‫الرئيسية‬ الأولى بن قرينة والعلاج في الخارج.. سقوط خطاب الشعبوية الدينية
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

بن قرينة والعلاج في الخارج.. سقوط خطاب الشعبوية الدينية

بن قرينة والعلاج في الخارج.. سقوط خطاب الشعبوية الدينية
صرح رئيس حزب البناء بأنه سيغادر الوطن من أجل فترة علاج في الخارج تتطلب طبيبًا مختصًا غير موجود في الجزائر، وطمأن المتابعين بأن الطبيب الذي سيعالجه أو يقوم بالفحوصات الضرورية على جسده المتعب هو طبيب جزائري.

الفحوصات والعلاج أمر عادي، لكن غير العادي هو الإعلان عنه بهذه الطريقة، وهي طريقة تخص عادة رئيس الجمهورية أو شخصية تشغل منصبًا حساسًا في الدولة، ويهم غيابها الرأي العام الوطني بالنظر إلى منصبها الحساس، سواء في الجزائر أو في أي دولة أخرى في العالم. أما في حالة بن قرينة، فغيابه من عدمه ليس شأنًا عامًا، بل شأن حزبي داخلي، وربما عائلي أيضًا، بالنظر إلى صعوبة التفريق بين الحزب والعائلة في حالته.

غياب بن قرينة عن الجزائر، سواء للعلاج أو التسوق أو حتى الاعتزال السياسي، ليس من الأمور التي تهم الرأي العام، لأن الحدث لا يحمل أي تداعيات يمكن تصنيفها على سلم الوطنية أو التأثير السياسي الحقيقي.

وإن صدقنا أن العلاج في الخارج، الذي سيغيب بسببه بن قرينة لفترة من الزمن، يحمل أهمية كبرى، فكان على بن قرينة أن يقدم للرأي العام المعلومة كاملة، أي بيانًا طبيًا مفصلًا يتضمن طبيعة المرض، والفحوصات المطلوبة، والجهة الأجنبية التي سيغادر إليها، وفترة العلاج المحتملة، والدولة التي سيتم العلاج فيها، ثم أخيرًا جنسية الطبيب الذي سيقوم بتلك العلاجات، رغم أن هذه النقطة ليست هي الأهم في المجال العلمي، سواء كان الطبيب جزائريًا أو أجنبيًا.

ولا أعرف لماذا تذكرت التداوي بالأعشاب، والطب النبوي، والحبة السوداء، وحتى بول البعير، التي يؤمن بها الكثير من المشعوذين داخل أحزاب الإخوان المسلمين. وكل هذا النوع من التداوي والعلاج متوفر في الجزائر للسيد عبد القادر بن قرينة، وحتى العلاج بالرقية الشرعية أصبح له في بلد الانحدار مستشفيات و”أطباء”. ولم نسمع من بن قرينة أنه تبرأ من هذه الخرافات أو كفر بها، بل هو من داعمي هذا النوع من الشعوذة، ومن التيارات التي ساهمت في نشرها داخل المجتمع الجزائري الذي أصبح يدعو إلى الشفقة.

كيف لرئيس حزب أن يتباهى بالعلاج في الخارج عند طبيب جزائري، وهو من الداعين إلى دخول الجامعة بمجرد أن يكون الطالب حافظًا للقرآن الكريم، دون ضرورة دراسة علم الأحياء أو حتى الإلمام بمقررات البيولوجيا في التعليم الثانوي؟

تصريح عبد القادر بن قرينة يفضح، في الحقيقة، تيار الشعوذة العلمية والدينية، وتيار النزول بالجزائر إلى الحضيض العلمي والسياسي، وهو التيار الذي تجسده تصريحاته خلال مؤتمره الصحفي.

عموم الجمهور الجزائري قد يكون صُدم من إعلان قرار بن قرينة الذهاب إلى الخارج للعلاج دون تحديد وجهة هذا الخارج بدقة، وهو الذي يساهم، سياسيًا وفكريًا، في تدمير التحصيل العلمي، وإضعاف الجامعات، وضرب البحث العلمي، وتبرير الرداءة في مستوى العلاج والفحوصات داخل بلدنا. وطبعًا اكتفى بإرضاء وزير الصحة بالقول إن الاختصاص غير متوفر في الجزائر، دون الإعلان عن طبيعة الفحوصات المطلوبة، حتى يعرف الناس أصلًا إن كان هذا التخصص موجودًا أم لا.

خرجة بن قرينة تلخص، لوحدها، الحالة المؤسفة التي وصلت إليها البلاد من عدة جوانب، وأولها غياب الفهم الحقيقي لدور رئيس الحزب وحدود أهميته داخل الهرم السياسي الجزائري، وبالتالي حدود أهمية غيابه عن الساحة، مهما كانت وجهته.

وهذا، طبعًا، يحدد لاحقًا أهمية الإعلان من عدمه. والمؤكد، مع التمنيات الشخصية للسيد بن قرينة بالشفاء، أن غيابه عن الجزائر، حتى لو دام قرونًا، يبقى بالنسبة لغالبية الجزائريين لا حدث.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

من يزرع أوهام الحرب في المغرب؟

يعود، مرة أخرى، الإعلام المغربي المقرّب من القصر الملكي للحديث عن الحرب ضد الجزائر. وقد أص…