الرئيس تبون يختار حماية اللاعبين لا حماية كواليس الفاف
رداً على سؤال يتعلق بأداء المنتخب الوطني لكرة القدم في كأس العالم، أجاب الرئيس عبد المجيد تبون بوضوح بأن الجزائر تملك مجموعة من اللاعبين المهاريين، وأنه يجب الحفاظ عليهم ودعمهم. وهي رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر بأن استقرار اللاعبين هو الأولوية بالنسبة إليه، عكس ما سمعناه طيلة أشهر، حين تحولت الأولوية عند زبانية الفاف إلى المحافظة على المدرب الفاشل، وعلى الرئيس الحالي وإدارته، بينما لا أحد يتكلم عن اللاعبين، ولا عن كيفية حمايتهم، ولا عن السيناريوهات التي تحاك في الظلام لحماية مصالح شخصية قد تكون كارثة على نفسية اللاعبين، وبالتالي على أدائهم، وعلى مستقبل جلب لاعبين آخرين من الخارج، في حال ضرب استقرار اللاعبين الحاليين.
الرئيس اختار بوضوح دعم الشباب الواعد والمستقبل، على حساب الهياكل الفارغة والمتآمرة على الرياضة، وعلى كرة القدم بالخصوص. ورسالة الرئيس هي أيضاً رسالة أغلب محبي المنتخب الوطني، الذين يرون في المحيط الحالي المتعفن شكلاً من أشكال الخطر على مستقبل كرة القدم الجزائرية، لأن الفريق الوطني ليس ملكاً للفاف، ولا لرئيسها، ولا لأي مدرب عابر، بل هو ملك للجزائريين، وصورة من صور الجزائر في الخارج.
المعلومات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص بعض المسؤولين عن كرة القدم الجزائرية تدعو صراحة إلى القلق، وتطرح أسئلة كبيرة حول قدرة الأجهزة المعنية على تعقب الشبكات التابعة للحركات الإرهابية المتأسلمة، وبقايا الفيس المحل، وكل من يحاول استعمال الرياضة كواجهة للنفوذ والضغط والتأثير. فحين تصبح كرة القدم مجالاً مفتوحاً للتسريبات، والابتزاز، والحسابات الضيقة، فإن الخطر لا يبقى رياضياً فقط، بل يتحول إلى خطر يمس صورة الدولة وثقة المواطن في مؤسساته.
فهل بلغت كل هذه المعلومات إلى الرئيس حتى يعبر بصراحة عن دعمه للاعبين، ويعلن ضرورة حمايتهم والحفاظ على استقرارهم؟ السؤال يبقى مطروحاً، في انتظار ما ستصل إليه أزمة بيتكوفيتش من حل، أو على الأصح من بريكولاج لا تعرفه دول أخرى محترمة، ولم تعرفه الجزائر منذ استقلالها، رغم أنها لم تكن تملك في مراحل سابقة الطاقات والكفاءات التي تملكها حالياً، والتي يتم تهميشها اليوم من طرف شبكات منظمة هدفها الاستيلاء على مصادر الريع داخل الرياضة.
إن حماية اللاعبين ليست مسألة عاطفية، بل هي مسألة استراتيجية. فاللاعب الذي يشعر بأن محيط المنتخب ملوث بالصراعات، وأن مستقبله مرهون بحسابات كواليس الفاف، وأن الضغط الإعلامي والإداري يوجه لحماية الأشخاص لا لحماية المجموعة، لن يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه. واللاعبون مزدوجو الجنسية أو اللاعبون القادمون من الخارج سيفكرون ألف مرة قبل الالتحاق بمنتخب لا يعرف الاستقرار، ولا يعرف من يدافع عن لاعبيه، ولا من يحميهم من العبث المحيط بهم.
كل أملي أن يكون موقف الرئيس عبد المجيد تبون في اتجاه تغيير الإدارة الحالية للرياضة في الجزائر، والضرب بيد من حديد على إحدى أهم بؤر المافيا والريع داخل القطاع الرياضي. ولم لا الذهاب نحو تأسيس هيئة شبه رسمية تتكفل بإدارة المنتخبات الوطنية، باعتبارها جزءاً من صورة الجزائر في الخارج، وجزءاً من دبلوماسيتها الناعمة، حتى لا تبقى رهينة حسابات الأشخاص، ومصالح العصب، وبريكولاج الاتحادات.
فالمنتخب الوطني أكبر من بيتكوفيتش، وأكبر من صادي، وأكبر من الفاف نفسها. إنه رمز وطني، وواجهة شعبية، وقوة ناعمة لا يجوز تركها في أيدي من يفكرون في حماية مواقعهم أكثر مما يفكرون في حماية اللاعبين. وإذا كان الرئيس قد اختار الوقوف إلى جانب اللاعبين، فإن المطلوب اليوم أن تتحول هذه الرسالة إلى قرارات، لأن دعم اللاعبين لا يكون بالكلام وحده، بل بتطهير محيطهم، وحماية استقرارهم، ووضع حد لكل من يريد تحويل المنتخب إلى حقل تجارب أو مصدر ريع أو أداة نفوذ.
الرئيس تبون قالها بوضوح: الجزائر تملك لاعبين مهاريين يجب الحفاظ عليهم. والرسالة، لمن يريد أن يفهم، بسيطة جداً: احموا اللاعبين، لا الكواليس؛ احموا المنتخب، لا المصالح؛ احموا مستقبل كرة القدم الجزائرية، لا أخطاء من أوصلوها إلى هذه الأزمة.
اكتشاف المزيد من المؤشر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
سابقة تاريخية وانتصار لمكانة المرأة الجزائرية.. خليدة بوفدش على رأس المجلس الشعبي الوطني
دخلت الجزائر، يوم 28 جويلية 2026، محطة جديدة في تاريخها السياسي والمؤسساتي، بعد انتخاب الط…






