‫الرئيسية‬ الأولى سبتة تسقط قناع المخزن… والريف يعود كحل استراتيجي لإسبانيا
الأولى - الحدث - الدولي - ‫‫‫‏‫28 دقيقة مضت‬

سبتة تسقط قناع المخزن… والريف يعود كحل استراتيجي لإسبانيا

سبتة تسقط قناع المخزن… والريف يعود كحل استراتيجي لإسبانيا
دعا مقال نشره موقع Otra Lectura، بتاريخ 14 أوت 2026، تحت عنوان “ريف مستقل.. ضرورة استراتيجية لإسبانيا”، إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة الإسبانية والأوروبية مع المغرب، معتبراً أن ما جرى في سبتة يوم 30 جويلية 2026 لا يمكن قراءته كأزمة هجرة عادية، بل كأزمة سياسية وأمنية مرتبطة بطريقة تعامل الرباط مع ملف الحدود والهجرة والريف. المقال وقّعه رضوان أوسامة، رئيس الحزب الوطني للريف، وقدم فيه قراءة سياسية تقوم على تفكيك ما وصفه بـ“ثلاثة أساطير” تحكم نظرة إسبانيا وأوروبا إلى المغرب.

وحسب المقال، فقد شهدت سبتة خلال 48 ساعة موجة عبور واسعة نحو محيطها الحدودي، وقدّر الكاتب عدد المشاركين فيها بما بين 50 ألفاً و72 ألف شخص، مشيراً إلى أن عدد الوفيات تراوح، حسب المصادر التي أوردها، بين 110 و135 قتيلاً. ورأى صاحب المقال أن التحليلات قد تختلف حول درجة التخطيط المسبق، لكنها، حسب رأيه، تلتقي عند نقطة أساسية، وهي أن عملية بهذا الحجم لا يمكن أن تتم ضد إرادة الجهاز الأمني المغربي، بل تحتاج، على الأقل، إلى “تراخٍ محسوب” أو “تواطؤ” من طرفه.

وذهب كاتب المقال إلى أبعد من ذلك، حين اعتبر أن ما حدث في سبتة ليس مجرد أزمة مهاجرين، بل “سلاح دولة”، وأن الحل البنيوي لمنع تكرار مثل هذه الأزمات، من وجهة نظره، يمر عبر الاعتراف بالريف كفاعل سياسي مستقل عن النظام المغربي. ووفق هذه القراءة، فإن قضية الريف لم تعد فقط ملفاً تاريخياً أو حقوقياً، بل أصبحت، حسب المقال، مسألة مرتبطة مباشرة بالأمن القومي الإسباني وباستقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.

ويستند المقال في تحليله إلى ما سماه “أسطورة الاستقرار المغربي”. فبحسب الكاتب، ظل الخطاب الإسباني والأوروبي يعتبر المغرب “جزيرة استقرار” في منطقة مضطربة، غير أن أحداث سبتة، سواء في 2021 أو 2026، تكشف، حسب رأيه، أن هذا الاستقرار ليس إلا صمتاً مفروضاً بالقمع، وأن موجات الهجرة لا تُخلق لحظة فتح الحدود، بل تكون موجودة أصلاً نتيجة اليأس الاجتماعي، ثم تظهر بقوة عندما يتوقف النظام عن احتوائها.

وفي هذا السياق، استحضر المقال منطقة الريف، معتبراً أنها تعيش منذ عقود تحت ضغط أمني وسياسي خاص، وذكّر بحراك 2016 و2017، الذي رفع مطالب اجتماعية، من بينها المستشفى والجامعة وفرص العمل، قبل أن تواجهه السلطات المغربية، حسب المقال، بسلسلة اعتقالات وأحكام وصلت إلى عشرين سنة سجناً. واعتبر الكاتب أن الخلط بين الصمت والاستقرار خطأ استراتيجي، وأن الرهان الإسباني على هذا “الصمت” قد يتحول إلى مخاطرة طويلة المدى.

أما “الأسطورة الثانية”، حسب المقال، فهي اعتبار المغرب شريكاً وفياً لإسبانيا وأوروبا. وقدم الكاتب، في هذا الجزء، اتهامات حادة للرباط، قال فيها إن المغرب جعل من التأثير داخل الجاليات والمؤسسات الدينية الأوروبية جزءاً من سياسته الخارجية. وذكر المقال أن الرباط، عبر مؤسسات دينية ورسمية، تؤثر في جزء من المساجد في إسبانيا وبلجيكا وهولندا وفرنسا، من خلال تعيين الأئمة أو التأثير في الخطب، بما يحوّل، حسب رأيه، هذه الفضاءات إلى أدوات نفوذ سياسي.

كما ربط المقال هذا الملف بقضايا أخرى أثارت جدلاً واسعاً في أوروبا، من بينها قضية برنامج التجسس Pegasus، وما قيل عن استهدافه شخصيات سياسية أوروبية، إضافة إلى فضيحة الفساد داخل البرلمان الأوروبي التي ظهر فيها اسم المغرب ضمن الدول المتهمة بمحاولة شراء نفوذ داخل مؤسسات أوروبية. وطرح الكاتب سؤالاً مركزياً في هذا السياق: كيف يمكن وصف دولة تتهم بالتجسس والتأثير في المساجد والضغط على الجالية بأنها “شريك استراتيجي”؟

وتناول المقال أيضاً ما وصفه بـ“أسطورة المغرب كحارس للحدود الجنوبية لأوروبا”. فحسب الكاتب، يقدم المغرب نفسه منذ سنوات كقوة لا غنى عنها في ضبط الهجرة ومحاربة الإرهاب، ويحصل في المقابل على تمويلات أوروبية وتنازلات سياسية وصمت عن ملفات حقوق الإنسان. لكن أحداث سبتة، وفق المقال، كشفت أن “الحارس هو التهديد”، وأن أوروبا تدفع للرباط من أجل الحماية من ورقة ضغط تملك الرباط نفسها مفتاح تشغيلها أو تعطيلها.

واعتبر صاحب المقال أن تحول الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية سنة 2022، والذي قُدّم في حينه كخطوة لضمان الاستقرار، لم يمنح مدريد سوى سنوات قليلة من الهدوء. وشبّه الكاتب الحدود التي تُفتح أو تُغلق وفق إرادة طرف واحد بـ“الصمام”، قائلاً إن الحدود التي تعتمد في أمنها على مزاج نظام سلطوي لا تكون محمية، بل مرهونة سياسياً.

وفي الجزء الأمني من المقال، تطرق الكاتب إلى ملف التعاون في مكافحة الإرهاب، معتبراً أن النتائج الميدانية لا تدعم، في نظره، صورة المغرب كشريك أمني لا غنى عنه. وأشار إلى أن عدداً من الاعتداءات الكبرى التي عرفتها أوروبا خلال هذا القرن ارتبطت بشبكات أو أفراد من أصول مغربية أو من فضاء تسيطر عليه الرباط، مستشهداً باعتداءات مدريد 2004، وباريس 2015، وبروكسل 2016، وبرشلونة وكامبريلس 2017.

غير أن المقال شدد، في الوقت نفسه، على أن هذه الإشارة لا تعني تحميل الشعب المغربي مسؤولية تلك الجرائم، بل اعتبر المغاربة، حسب تعبيره، من أوائل ضحايا النظام الذي يحكمهم، ثم من ضحايا الوصم الذي تتركه مثل هذه الجرائم في أوروبا. واعتبر الكاتب أن اختزال المشكلة في أصل منفذي الهجمات سيكون ظلماً وتحليلاً قاصراً، مؤكداً أن المقصود، في نظره، هو مساءلة فعالية منظومة الرقابة الدينية والأمنية التي يقول المغرب إنه يتحكم فيها.

وانتقل المقال بعد ذلك إلى تقييم ما سماه “حصيلة الشراكة الاستراتيجية” بين المغرب وأوروبا، معتبراً أن أهداف هذه الشراكة، من ضبط الهجرة إلى الأمن والاستقرار وحقوق الإنسان، لم تحقق النتائج المعلنة. وذكر، في هذا السياق، موجتي سبتة، وقضايا التجسس، وتوتر الجوار، وملف الريف، والسجناء السياسيين، ليخلص إلى أن هذه الشراكة، كما يراها الكاتب، تخدم النظام المغربي أكثر مما تخدم الأمن الأوروبي.

أما البديل الذي يقترحه المقال، فهو فتح نقاش أوروبي وإسباني حول مستقبل الريف. واعتبر الكاتب أن الريف، إذا أصبح سيد قراره، يمكن أن يقلب المعادلة التي تستعمل فيها الرباط الهجرة والدين والحدود كورقة ضغط. فحسب مقاله، سيكون لأي كيان ريفي ديمقراطي مصلحة مباشرة في تثبيت سكانه عبر التنمية، وفي بناء علاقة مستقرة مع إسبانيا، دون استعمال الهجرة أو المساجد أو المطالب الترابية كورقة ابتزاز سياسي.

وشدد المقال على أن قضية الريف، في قراءته، لا تتضمن أي مطالبة بمدينتي سبتة ومليلية، بل ذهب إلى القول إن ريفاً مستقلاً سيكون أول كيان في الضفة الجنوبية لا يملك نزاعاً ترابياً مع إسبانيا. كما استحضر الكاتب تاريخ جمهورية الريف، المعلنة سنة 1921، معتبراً أن المنطقة تملك تاريخاً سياسياً خاصاً يجعل ملفها مختلفاً عن ملفات الانفصال التقليدية.

وختم المقال بالدعوة إلى أن تختار إسبانيا، حسب تعبيره، “المشكلة الصحيحة”، معتبراً أن مدريد ظلت لعقود تراهن على علاقة مع جار يتهمه الكاتب بالتجسس والابتزاز واستعمال الهجرة والضغط الديني، بينما يمكنها، وفق المقال، أن تفتح مساراً مختلفاً يقوم على دعم الحوار حول مستقبل الريف، والمطالبة باحترام حقوق الإنسان، وإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، والاعتراف بالقضية الريفية كملف دولي قيد النقاش.

وبذلك يقدم مقال Otra Lectura قراءة حادة للعلاقات الإسبانية المغربية، تربط بين أحداث سبتة، وملف الهجرة، والتأثير الديني، وحقوق الإنسان، ومستقبل الريف. وهي قراءة تعبّر عن موقف سياسي واضح للحزب الوطني للريف، وتضع أمام الرأي العام الإسباني والأوروبي سؤالاً مركزياً، هل يستمر التعامل مع المغرب باعتباره شريكاً ضرورياً، أم تبدأ مراجعة هذا التصور انطلاقاً من أحداث سبتة وما كشفته من هشاشة في معادلة الحدود والهجرة والأمن؟


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

اتركوا زيدان خارج محاكم التفتيش

أثار زين الدين زيدان جدلًا في الجزائر بعد إعلانه دعم الصحفي الفرنسي كريستوف غليز وعائلته، …