‫الرئيسية‬ الأولى زيارة قداسة البابا تضع الجزائر تحت الأضواء العالمية
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫6 دقائق مضت‬

زيارة قداسة البابا تضع الجزائر تحت الأضواء العالمية

زيارة قداسة البابا تضع الجزائر تحت الأضواء العالمية
استقبال مهيب لقداسة البابا ليون الرابع عشر، الذي حلّ بالجزائر في أول زيارة له كبابا، للجزائر التي كان قد زارها وهو كاردينال، وشارك فيها في لقاء فكري حول القديس أوغسطين بعنابة، والتي قرر شخصيًا أن يعود إليها مرة أخرى وهو بابا، في زيارة سيشهد لها العالم، وستكون لها انعكاسات إيجابية على صورة الجزائر لدى العالم المسيحي، لأن القليل من المواطنين يعرفون بأن أحد أقطاب المسيحية جزائري.

القديس أوغسطين، الذي قدمته التلفزة التونسية الرسمية خلال زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك لتونس في فترة الرئيس بن علي، على أنه تونسي، بينما تقوم تونس منذ سنوات بتنظيم رحلات دينية موسمية للكاثوليك لزيارات أوغسطينية، ويدخلون الجزائر خلسة أو بتواطؤ لزيارة عنابة وربما مدينة ولادة القديس، سوق أهراس. والحمد لله، عاد القديس أوغسطين إلى بلده بعد سنوات من “الهجرة” إلى تونس التي كادت أن تسرق هذه الشخصية نهائيًا من بلده الأصلي، لكن التاريخ أنصف الجزائر، وها هو البابا ليون الرابع عشر يزور البلد الذي وُلد وعاش ودرس فيه القديس أوغسطين.

إن الاهتمام بتاريخ الجزائر أصبح اليوم واقعًا أمام السرقات والتحريفات والتزييفات المختلفة، كما حدث مؤخرًا مع تقديم قزم من أشباه المثقفين، مروكي، ليوبا الثاني، ملك موريطانيا القيصرية وعاصمتها شرشال، على أنه ملك مغربي.

وكم كان تأسفي وصدمتي كبيرين عندما علمت من سفير تونسي في بروكسل أنه استقبل جمعية تونسية نسائية تحمل اسم “الكاهنة”، وتقدم ملكة الشاوية على أنها تونسية للأوروبيين، للحصول على دعم مالي.

قداسة بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، يعيد عقارب الساعة إلى وضعها الطبيعي، ويزور الجزائر، البلد الذي وُلد وعاش ودرس فيه القديس أوغسطين، فيُسكت الجميع. وعلى السلطات منع أي استعمال لهذه الرموز الجزائرية من أي جهة أجنبية كانت، للحفاظ على تراثنا وتاريخنا العريق.

التيارات الدينية المتمشرقة المتطرفة في الجزائر، والتي تقوم على نشر التجهيل، لا تُحدّث أتباعها بأن زوج السيدة زينب، ابنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أبي العاص، كان مسيحيًا ومات مسيحيًا، وأن القس ورقة بن نوفل مات مسيحيًا، رغم أنه هو من اكتشف أن محمدًا يتلقى الوحي وأصبح رسولًا، ويقول عنه الرسول، عندما مرّ بقبره: “إني أرى لورقة جنة أو جنتين”.

للأسف الشديد، التيارات السلفية الوهابية المتطرفة تخفي هذه المعلومات على أتباعها، وتشحنهم ضد الديانات الأخرى، وتذهب إلى حد تكفيرها. وهنا، فإن السلطات القائمة على الشأن الديني في الجزائر أمامها مسؤوليات عظمى لتوضيح الأمور، وغرس فكر التسامح لدى شبابنا، لتفادي ما لا تُحمد عقباه.

زيارة قداسة البابا تفتح عهدًا جديدًا في علاقات الجزائر مع العالم المسيحي روحيًا، وتضع الجزائر دوليًا تحت الأضواء.

بعد القديس أوغسطين، أتمنى أن تكرّس الجزائر أيضًا مجهوداتها لنفض الغبار عن شخصية تاريخية أخرى لا تقل أهمية، وهو القديس دونات، الذي كان موحدًا ضد روما، ورافضًا لعقيدة التثليث، والذي كان مؤثرًا جدًا.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

قضية ملعب الدويرة: 10 سنوات سجناً لوالي العاصمة الأسبق ومسؤولين آخرين بين الإدانة والبراءة

شهدت محكمة القطب الجزائي المتخصص في قضايا الفساد المالي والاقتصادي بسيدي امحمد، يوم 6 أفري…