‫الرئيسية‬ الأولى إيران تعتذر للخليج… وصحة موقف الجزائر يتأكد
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

إيران تعتذر للخليج… وصحة موقف الجزائر يتأكد

إيران تعتذر للخليج… وصحة موقف الجزائر يتأكد
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توقف بلاده عن توجيه أي ضربات عسكرية نحو دول الخليج، مقدّمًا اعتذارًا رسميًا لتلك البلدان عمّا صدر سابقًا من هجمات إيرانية خلال التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. وأوضح الرئيس الإيراني أن استهداف قيادات إيرانية من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل” أدى إلى حالة من الارتباك داخل هرم القيادة، ما منح بعض القيادات العسكرية حرية اتخاذ قرارات ميدانية بشكل منفرد في تلك المرحلة الحساسة.

وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده لن تستهدف مستقبلاً أي دولة خليجية، مشددًا على أن ردّ إيران سيكون مقتصرًا فقط على أي هجوم مباشر قد يصدر ضدها انطلاقًا من أراضي تلك الدول. ويأتي هذا التصريح في سياق محاولة طهران احتواء تداعيات التصعيد العسكري الأخير الذي كاد أن يدفع المنطقة بأكملها نحو مواجهة أوسع، خاصة بعد سلسلة الضربات المتبادلة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.

هذا التطور يعيد التأكيد على صحة الموقف الجزائري الذي عبّر منذ البداية عن رفضه لأي اعتداء على الدول العربية في الخليج، وفي الوقت نفسه رفض العدوان العسكري الذي استهدف إيران من قبل الولايات المتحدة و”إسرائيل”. فقد شددت الجزائر في بياناتها الدبلوماسية على ضرورة احترام سيادة الدول ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للحروب أو لتصفية الحسابات العسكرية بين القوى الكبرى.

وخلال الأيام الماضية تعرّض الموقف الجزائري لسلسلة من التأويلات المغرضة، خاصة من بعض الجهات التي حاولت تفسيره خارج سياقه الحقيقي. غير أن الاعتذار الإيراني الرسمي لدول الخليج جاء ليؤكد أن القراءة الدبلوماسية التي تبنتها الجزائر كانت متوازنة، إذ أدانت الاعتداء على الدول الخليجية وفي الوقت نفسه رفضت الحرب التي استهدفت إيران.

في المقابل، حاولت بعض الأطراف الإعلامية والسياسية تقديم الموقف الجزائري بشكل مغلوط، حيث ذهب البعض إلى الإيحاء بأن دعم الجزائر لأمن دول الخليج يعني اصطفافها مع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران، وهو تفسير بعيد عن حقيقة السياسة الخارجية الجزائرية المعروفة بمواقفها الثابتة في الدفاع عن سيادة الدول ورفض الاعتداءات العسكرية.

كما حاولت بعض وسائل الإعلام الغربية، وخاصة الفرنسية منها، تفسير الموقف الجزائري بطريقة توحي بأن الجزائر تقف في نفس المعسكر مع التحالف الأمريكي-الصهيوني في هذه الأزمة. غير أن هذه القراءة تتجاهل تاريخ الدبلوماسية الجزائرية التي عُرفت بمواقفها الرافضة لكل أشكال الاعتداء على الدول المستقلة، سواء صدر ذلك عن “إسرائيل” أو الولايات المتحدة أو أي طرف آخر.

فالجزائر، كما هو معروف في سياستها الخارجية، ترفض من حيث المبدأ أي انتهاك لسيادة الدول، وتتمسك بضرورة احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الظروف. ولهذا السبب لم تجد الجزائر في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران أي مبرر قانوني أو سياسي يمكن أن يبرر مثل هذا التصعيد العسكري.

صحيح أن النظام الدولي يشهد في السنوات الأخيرة تحولات عميقة أضعفت الإطار القانوني الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن التمسك بالقانون الدولي يبقى الضمانة الأساسية لتفادي انزلاق العالم نحو صراعات أكثر خطورة.

وقد أظهرت الأيام السبعة الأولى من الحرب ضد إيران حجم الدمار الذي يمكن أن تسببه الحروب الحديثة، كما كشفت في الوقت نفسه عن الإمكانيات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة التي أصبحت متاحة في النزاعات المعاصرة، وهو ما يزيد من خطورة أي تصعيد غير محسوب في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يبدو أن الاعتذار الإيراني لدول الخليج يمثل خطوة نحو تهدئة التوتر في المنطقة، كما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة توسع رقعة الصراع. وفي الوقت نفسه، يعيد هذا التطور تسليط الضوء على أهمية المواقف الدبلوماسية المتوازنة التي تسعى إلى منع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، وهي المقاربة التي حاولت الجزائر الدفاع عنها منذ بداية الأزمة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

إلى أين يقود الخطاب الديني المتطرف في الجزائر؟

عشر سنوات من الإرهاب، آلاف القتلى، مليارات الدولارات من الخسائر المادية، وتهجير أكثر من مل…