المروك في مهمة صابوطاج لمصالح الاتحاد الأوروبي؟
بدأ وزير الخارجية المروك يتحرك على طول مسار أنبوب الغاز الذي يربط نيجيريا بالجزائر، متنقلًا إلى النيجر، غير أن هذا التحرك – في نظر متابعين – لا يدخل في إطار الاستثمار أو دعم التنمية، بل يندرج ضمن سياسة صابوطاج ممنهجة تستهدف المشاريع الاستراتيجية في المنطقة. فالمروك، الذي تحكمه حسابات سياسية معروفة تجاه الجزائر، يحاول التشويش على مشروع حيوي يحمل أبعادًا إقليمية ودولية، عبر تحركات دبلوماسية ظاهرها التعاون وباطنها إعادة خلط الأوراق.
وفي هذا السياق، صنع المروك ما يشبه الرواية الإعلامية حول “أنبوب عابر للقارات”، في محاولة لمنافسة المشروع الجزائري، غير أن هذا الطرح يفتقر – حسب منتقديه – إلى الحد الأدنى من الواقعية الاقتصادية. فكيف يمكن إنجاز مشروع يمر عبر أكثر من عشر دول، ويتطلب عقودًا من العمل واستثمارات بمليارات الدولارات، دون ضمانات حقيقية لاسترجاعها في آجال معقولة؟ هذا النوع من المشاريع، في تقديرهم، لا يعدو أن يكون عنوانًا إعلاميًا أكثر منه خطة قابلة للتجسيد، هدفها الأساسي التشويش وليس الإنجاز.
كما لم يتردد إعلام المروك، عقب بعض اللقاءات الدبلوماسية، في الترويج لروايات مفادها تغير مواقف دول كبرى من قضايا إقليمية حساسة، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية، غير أن هذه الادعاءات سرعان ما سقطت أمام التوضيحات الرسمية، ما يعكس نمطًا متكررًا قائمًا على تضخيم الأحداث وتأويلها لخدمة أجندة معينة. هذه السياسة، التي تعتمد على الترويج أكثر من الوقائع، أصبحت مكشوفة ولا تصمد طويلًا أمام التدقيق.
وفي ملف الغاز، يبرز تناقض واضح في خطاب المروك، خاصة فيما يتعلق بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي الذي كان يمر عبر أراضيه، حيث يتم الترويج لروايات متضاربة حول من يطلب الوساطة لإعادة تشغيله. غير أن المنطق الاقتصادي يبقى واضحًا: الطرف المنتج لا يطلب الوساطة لتقديم موارده بشروط لا تخدم مصالحه، وهو ما يجعل هذه الروايات محل تشكيك واسع، ويؤكد أن جزءًا من الخطاب المتداول يقوم على قلب الوقائع أكثر من تحليلها.
ويحاول وزير الخارجية ناصر بوريطة، من خلال هذه التحركات، إظهار بلاده كفاعل إقليمي محوري، غير أن الإفراط في استخدام أدوات إعلامية قائمة على التضخيم والتأويل يجعل هذه السياسة عرضة للانكشاف السريع، خاصة في ظل تعدد مصادر المعلومات وسرعة تداولها. فالعلاقات الدولية لا تُبنى على الانطباعات، بل على مواقف واضحة وثابتة، وأي محاولة لنسب مواقف لدول دون تأكيد رسمي قد تنعكس سلبًا على مصداقية الخطاب.
ومن جهة أخرى، يطرح الحديث عن انخراط دول مثل النيجر في مشاريع للوصول إلى المحيط الأطلسي عبر المروك إشكالات جغرافية ومنطقية، بالنظر إلى عدم وجود حدود مباشرة، مقابل توفر منافذ أقرب وأكثر واقعية عبر دول الجوار. هذا التوجه يبدو – وفق هذا التحليل – جزءًا من سياسة تسويق مشاريع بعيدة عن الواقع، هدفها كسب النفوذ أكثر من تحقيق نتائج ملموسة.
وفي المقابل، يكتسي مشروع الأنبوب العابر للنيجر باتجاه الجزائر أهمية استراتيجية متزايدة، ليس فقط على المستوى الإفريقي، بل أيضًا بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي التي تبحث عن بدائل طاقوية آمنة ومستقرة. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة للتشويش على هذا المشروع لا تمس الجزائر وحدها، بل تمتد إلى مصالح شركاء دوليين، ما قد يدفع هذه الدول إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة في مواجهة أي تحركات تهدد أمنها الطاقوي.
تبدو تحركات المروك في هذا الملف، وفق هذا الطرح، قائمة على سياسة التشويش وخلق بدائل إعلامية لمشاريع قائمة، في سياق تنافس إقليمي حاد على النفوذ الطاقوي. غير أن هذا النهج، إذا استمر، قد يضعه أمام تحديات أكبر، خاصة إذا ما اصطدم بمصالح قوى دولية ترى في استقرار مشاريع الطاقة أولوية لا تقبل المناورة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تحركات مقلقة لترامب بعد الهدنة.. نحو توسيع دائرة الصراع؟
مباشرة بعد إعلان وقف القتال بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل استمرار العمليات “الإسرائي…






