‫الرئيسية‬ الأولى انتخابات المهجر: مرشحون يطاردون أصواتًا مبعثرة في قارة كاملة
الأولى - الحدث - الوطني - ‫‫‫‏‫11 دقيقة مضت‬

انتخابات المهجر: مرشحون يطاردون أصواتًا مبعثرة في قارة كاملة

انتخابات المهجر: مرشحون يطاردون أصواتًا مبعثرة في قارة كاملة
بعد الإعلان عن التقسيم الانتخابي الجديد للمقاطعات في الخارج، والاعتماد الرسمي لقوائم المترشحين، انطلقت خلال الأيام القليلة الماضية الحملة الانتخابية في مقاطعة شمال أوروبا، المنطقة السابعة، التي تشمل بلجيكا وعددًا من دول شمال القارة الأوروبية.

وتغطي هذه المقاطعة مساحة جغرافية شاسعة، يجد فيها المترشح نفسه كمن يبحث عن إبرة في كومة من القش، بالنظر إلى تشتت أفراد الجالية الجزائرية بين عدة دول ومدن تفصل بينها مئات، بل آلاف الكيلومترات.

وتضم القوائم الانتخابية عدة أحزاب سياسية، من بينها التجمع الوطني الديمقراطي «الأرندي»، وجبهة التحرير الوطني «الأفلان»، وجبهة المستقبل، إلى جانب تحالف البيان مع حزب الكرامة الذي كان يرأسه السيد محمد بن حمو، قبل استقالته، والذي عُرف سابقًا بدفاعه الشرس عن العهدة الخامسة التي أسقطها الحراك الشعبي.

كما يشارك في المنافسة ممثلون عن حركة مجتمع السلم «حمس»، المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين في الجزائر، فضلًا عن قوائم أخرى تدخل السباق الانتخابي في هذه الدائرة الواسعة.

غير أن صعوبة لقاء المترشحين ومتابعة نشاطاتهم وحضور تجمعاتهم تبدو واضحة لأي صحفي يحاول تغطية الحملة ميدانيًا. فمن غير الممكن عمليًا الانتقال من دولة أوروبية إلى أخرى، وقطع آلاف الكيلومترات، من أجل حضور تجمعات لا يتجاوز عدد المشاركين فيها، في بعض الأحيان، عشرين شخصًا.

وحتى التنقل داخل بلجيكا نفسها، التي تعد مركز المقاطعة السابعة في التقسيم الانتخابي الجديد، يبدو صعبًا، بالنظر إلى تباعد المدن وانتشار أفراد الجالية الجزائرية في مناطق متعددة من البلاد.

إبراهيم دخينات يلتقي جمعية نسوية في غنت

التقى النائب السابق إبراهيم دخينات، المترشح على قائمة حركة مجتمع السلم، في مدينة غنت الفلامانية ببلجيكا، أعضاء جمعية نسوية جزائرية تحمل اسم «فام ديزاد»، وذلك داخل أحد مقرات الجمعية. ودار النقاش بين النائب السابق والمجموعة النسائية حول الحصيلة التي حققها خلال عهدته البرلمانية السابقة، والمكاسب التي قال إنها تحققت لفائدة الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج.

وعدّد دخينات عددًا من هذه المكاسب، من بينها اعتماد التكفل بنقل جثامين الجزائريين المتوفين في الخارج على نفقة الدولة الجزائرية، وهو الإجراء الذي صدر في الجريدة الرسمية بعد المصادقة عليه من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. كما تحدث عن مشروع تأسيس مكتب موحد للاستثمار لفائدة أفراد الجالية، يكون مقره في باريس، ويتولى تسهيل الإجراءات ومرافقة الراغبين في الاستثمار داخل الجزائر. واعتبر أن أهم إنجاز تحقق خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الاعتراف بدور الجالية الجزائرية وأهميتها، والعمل على إدماجها في المنظومة الوطنية وتمكينها من حقوقها.

وأشار كذلك إلى فتح إمكانية استفادة أفراد الجالية من السكن في الجزائر، عبر آليات السكن الترقوي وآليات تمويل أخرى تعتمد على الصيرفة الإسلامية. وصرح النائب السابق للحاضرات بأن العمل الذي قام به خلال عهدته لا يمكن حصره في القوانين والمبادرات البرلمانية فقط، بل شمل أيضًا التكفل بملفات شخصية لأفراد من الجالية، والتدخل لحل المشكلات التي واجهتهم.

وتحدث عن حضوره المتكرر في المطارات والموانئ من أجل دعم المهاجرين الجزائريين الذين تعرضوا لإشكالات إدارية أو تنظيمية، مقدمًا أمثلة عن حالات تدخل فيها شخصيًا وانتهت، بحسبه، إلى حلول إيجابية.

وعود بزيادة تمثيل الجالية

وتطرق دخينات إلى عدد من القضايا التي قال إنه سيعمل على تحقيقها خلال العهدة القادمة، مشيرًا إلى وجود أجواء إيجابية داخل الحكومة بشأن مطالب الجالية الجزائرية. وخص بالذكر وزير الداخلية والنقل، متحدثًا عن إمكانية العمل مستقبلًا على زيادة عدد النواب الممثلين للجالية، بهدف توسيع حضورها داخل البرلمان وتحسين مستوى الدفاع عن انشغالاتها. واعتبر أن رفع عدد ممثلي الجالية في البرلمانات المقبلة يشكل أحد الأهداف التي سيعمل على تحقيقها من خلال الحوار مع أصحاب القرار وإقناعهم بضرورة توسيع التمثيل.

كما ذكّر بالتقسيم الانتخابي الجديد الذي أعاد تنظيم دوائر الجالية في الخارج، ومنح بعض المناطق تمثيلًا أوسع مقارنة بالتقسيم السابق. وكالعادة، احتل موضوع علاقة جمعيات الجالية بالمسؤولين جزءًا مهمًا من النقاش، حيث اشتكى الحاضرون من الإهمال وضعف التواصل وعدم الاكتراث بانشغالات الجمعيات.

كما طُرحت مسألة التفضيل بين جمعية وأخرى، وهي ظاهرة تخف أو تزداد حدتها من مسؤول إلى آخر، وفق العلاقات الشخصية والمزاجية، حتى إن بعض المسؤولين حوّلوها مع مرور الوقت إلى ما يشبه سياسة ثابتة في التعامل مع الجالية في الخارج.

حملة تُتابع عبر مواقع التواصل

أما نشاطات المترشحين الآخرين، فتتم متابعتها أساسًا عبر ما ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب صعوبة التنقل وحضور جميع اللقاءات والتجمعات ميدانيًا.

وفي هذا السياق، ظهر ممثل التجمع الوطني الديمقراطي، السيد صبري كرعي، وهو مستثمر في مجال إنتاج حلويات «الوافل» البلجيكية، في مقطع فيديو يتحدث من أمام المؤسسات الأوروبية في بروكسل، حيث توجد مقرات المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

ووعد المترشح بتأسيس «دار الجزائر» في بلجيكا، رغم أن هذا الفضاء موجود أصلًا منذ سنوات، وقد جرى تأسيسه خلال فترة عمل السفير عمار بن جامع في بروكسل، قبل تعيينه ممثلًا دائمًا للجزائر لدى الأمم المتحدة.

ويقع مقر «دار الجزائر» في مبنى القنصلية الجزائرية القديمة، وكان الهدف من إنشائها توفير فضاء يحتضن نشاطات الجالية الجزائرية وجمعياتها، وتنظيم الفعاليات الثقافية والاجتماعية والوطنية.

ومن ثم، فإن الحديث عن تأسيس «دار الجزائر» جديدة يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان المقصود إنشاء مؤسسة أخرى، أم إعادة تنشيط الفضاء الموجود أصلًا، والذي لم يؤدِّ خلال السنوات الأخيرة الدور المنتظر منه بالقدر الكافي.

وستحاول جريدة «المؤشر»، باعتبارها لسان حال الجالية الجزائرية، نقل أكبر قدر ممكن مما ترصده من نشاطات المترشحين خلال الفترة المقبلة، وعرض برامج مختلف القوائم والتيارات المتنافسة، حتى يتمكن الناخب من تكوين صورة واضحة عن المرشحين ووعودهم.

غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الحملة يبقى اتساع الدائرة الانتخابية وتشتت الناخبين وضعف التجمعات الميدانية، وهو ما يجعل الانتخابات في بلاد المهجر حملة تخاض على مساحات شاسعة، بحثًا عن أصوات جزائرية مبعثرة في قارة كاملة.


اكتشاف المزيد من المؤشر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليق

‫شاهد أيضًا‬

من يدفع مسلمي أوروبا إلى حافة الانفجار؟

صدمتني معلومة تكشف مدى تغلغل الخطاب الديني المتطرف داخل بعض أوساط الجالية المسلمة في أوروب…