‫الرئيسية‬ الأولى معوش يفجرها: اللجنة لم تختر بيتكوفيتش!
الأولى - رياضة - ‫‫‫‏‫8 دقائق مضت‬

معوش يفجرها: اللجنة لم تختر بيتكوفيتش!

معوش يفجرها: اللجنة لم تختر بيتكوفيتش!
صرّح اللاعب السابق والمجاهد محمد معوش، في بودكاست مع أحد الصحفيين الرياضيين، بأن اللجنة التي شكلتها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم من أجل دراسة السير الذاتية للمرشحين لتدريب المنتخب الوطني الجزائري لم تختر المدرب الحالي فلاديمير بيتكوفيتش، ولم تكن وراء اقتراح اسمه لتولي العارضة الفنية لـ«الخضر».

وحسب ما جاء في تصريح معوش، فإن اللجنة درست عدداً من السير الذاتية، واقترحت أسماء أخرى لتدريب المنتخب الوطني، من بينها كارلوس كيروش وأسماء أخرى، بينما لم يكن اسم بيتكوفيتش ضمن الأسماء التي اختارتها أو أوصت بها اللجنة. وهذا التصريح، إن تأكد مضمونه بالكامل، يفتح باباً خطيراً من الأسئلة حول الطريقة التي تم بها اختيار المدرب السويسري، وحول حقيقة الدور الذي لعبته اللجنة الفنية التي قُدمت في وقت سابق للرأي العام على أنها الجهة التي درست الملفات وشاركت في القرار.

وأتذكر جيداً أن التصريحات التي رافقت جلب بيتكوفيتش كانت توحي بأن اللجنة هي من اقترحته، أو على الأقل أنها كانت جزءاً من مسار الاختيار. أما الآن، وبعد كلام محمد معوش، فإن الصورة تبدو مختلفة تماماً. فإذا كانت اللجنة لم تختر بيتكوفيتش، ولم توصِ به، ولم يكن اسمه ضمن خياراتها، فهذا يعني أن هناك حلقة مفقودة في القرار، وأن الرأي العام قد يكون تعرض لعملية تضليل أو تعمية حول الجهة التي دفعت فعلاً باتجاه هذا الاختيار.

هنا لا نتحدث عن تفصيل إداري بسيط، بل عن ملف مدرب منتخب وطني، وعن قرار كلّف الكرة الجزائرية الكثير فنياً وجماهيرياً، وقد يكلفها مالياً أيضاً، بعد تمديد عقد المدرب قبل كأس العالم. فالمنتخب الوطني ليس نادياً خاصاً، ولا مشروعاً فردياً، ولا مجالاً للتجارب المغلقة داخل المكاتب. إنه واجهة رياضية وطنية، وكل قرار يتعلق به يجب أن يكون واضحاً، مسؤولاً، ومبنياً على تقييم تقني حقيقي، لا على كواليس غامضة.

إذا كانت هناك نية حقيقية لدى السلطات العليا للبلاد أو لدى الجهات المعنية بالرياضة للتحقيق في هذه القضية، فإن البداية يجب أن تكون من هنا: لماذا شُكلت لجنة من أسماء كبيرة في عالم كرة القدم الجزائرية، ثم تم تجاوز توصياتها؟ لماذا تم تقديم اللجنة للرأي العام وكأنها إطار تقني لاختيار المدرب، إذا كان القرار النهائي قد اتخذ خارج ما أوصت به؟ وهل استُعملت هذه اللجنة فقط لتغطية قرار كان جاهزاً مسبقاً؟

محمد معوش ليس شخصاً عادياً في تاريخ الكرة الجزائرية. إنه لاعب من فريق جبهة التحرير الوطني، ومجاهد، ومدرب سابق للمنتخب الوطني، ومن الأسماء التي ترتبط بذاكرة كروية ووطنية خاصة. وعندما يخرج رجل بهذه الرمزية ليقول إن اللجنة لم تختر بيتكوفيتش، وأن أسماء أخرى كانت مطروحة، فإن الأمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولا يجوز التعامل معه كتصريح عابر في بودكاست رياضي.

المجاهد واللاعب السابق كشف، حسب تصريحه، أن اللجنة درست السير الذاتية وقدمت أسماء مرشحة لتدريب «الخضر»، لكنها لم تعتمد اسم المدرب السويسري. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: من قرر إذن جلب بيتكوفيتش؟ ومن تحمل مسؤولية تجاوز توصيات اللجنة؟ ولماذا لم يتم توضيح ذلك للرأي العام منذ البداية؟

ما الذي حدث في الكواليس؟ ولماذا تم تجاوز توصيات كبار القوم في كرة القدم الجزائرية؟ وما هو السر وراء جلب مدرب كان خارج حسابات اللجنة، ومدرب كان دون نادٍ في تلك الفترة، ومعروفاً في مسيرته السابقة بدخوله في نزاعات قانونية ومالية عند الخلاف مع الأندية أو الهيئات التي عمل معها؟ ولماذا لم يحتط المسؤولون عن الرياضة الجزائرية من هذه الخلفية عند صياغة العقد؟ ولماذا لم توضع بنود واضحة تحمي الفاف والمنتخب من أي مأزق مالي محتمل؟

السؤال الأخطر اليوم لا يتعلق فقط بطريقة اختياره، بل أيضاً بطريقة تمديد عقده. لماذا تم تمديد عقد بيتكوفيتش قبل بداية كأس العالم؟ ولماذا تم ذلك في توقيت حساس، قبل أن يثبت المدرب قدرته في أكبر اختبار عالمي؟ وكيف انتقل هدف المنتخب الوطني إلى مجرد التأهل لكأس إفريقيا، في حين أن الجزائر كانت بطلة إفريقيا سنة 2019، ومن الطبيعي أن يكون طموحها الذهاب إلى المنافسة من أجل لعب الأدوار الأولى، لا الاكتفاء بهدف التأهل فقط؟

صحيح أن الفوز بكأس إفريقيا لا يمكن ضمانه مسبقاً، ولا يمكن لأي منتخب أن يدخل البطولة وهو متأكد من التتويج، لكن الفرق الكبيرة تضع أهدافاً كبيرة. والمنتخب الجزائري، بتاريخ لاعبيه وإمكاناته ورمزيته، لا ينبغي أن يُدار بعقلية الحد الأدنى. التأهل إلى كأس إفريقيا يجب أن يكون واجباً طبيعياً، لا إنجازاً تُبنى عليه العقود والتمديدات. أما الهدف الحقيقي فيجب أن يكون المنافسة على اللقب، أو على الأقل بلوغ مراحل متقدمة تليق باسم الجزائر.

تصريح محمد معوش يضع الفاف أمام إحراج حقيقي، لأنه ينسف، أو على الأقل يشكك بقوة، في الرواية التي رافقت اختيار المدرب. فإذا كانت اللجنة لم تختر بيتكوفيتش، فمن اختاره؟ وإذا كانت اللجنة لم توصِ به، فلماذا تم استعمال صورتها؟ وإذا كانت أسماء أخرى مثل كيروش مطروحة، فلماذا تم تجاوزها؟ وهل كان القرار تقنياً فعلاً، أم أن عوامل أخرى تدخلت في الاختيار؟

المثير أيضاً أن المعلومة التي قدمها معوش بدت صادمة للمحاور، لكنه مرّ عليها بسرعة، بينما كان من المفترض أن يتوقف عندها طويلاً. كان عليه أن يسأل: من كان ضمن اللجنة؟ ما هي الأسماء التي درستها؟ ما هي المعايير التي اعتمدت؟ هل تم التصويت؟ هل رُفع تقرير مكتوب؟ من اطلع عليه؟ ومن قرر في النهاية عدم الأخذ بتوصيات اللجنة؟

هذه الأسئلة ليست ترفاً صحفياً، بل جوهر القضية. لأن ما كشفه محمد معوش، إذا دققنا فيه، لا يتعلق فقط ببيتكوفيتش، بل بطريقة صناعة القرار داخل الفاف. هل القرار الفني يصنعه التقنيون فعلاً؟ أم أن اللجان تُشكّل فقط لإضفاء الشرعية على اختيارات تُحسم في مكان آخر؟ وهل نحن أمام مؤسسة تعمل بقواعد واضحة، أم أمام تسيير يعتمد على الواجهة والتمرير والتبرير بعد وقوع الكارثة؟

المجاهد واللاعب والمدرب السابق معوش، بتصريحه هذا، فتح ملفاً كان يجب أن يفتح منذ مدة. لقد قال بوضوح إن اللجنة لم تختر بيتكوفيتش، وهذه المعلومة وحدها كافية لطرح نقاش وطني حول مسؤولية الفاف في اختيار المدرب، وحول حقيقة دور اللجنة، وحول أسباب الفشل الفني الذي ظهر لاحقاً في كأس العالم.

ويبقى السؤال الآن موجهاً إلى شيخ المدربين رابح سعدان: هل سيتحدث عن هذا الموضوع الذي فجّره اللاعب المجاهد محمد معوش؟ هل سيؤكد ما قيل؟ هل سيوضح للرأي العام ماذا حدث داخل اللجنة؟ أم سيصمت كعادته، ويترك الغموض يلتهم ما تبقى من ثقة الجمهور في طريقة تسيير المنتخب الوطني؟

الجمهور الجزائري لا يطلب المستحيل. يريد فقط الحقيقة. من اختار بيتكوفيتش؟ لماذا تم اختياره؟ هل اختارته اللجنة فعلاً أم لا؟ من قرر تجاوز الأسماء التي درستها اللجنة؟ ولماذا تم تمديد عقده قبل كأس العالم؟ ومن سيتحمل مسؤولية هذا الاختيار إذا تبين أنه كان خارج التوصيات التقنية؟

قضية اختيار السويسري فلاديمير بيتكوفيتش لم تعد ملفاً رياضياً عادياً. إنها اليوم قضية شفافية، ومسؤولية، ومحاسبة، واحترام للرأي العام. وتصريح محمد معوش قد يكون بداية خيط مهم لفهم ما حدث في الكواليس، وكيف وصل المنتخب الوطني إلى هذا المأزق الفني والإداري.

قضية للمتابعة لمعرفة خبايا اختيار بيتكوفيتش.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

‫‫ شاركها‬

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

لا تجعلوا العدالة مكتب شكاوى للفيسبوك

سمعت أحد اليوتوبرز الجزائريين، ممن يظهرون أيضاً كمحللين رياضيين في بعض البلاتوهات، يتحدث ع…