‫الرئيسية‬ الأولى شي وبوتين يؤسسان لنظام جديد متعدد الأقطاب
الأولى - الحدث - الدولي - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫5 دقائق مضت‬

شي وبوتين يؤسسان لنظام جديد متعدد الأقطاب

شي وبوتين يؤسسان لنظام جديد متعدد الأقطاب
زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين تُوّجت بالتوقيع على 40 اتفاقية بين روسيا والصين، وسط استقبال دبلوماسي حميمي فاق ذلك الذي خُصص قبلها للرئيس الأمريكي. ويعتبر كثير من المراقبين أن زيارة بوتين كانت بمثابة الرد الدبلوماسي الصيني على محاولات ترامب وسياساته الرامية إلى الفصل بين روسيا والصين، كما أنهت آمال الولايات المتحدة في التشويش على العلاقة بين البلدين الماضيين في توطيد شراكتهما واندماجهما الاقتصادي، وابتعادهما التدريجي عن استعمال العملة الأمريكية في تبادلهما التجاري الذي بلغ حوالي 240 مليار دولار سنويا.

روسيا توفر الطاقة والمواد الأولية التي تحتاجها الصين، وبالمقابل توفر الصين التكنولوجيا المتطورة والمواد المصنعة التي يحتاجها الروس. ولم تكن الزيارة صفعة لأمريكا فقط، بل مهدت أيضا للتأسيس لعالم متعدد الأقطاب، وأشّرت إلى بداية تراجع النفوذ العالمي للولايات المتحدة الأمريكية التي أثبتت أزمة إيران أنها لم تعد قادرة على فرض منطقها على دول العالم.

وقبل الأزمة الإيرانية سبقتها الأزمة الأوكرانية التي حاولت أمريكا بكل الوسائل حلها بما يخدم مصالحها وتقاربها مع بوتين، لكنها فشلت في ذلك، كما فشلت في فرض رؤيتها في عدة قضايا عبر العالم.

قمة شي وبوتين الشخصية دامت أكثر من ثلاث ساعات، بينما لم تتجاوز القمة مع ترامب 30 دقيقة، وهو ما يعني أن الرئيسين تناولا قضايا كثيرة ومعقدة بينهما. فروسيا تريد الإسراع في إنجاز أنبوب الغاز السيبيري المتجه نحو الصين حتى تؤمن مداخيل مالية معتبرة وتنهي تدريجيا علاقاتها الطاقوية مع الغرب، حيث أصبحت روسيا ترفض حتى بيع غازها للأوروبيين، كما فعلت عندما اقتلعت جزءا من أنبوب الغاز العابر عبر بولندا التي تعتبر من أشد أعداء الروس.

الزيارة التي قام بها بوتين وطدت العلاقات الثنائية بين قطبين عالميين، وأبقت الباب مفتوحا أمام انضمام الولايات المتحدة الأمريكية، القطب الثالث، ليتحول العالم رسميا إلى عالم متعدد الأقطاب، وتتحول القوى الثلاث إلى محور جديد تُناقش وتُحل فيه القضايا الدولية بمنطق التشاور واحترام سيادة كل بلد وخصوصيته. وما دعم الصين وروسيا لإيران ولسيادتها على أراضيها ومياهها الإقليمية إلا دليل على هذا التوجه الذي تبنته كل من الصين وروسيا منذ سنوات.

روسيا والصين تحققان تكاملا اقتصاديا، وليستا في حاجة ماسة إلى الاقتصاد الأمريكي كما أثبتت تجربة السنوات الأخيرة، حيث وضع البلدان نظاما ماليا خارج الدولار، سواء تعلق الأمر بوسائل الدفع أو بالعملة المستعملة في التبادل، وهي العملات المحلية. ولم تعد الولايات المتحدة الأمريكية على دراية كاملة حتى بطبيعة السلع التي يتم تبادلها كما كان في السابق، لأن استعمال الدولار كان أيضا مصدرا للمعلومات الاستخباراتية التي تمكن أمريكا من معرفة محتويات التبادل وطبيعة السلع التي تعبر بين البلدين.

وكلما تدعمت، كما نشاهد اليوم، العلاقات الروسية الصينية، كلما ضعف التدخل السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية، التي حاول رئيسها خلال زيارته إلى الصين إقناع البلد المضيف بشراء بعض المنتوجات الأمريكية بعدما صنع أكبر أزمة تجارية مع الصين انعكست سلبا على الاقتصاد الأمريكي.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

مسدور.. بين يوشع بن نون و”صحابة” تبسة

تثير خرجات الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي الجزائري فارس مسدور، إمام مسجد علي بن أبي طال…