‫الرئيسية‬ الأولى رسائل الرئيس تبون النارية.. الجزائر تحذر من رعاة الإرهاب الدولي
الأولى - الحدث - الوطني - رأي - مقالات - ‫‫‫‏‫11 دقيقة مضت‬

رسائل الرئيس تبون النارية.. الجزائر تحذر من رعاة الإرهاب الدولي

رسائل الرئيس تبون النارية.. الجزائر تحذر من رعاة الإرهاب الدولي
الإطلالة الإعلامية الأخيرة للرئيس عبد المجيد تبون وضعت النقاط على الحروف في عدة قضايا داخلية ودولية، ولعل أهم ما جاء فيها هو الشرح الوافي الذي قدمه حول الإرهاب، أسبابه، وخبرة الجزائر في محاربته بفعالية كبيرة. فقد بيّن الرئيس، في حديثه، العلاقة القائمة بين بعض الجماعات الإرهابية ودول وجيوش أجنبية، مشيراً إلى أدوار أجهزة وجيوش، وفي مقدمتها الجيش والمخابرات الفرنسية، التي قال إنها تدير، بطريقة مباشرة أو عبر وكلاء، العديد من الجماعات الإرهابية. كما أبدى استعداد الجزائر للتنسيق مع دول الساحل، خاصة مالي والنيجر، في إطار محاربة الإرهاب والجماعات المسلحة.

هذا الشرح الذي قدمه الرئيس نجده أيضاً في حديثه عن الإمارات، التي قال في حقها إن أينما وُجدت وُجد معها الدم، في إشارة إلى القتل والجريمة التي أصبحت، حسب هذا الخطاب، جزءاً من السياسة الرسمية لهذه الدولة لضرب استقرار العديد من البلدان. وذهب الرئيس تبون إلى حد شرح تردد الجزائر في قطع العلاقات مع هذه الدولة، حتى لا تضيف شرخاً آخر إلى الحالة المأساوية التي يعيشها العالم العربي من انقسام وتشرذم.

أما بخصوص الجارة تونس، فقد صرح الرئيس بأن من يريد استعمال الإرهاب في تونس من أجل ضرب استقرار الجزائر سيجد الجزائر جاهزة لدحره. والأكيد أن الرئيس تحدث على أساس معلومات ومعطيات وأدلة، كما قال ذلك عند حديثه عن الإمارات، بما يعني أن شيئاً ما يُحضّر في تونس لإشعال المنطقة وإدخالها في مرحلة إرهاب جديدة، خاصة بعدما كان قد ذكر من يقف وراء بعض الجماعات الإرهابية، ومن أرسل جيشه للتدرب مع داعش والقاعدة.

وبالتالي، فإن الرسالة واضحة ولا تخص الشقيقة تونس، بل تخص قوى الشر والاستعمار التي تحضر لضرب استقرار الجزائر، خاصة أن الجيش الجزائري استطاع القضاء على جماعات إرهابية بالقرب من الحدود الجزائرية التونسية، والمؤكد أنه حصل من خلالها على معلومات موثقة حول ما يُحاك للمنطقة، وما يُخطط للجزائر عبر الحدود التونسية.

لم تكن كلمة الرئيس تبون تدخلاً في الشأن الداخلي التونسي، كما تروج له بعض الجهات، بل كانت مجرد تحذير من خطر أمني يستهدف الجزائر عبر تونس. وهذا أمر متعارف عليه بين البلدان المجاورة، لأن أمن تونس يبدأ في الجزائر، وأمن الجزائر يبدأ في تونس، تماماً كما هو الحال مع مالي والنيجر وليبيا، وهي الدول الشقيقة والجارة التي سبق للرئيس أن تحدث عن الأمن المشترك معها وعن ضرورة التنسيق لحماية المنطقة من الانفجار.

ما قاله الرئيس تبون بخصوص التحضير لعمليات إرهابية قد تمس الجزائر تظهر مؤشراته بصفة واضحة وجلية في تحرك شبكات التطرف الديني داخل الجزائر لتأجيج الوضع، عبر الاعتداءات الواضحة على سلامة المواطنين، وكأننا نعيش فتحاً إسلامياً جديداً، بظهور أنبياء ورسل جدد لا نعرف هويتهم اليوم، ولا من أرسلهم، ولا لماذا كانت وجهتهم هي الجزائر المسلمة منذ أربعة عشر قرناً.

طبعاً، الرئيس تبون لم يفوت الفرصة لتوجيه تحذير لهؤلاء المرضى، من خلال التأكيد على شخصية الأمير عبد القادر وأفكاره، وهو الرجل الذي يملك حتى نظريات في لعبة الشطرنج، ويعد من أبرز الرموز الصوفية في الجزائر والعالم، وهي الصوفية التي يكفرها التيار الوهابي السلفي المدخلي، الدخيل على المجتمع الجزائري، والذي لا يمكن فصله عن مشاريع الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية.

كلام الرئيس عن الأمير عبد القادر، وتذكيره بمناقبه وإيمانه الصوفي، يشكل زلزالاً في وجه التيار التكفيري في الجزائر، وتحذيراً قوياً له، في انتظار تعيين وزير للشؤون الدينية يكون له التكوين والجرأة والإيمان بوطنه، من أجل محاربة شراذم التطرف والتكفير الزاحفة على الساحة في الجزائر. فالأمير عبد القادر الصوفي اختار أن يُدفن بالقرب من الصوفي الأكبر ابن عربي، قبل أن يقرر الرئيس الراحل هواري بومدين نقل رفاته إلى مقبرة الشهداء بالعالية.

رسائل الرئيس تبون واضحة في إطار قناعاته الوطنية، لكنها تبقى في انتظار من يهتم بها ويطبقها على أرض الواقع. فالجزائر لا تحتاج إلى شخصيات تفكر في كسب منح تقاعد مريحة، ولا إلى مسؤولين يفضلون الصمت والانتظار، بل تحتاج إلى رجال ونساء يفكرون في مصلحة إنقاذ الجزائر، وإخراجها من مستنقع التكفيريين قبل أن يسطوا عليها ويدمروها عن آخرها، ثم يبيعوها في المزاد العلني للاستعمار الدولي.

إن ما قاله الرئيس تبون ليس مجرد خطاب عابر، بل هو رسالة تحذير لمن يديرون الإرهاب الدولي، ولمن يراهنون على إشعال محيط الجزائر عبر الجماعات المسلحة، وشبكات التطرف، والفتن العابرة للحدود. فالجزائر التي دفعت ثمناً باهظاً في مواجهة الإرهاب تعرف جيداً أن النار لا تبدأ دائماً من الداخل، بل كثيراً ما تُحضَّر في الخارج، وتُموَّل في الخارج، ثم تُدفع إلى الداخل عبر وكلاء محليين أو إقليميين.

ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالتصفيق لكلام الرئيس، بل تحويل هذه الرسائل إلى سياسة فعلية، أمنية ودينية وإعلامية وثقافية. فمحاربة الإرهاب لا تكون بالسلاح وحده، بل أيضاً بتجفيف منابعه الفكرية، وكشف مموليه، وفضح الدول التي تستعمله أداة ضغط وابتزاز، وحماية المجتمع الجزائري من التيارات التي تريد أن تعيد إنتاج سنوات الدم والدموع تحت شعارات دينية مزيفة.

الرئيس تبون بعث برسالة قوية لمن يعبثون بأمن المنطقة: الجزائر ليست غافلة، وليست ضعيفة، وليست مستعدة لترك حدودها ومحيطها رهينة لمشاريع الإرهاب الدولي. لكن هذه الرسالة تحتاج إلى مؤسسات تترجمها، ومسؤولين يحمونها، وإعلام يشرحها، ونخبة تدافع عنها، حتى لا تبقى مجرد لحظة قوية في خطاب، بل تتحول إلى سياسة وطنية شاملة لحماية الجزائر من كل ما يُدبَّر لها في الظلام.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

الرئيس تبون يختار حماية اللاعبين لا حماية كواليس الفاف

رداً على سؤال يتعلق بأداء المنتخب الوطني لكرة القدم في كأس العالم، أجاب الرئيس عبد المجيد …