة مباشرة مع إيران، وهو ما عبّرت عنه تصريحات مسؤولين عسكريين أمريكيين حول تعقيدات أي حرب محتملة في المنطقة.
أما دعم إثيوبيا في ملف سد النهضة فيُنظر إليه داخل مصر باعتباره مصدر تهديد استراتيجي، لأن التحكم في تدفق مياه النيل يعني التأثير المباشر على الأمن المائي المصري. ففتح بوابات السد بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى أخطار فيضانية، بينما تقليص التدفق يضع البلاد أمام تحديات مائية خطيرة، ما يجعل المعادلة شديدة الحساسية في كلتا الحالتين.
العالم اليوم يشهد إعادة صياغة للعلاقات والتحالفات التقليدية، في ظل صعود مشاريع اقتصادية وجيوسياسية تقودها قوى كبرى تسعى إلى إعادة توزيع النفوذ العالمي. غير أن تسارع هذه التحولات، وتداخل المصالح العسكرية والاقتصادية، يرفع من مخاطر الانزلاق نحو صراعات أوسع قد تتجاوز حدود الإقليم، في لحظة دولية تتسم بقدر غير مسبوق من التوتر وعدم الاستقرار.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
حين يريد الهمج إعدام «المقنين الزين» مرة أخرى
عاد التيار الهمجي لمهاجمة المسجد الأعظم في الجزائر بعد أن تحدث خطيب المسجد عن تاريخ أغنية …






