‫الرئيسية‬ الأولى القضية الصحراوية وثوابت القانون الدولي والمقاومة والاستقرار في المنطقة
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

القضية الصحراوية وثوابت القانون الدولي والمقاومة والاستقرار في المنطقة

القضية الصحراوية وثوابت القانون الدولي والمقاومة والاستقرار في المنطقة
منذ أكثر من خمسين سنة، ثار الشعب الصحراوي ضد الاستعمار الإسباني أولًا، وضد الاحتلال المغربي لاحقًا.

وخلال هذه المدة الطويلة نسبيًا، سقطت ثورات، وتغيرت خرائط، وانهارت أحلاف، وتلاشت حركات تحرير، وسقطت أنظمة وإيديولوجيات، لكن قضية الشعب الصحراوي بقيت صامدة في الميدان. إن هذا الصمود الطويل في عالم مضطرب ومتقلب وغير ثابت يرجع إلى عدة عوامل أساسية، من بينها:

أولًا: عدالة القضية

القضية الصحراوية قضية عادلة، وتؤكد عدالتها مختلف القوانين والهيئات الدولية، من محكمة العدل الدولية إلى المحاكم الأوروبية، مرورًا بالأمم المتحدة ووصولًا إلى الاتحاد الإفريقي. وبالتالي، فهذه القضية ثابتة في القانون الدولي باعتبارها قضية تصفية استعمار، ولا يمكن شطبها مهما طال الزمن أو تغيرت موازين القوى.

ثانيًا: صمود ومقاومة الشعب الصحراوي

من بين عوامل قوة القضية الصحراوية وتأثيرها صمود الشعب الصحراوي ومقاومته المستمرة. ففي العقيدة السياسية الصحراوية، لا يكفي القانون الدولي وحده، وما لم يسِر جنبًا إلى جنب مع مقاومة متواصلة فإنه يبقى حبرًا على ورق. ولهذا السبب أعطى الشعب الصحراوي أهمية كبيرة للمقاومة والنضال والكفاح، وجعلها أولوية مرافقة للقانون الدولي. ولم يخض الشعب الصحراوي شكلًا واحدًا من المقاومة، بل زاوج بين المقاومة المسلحة والسلمية والسياسية والإعلامية، باعتبارها أدوات متكاملة في معركة التحرر.

ثالثًا: وعي الشعب الصحراوي بأهمية الوحدة الوطنية

رغم كل محاولات الاختراق والاستهداف التي تعرض لها، حافظ الشعب الصحراوي على وحدته الوطنية السياسية والاجتماعية. ومنذ انطلاق كفاحه التحرري سنة 1973، تمسك هذا الشعب بممثل سياسي واحد هو جبهة البوليساريو. فرغم شعارات الديمقراطية البراقة، وشعارات الأحزاب والتعددية، ظل الشعب الصحراوي مقتنعًا بأن الوحدة الوطنية السياسية وعدم التشرذم يمثلان الركيزة الأساسية لنجاح أي ثورة تحررية.

رابعًا: الدولة الصحراوية عامل استقرار في المنطقة

كل دول المنطقة، ومعظم الدول الإفريقية، مقتنعة بأن السماح بتشريع احتلال المغرب للصحراء الغربية يعني العبث بمبدأ مقدس في ميثاق الاتحاد الإفريقي، وهو الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار. وإذا تم المساس بهذا المبدأ، فإن ذلك قد يفتح أبواب الفوضى في القارة الإفريقية والعالم. ودول شمال غرب إفريقيا تدرك هذه الحقيقة جيدًا.

فأي تشريع للاحتلال المغربي لا يعني أن المغرب سيتوقف عند الصحراء الغربية، بل سيفتح الباب أمام مطالب توسعية أخرى، سواء تجاه موريتانيا أو تجاه أراضٍ أخرى يعتبرها جزءًا مما يسميه “المغرب الكبير”. ولا تقف الدولة الصحراوية فقط حاجزًا أمام التوسع المغربي، بل تمثل أيضًا حاجز صد أمام الأطماع الصهيونية في إفريقيا. فبمجرد تمكن المغرب من فرض سيطرته على الصحراء الغربية، تصبح أبواب إفريقيا مفتوحة أمام مخططات الكيان الصهيوني وفرنسا في المنطقة.

القضية الصحراوية في الوضع الراهن

الوضع الراهن خطير، ويتميز بمحاولات جريئة للقفز على القانون الدولي أو التلاعب به، كما تطبعه محاولات لتذويب القضية الصحراوية والقفز على ثوابتها القانونية والسياسية. وجاء القرار 2797 الصادر سنة 2025 كفاتحة لهذا المسلسل.

ورغم أن القرار لا يصب بالكامل في صالح الاحتلال المغربي، إلا أن كثيرين اعتقدوا أنه يمثل نهاية القضية الصحراوية، وهذا الاعتقاد خاطئ تمامًا. فليس كل ما يصدر عن مجلس الأمن يعتبر قانونًا مقدسًا أو حسمًا نهائيًا للنزاعات. أولًا، هذا القرار ليس حاسمًا، وليس ملزمًا بشكل مطلق، ولم يحظ بإجماع كامل. وثانيًا، فهو يفرض مسار المفاوضات وتقرير المصير، وبالتالي لا يمكن اعتباره انتصارًا نهائيًا للمغرب.

والذين يعتقدون أن قرارات مجلس الأمن وحدها كافية للحسم، عليهم أن يتساءلوا عن مصير قرارات سابقة أقوى من القرار 2797، وحظيت بإجماع دولي، مثل القرار 690 الصادر سنة 1991، والقرار 1495 الصادر سنة 2003.

الخلاصة أن القضية الصحراوية ثابتة في القانون الدولي، والشعب الصحراوي ما يزال صامدًا ويقاوم بالكفاح المسلح والسلمي والإعلامي، ويراهن أساسًا على مقاومته وعلى وسائل صموده الذاتية. أما الذين يعتقدون أن قوة خارجية، أو قرارًا دوليًا، أو مفاوضات ووساطات لا تحترم إرادة الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ولا تحترم قانون الأمم المتحدة ولا التوازنات الإقليمية، يمكن أن تنجح في تصفية القضية، فهم واهمون.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

افتراء المخزن على جبهة البوليساريو بالإرهاب: لماذا الآن؟ ولماذا في الولايات المتحدة الأمريكية بالذات؟

المخزن المغربي يتهم البوليساريو بالإرهاب في خطوة جديدة تعكس حالة الهوس والاستهداف السياسي …