‫الرئيسية‬ الأولى انطلاق محاكمة حادث تحطم رحلة “الجوية الجزائر” AH5017 في باريس
الأولى - أحوال الناس - قضايا ومحاكم - ‫‫‫‏‫6 دقائق مضت‬

انطلاق محاكمة حادث تحطم رحلة “الجوية الجزائر” AH5017 في باريس

انطلاق محاكمة حادث تحطم رحلة “الجوية الجزائر” AH5017 في باريس
انطلقت اليوم الإثنين في العاصمة الفرنسية باريس محاكمة شركة الطيران الإسبانية “سويفت إير” (Swiftair)، وذلك بعد مرور اثني عشر عامًا على حادث تحطم طائرة الرحلة AH5017 التابعة للخطوط الجوية الجزائرية شمال مالي، والذي أسفر عن مقتل 116 شخصًا كانوا على متنها، من بينهم 54 فرنسيًا وعدد من الجنسيات الأخرى. ويعد فتح هذا الملف القضائي بعد سنوات طويلة من التحقيقات خطوة طال انتظارها من قبل عائلات الضحايا التي ظلت تطالب بكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.

وكانت الطائرة المنكوبة، وهي من طراز MD-83 وتابعة لشركة سويفت إير الإسبانية لكنها مستأجرة من طرف الخطوط الجوية الجزائرية، قد تحطمت في 24 جويلية 2014 أثناء رحلتها بين واغادوغو في بوركينا فاسو والجزائر العاصمة. ووقع الحادث في أجواء شمال مالي بعد ساعات قليلة من إقلاع الطائرة، عندما كانت تعبر منطقة تشهد نشاطًا جويًا عاصفًا ضمن الحزام المداري.

ووفق ما كشفت عنه التحقيقات التقنية التي نُشرت لاحقًا، فإن الطائرة واجهت ظروفًا جوية صعبة أثناء عبورها منطقة عاصفة، حيث أدى عدم تفعيل نظام إزالة الجليد في الوقت المناسب إلى تشكل بلورات جليدية داخل مجسات قياس الضغط الخاصة بالمحركات. وقد تسبب ذلك في إرسال بيانات غير دقيقة إلى أنظمة الطائرة، ما أدى إلى تباطؤ تلقائي في عمل المحركات. وتشير التحقيقات إلى أن الطاقم لم يتمكن من التعامل بالشكل المناسب مع هذه الوضعية، ما أدى في النهاية إلى فقدان السيطرة على الطائرة ودخولها في حالة توقف هوائي (Stall) انتهت بالتحطم.

ومن بين الضحايا الذين سقطوا في هذه الكارثة ثلاثة أشخاص من منطقة نورماندي الفرنسية، بينهم أب وابنه البالغ من العمر 18 عامًا كانا يقيمان في مدينة روان. وكان الشاب قد أنهى دراسته الثانوية حديثًا ويستعد للالتحاق بالجامعة لدراسة علوم الرياضة. وقد أثار خبر وفاته آنذاك صدمة كبيرة في مدينته، حيث نظم أصدقاؤه وأساتذته مسيرة صامتة تكريمًا لذكراه. كما قضت في الحادث امرأة أخرى كانت تقيم في مدينة كان الفرنسية.

وبعد سنوات من الانتظار، يمثل ملف الحادث اليوم أمام المحكمة الجنائية في باريس، حيث تواجه شركة سويفت إير تهمة القتل غير العمد بصفتها شخصًا معنويًا. ويستند الادعاء إلى نتائج التحقيقات التي أشارت إلى وجود نقائص في تدريب طاقم الطائرة وعدم توفير التدريب الكافي للتعامل مع ظروف الطيران المعقدة، خاصة ما يتعلق بظاهرة تجمد البلورات الجليدية في المجسات الجوية.

وقد اعتبر قضاة التحقيق الفرنسيون أن هذه النقائص في التكوين كان لها دور في عدم قدرة الطاقم على إدراك خطورة الوضع الجوي وعلى التعامل مع التغيرات التي طرأت على أداء المحركات. كما أشار التحقيق إلى أن الطاقم لم يستخدم جميع الوسائل المتاحة لحماية الطائرة من هذه الظاهرة ولم يتخذ الإجراءات المناسبة فور ظهور مؤشرات فقدان الرفع.

في المقابل، ترفض شركة سويفت إير هذه الاتهامات وتؤكد أن الحادث نجم عن مجموعة من العوامل الخارجية، من بينها – حسب دفاع الشركة – نقص المعلومات في دليل الطيران حول ظاهرة تجمد البلورات الجليدية، إضافة إلى ما اعتبرته ثغرات في تصميم أنظمة التحذير الخاصة بالطائرات من هذا الطراز. كما يشير دفاع الشركة إلى أن بعض الأنظمة لا تصدر إنذارًا مسبقًا واضحًا قبل حدوث حالة التوقف الهوائي المفاجئ.

وتتهم عائلات الضحايا ومحامو الادعاء المدني الشركة الإسبانية بمحاولة تعطيل سير العدالة خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أنها قدمت عدة طعون قانونية لتفادي المحاكمة في فرنسا. وقد رفض القضاء الفرنسي في أكتوبر 2025 آخر هذه الطعون التي كانت تطالب بإحالة القضية إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.

وكانت السلطات القضائية الإسبانية قد أغلقت التحقيق في هذا الملف سنة 2016 بقرار “حفظ مؤقت”، وهو ما يأمل دفاع الشركة في تكراره خلال المحاكمة الجارية في فرنسا.

ويمثل فتح المحاكمة اليوم لحظة مهمة بالنسبة لعائلات الضحايا التي ظلت طوال السنوات الماضية تنظم فعاليات تذكارية لإحياء ذكرى الضحايا، من بينها مراسم سنوية تقام في “ممر ضحايا الرحلة 116” داخل حديقة بيرسي في باريس. كما تنشط جمعية “AH5017 – معًا” التي أسسها أقارب الضحايا في الدفاع عن حقوق العائلات ومتابعة مسار العدالة في هذه القضية.

ومن المنتظر أن تدلي بعض عائلات الضحايا بشهاداتها خلال جلسات المحاكمة، ومن بينهم ناتالي بوليس، شقيقة وابنة اثنين من الضحايا من مدينة روان، والتي ستدلي بشهادتها أمام المحكمة في 20 مارس الجاري.

ومن المرتقب أن تستمر جلسات المحاكمة لعدة أسابيع، فيما يُنتظر صدور الحكم النهائي في هذه القضية يوم 2 أفريل 2026، في ملف يعد من أبرز القضايا المرتبطة بحوادث الطيران التي عرفتها الرحلات المرتبطة بالخطوط الجوية الجزائرية خلال العقد الأخير.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمهورية يترأس اجتماعًا لمجلس الوزراء لبحث قانون الدوائر الانتخابية واستيراد أضاحي العيد

ترأس رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبو…